جريدة البناء حديث الجمعة ليوم 8 أذار 2019 ـ بقلم ناصر قنديل

قالت له: ماذا ستُهديني في يوم المرأة؟

قال لها: حلم بامرأة لا تهمّها الهدايا بمقدار اهتمامها بالمزايا.

قالت: أليس عيداً ومعنى العيد بالعيدية؟

قال لها: إلا يوم المرأة وجب على المرأة أن تحييه بجدية يوماً لغير الترف.

قالت: وكيف تحييه بقراءة الشعر أم بالخطابة؟

قال: تحييه بأن تنفرد بنفسها وتتساءل عما فعلت لتكون إنساناً متميزاً ومستقلاً، وكائناً يفرض حضوره بمعزل عن الرجل وكيف حصنت قيمتها الإنسانية من أن تكون مجرد صدى لنظرات الرجال إليها دون الوقوع في فخ العداء للرجل، بل السعي لنيل احترامه من موقع الاعتراف بتفوقها وتقدّمها ورفعتها والحاجة إليها بما هو أكبر من كونها أنثى وكونها شريك منزل وحب وأسرة، بل بصفتها قلب الحياة والسند في الملمات والفكر النير في الأزمات. فما لديها ليس لدى كل رجال الأرض إن تخطّت أنوثتها كمحور لحياتها لا تقطف قبالتها إلا ذكورة مريضة، لديها طاقة عقلية أشدّ ذكاء من الرجل مرة ونصفاً، ولديها طاقة تحمل عصبية بمثل الرجل مرتين ولديها ذاكرة تستطيع إذا مرّنتها ودرّبتها ان تحمل ثلاثة أضعاف ما تحمل ذاكرة الرجل ولديها إحساس بالألم وتعاطف مع المتألمين لا يملكهما أي رجل، لكنها تستصغر نفسها وترتضي أن تكون مجرد مفردة من مفردات حياة الرجل أو متمرّدة فوضوية تناصبه العداء بدلاً من أن تكون شريكاً حاكماً في البناء. ويكفي السؤال كيف كانت هكذا قبل أن تتطور التقنيات ويصير غالب العمل لا يحتاج للعضلات وعذرها أنها أضعف من الرجل في القدرة الجسدية عضلياً، فكيف كانت زنوبيا تقود جمع الرجال وكيف كانت مثلها أليسار وكيف كانت توت عنخ أمون وكليوباترا؟

قالت: ما دمت نقلت الحديث لمعانٍ جدية، فإليك الخبر فقد قررت التسجيل لنيل الدكتوراة والعودة للتدريس في الجامعة وكنت أخشى أن يزعجك الأمر وتراه تفريطاً بوقت الحب بيننا.

فمال إليها وانحنى وطبع قبلة على يديها، وقال: من اليوم سنتبادل أيام العمل المنزلي بالتناوب لتكوني فخورة بأنك في أسرة تقدر معنى أن لها قلباً وروحاً وعقلاً، وأن المرأة فيها هي نور البيت لا مجرد خادمته.

دمعت عيناه فمسحتهما بيديها ونظرت إليه وقالت: فخورة أنك رجل كما فخورة بأني امرأة.

فأخرج هدية العيد إليها خاتماً نقشت عليه عبارة بطرس البستاني «العالم نظير المرأة فيه».

ضحكت وقالت تبقى للهدية على النساء وقع لا يعرفه الرجال.

ضحكا وتعانقا ومضيا معاً.

2019-03-08
عدد القراءت (176)