مشاركات بقلم ناصر حماد هل هناك مقاربة سياسية لضبط موازين الحركة القومية، وكيف ضربت الأنظمة العربية حتى وصلت إلى حالت الانهيار؟

إن الشعور القومي العربي يتجه ويتقدم بعدة بلدان عربية بعد تحريرها فكان هذا المنال هو التحدي للوحدة بين ثوار العرب ضد المستعمرين الأوربيين ولكن تشكيل الحركات العربية هي إحدى الركائز نحو تحرير فلسطين من الكيان الصهيوني ولكن الهزائم العربية والمؤامرات على الفكر العربي الذي كان يتجدد بشكل كبير وسريع هي الكارثة الحقيقية. حيث فشلت الحركة العربية نحو تعزيز الوحدة العربية إلى جانب تحرير فلسطين في ظل أن هناك حركات قومية ممتدة عشرات السنين وما زالت تحمل هذا الفكر، وحتى لا نفقد التركيز على الهدف من خلال تزاحم الأحداث وتشابك القضايا نثبت هذا الهدف منذ البداية بأسلوب هندسي صارم ونقول بأن هدفنا مركب بعمليتين متتاليتين تتمثل الأولى بتنفيذ الأسباب وتتمثل العملية الثانية في وضع تصميم جديد ومقبول ويتم التبني له وما يمكن من التفاعل مع القوى الأخرى في العالم الخارجي الدائم للحركة بما يتوافق مع رؤيتنا. وهنا يمكن تعريف الحركة القومية بأنها حركة دفاعية مدنية مسالمة وليست هجومية عدوانية تهدف للسيطرة على الآخر، ومنذ البداية كانت الغوغائية السياسية هي الداء الذي ينخر في الحركة القومية وقد جاءت من الجهل في تقدير قوة الخصم على المستوى الجماهيري ومن عدم إدراك حدود القوة الذاتية وافتقار القدرة على اتخاذ القرار السياسي السليم والذي يأخذ في الحسبان في القوة بيننا وبين الخصم المتمثل في الحركة الصهيونية والمتحالفة أمريكيا وأوروبيا. فالسؤال اليوم أصبح ملحاً، هل تستطيع الحركة القومية إعادة بناء صرحها من فوق الركام؟ نعم، إذا تم ذلك على أسس ثابتة وبطريقة منهجية، ولها عمق في التفكير السياسي والاجتماعي وتتمثل هذه الأسس في أولها بالتراث والأدب والفنون العربية التي شكلت الوجدان العربي على امتداد آلاف السنين وثانياً من الانتماء العربي الذي يضم في جناحيه المسلمين من شيعة وسنة وغيرهم من الطوائف الأخرى والذي يضم الشامي واليمني والعراقي والمغربي والمصري والبيض والسود من العرب وثالثاً المساواة من المواطنين في وجهها الطبيعي في مجال الحكم والسياسة وكافة مجالات الحياة الأخرى التي يتم بها التفاعل والأخذ والعطاء بين الناس، وعلى صعيد الأجندة يجب أن عربية أصيلة بعيدة عن الالتفافات الأخرى. لا بد أن نعمل على تحفيز وتجميع القوى القومية المبعثرة في العالم العربي تحت رؤيا واحدة والحصول على مفاهيم سياسية تخدم الواقع العربي الجديد وليس كفكر قالب حزبي جامد يقوم على الاستحواذ على السلطة قبل تعميق التربية السياسية القومية بين الجماهير، بل يجب تحمل مفهوم الفكر القومي الديمقراطي الذي يحيى كمنهج عمل. ومن هنا يجب التفكير بطريقة مبرمجة سليمة يمكن من خلالها أن نحافظ عليها كحركة سلمية سياسية مدنية اجتماعية تحفظ المواطن العربي والوقوف بحزم أمام كافة مشاريع التجزئة والتصفية، حيث أن الحضور العربي القوى له بعد سياسي واجتماعي يعطي بعدا ثقافيا لبناء الجسم القومي الديمقراطي. كما أن العالم العربي اليوم يعيش التحديات الماثلة أمامنا وتغيب عنه التنمية المجتمعية، وأن الحركات القومية أساسية بالبناء الجديد والحضور السياسي القومي لفهم واعي وامتداد لتجارب إلى عشرات السنين، كما أن القومية تظهر وقت الأزمات كما ظهرت في سنوات الخمسينات وستظهر بفاعلية ضد مشروع ما يسمى بالربيع العربي. ويعتبر النهوض القومي العربي الديمقراطي تحدياً قوياً للمؤامرات التي تحاك ضدنا، فلا بد من دراسة التحديات التي نتعرض لها، وتنفيذ الرؤيا القومية الجامعة بتصميم جديد ومقبول للعمل القومي ويتبناه أصحابه وله من القدرة ما يمكنه مع القوى الأخرى في العالم الخارجي على درء الأخطار. لذلك المطلوب أن يكون هناك مستقبل عربي أفضل فمعظم الجروح العربية نازفة وليست مستعصية للشفاء، فإن أردنا الخروج يجب علينا نشر الفكر القومي بطريقة مبرمجة وممنهجة، لأن لو عدنا للوراء قليلاً سنجد إن احتلال العراق هو الكارثة التي حلت على العالم العربي ابتداء من عدوان أمريكي بريطاني أوروبي واحتلاله منذ عام 2003م، وما يسمى اليوم بالربيع العربي الذي يعتبر امتداداً كارثياً لاحتلال العراق وهي نكبة جديدة للعرب، فلابد من الخروج من المأزق حيث جاء الربيع العربي كالتفاف مع ساعي البريد من أروقة السياسة الأمريكية والأوروبية وقد حاول بعض المثقفين تعريبها أو أسلمتها على اعتبار حركة اجتماعية سلمية للنهوض بالواقع الاجتماعي والسياسي، ولكن هناك بعض الأنظمة العربية الرسمية لها دور وظيفي للولايات المتحدة في المنطقة حيث أن المستهدف هو تغيير عدد من الأنظمة العربية أي تجزئة الوطن العربي وتغييرها بأسلمة المنطقة كما يسمونها، واستهداف القضية الفلسطينية وتغريبها عن الواقع العربي وتصفيتها. لكن جاءت التقديرات معاكسة للواقع وقد تم إفشال هذا المشروع ولكن تم إفشال هذا المشروع على حساب بعض الدول العربية لنعيد إلى التاريخ أن أخطر التحديات التي تجابه الحركة القومية في منتصف القرن العشرين هي تجزئة الوطن العربي وإقامة إسرائيل على أرض فلسطين وتكون جزء طبيعي من المنطقة، وإن قيام إسرائيل بما هي عليه من موقع جغرافي ومن قوة عسكرية تعيق الوحدة العربية وتعتقد بعض الأنظمة العربية باستخدام مصباح علاء الدين لحل أزمات المنطقة. فيما أن بعض الأنظمة العربية تعتقد أن إسرائيل هي مصباح علاء الدين وتعتقد هي الحامية الأوحد لهذا العائلات ضد شعوبهم، ومن جانب أخر فتح باب التطبيع من أوسع أبوابه والتعامل به من الأبواب المغلقة إلى العلن. لذلك نقول بأننا فشلنا مرتين الأولى في الحرب العالمية الثانية عندما اتجه الحاج أمين الحسيني الذي كان من أبرز زعماء العرب في ذلك الوقت إلى ألمانيا النازية لتحرر العرب وتوحدهم وتخلصهم من الحركة الصهيونية وكانت هذه الحركة هي استبدال الانجليزي بالألماني وجزء من حرب الأحلاف العالمية ووضع المصالح بميزان السياسة ونحن بميزان المصالح ولم تكن علاقة متكافئة ولا ترتقي إلى مستوى الجالية اليهودية بالحلفاء الذين كانوا اليهود يحاربون في صفوفهم. حيث أن التاريخ يعيد نفسه ولكن بتغيير الأماكن والأزمنة والمناسبات السياسية وقد تم طلب الحكومة السورية من روسيا الاتحادية الحضور ومحاربة الثورة الملونة وذلك لعدم تقسيم أو تجزئة القطر السوري وفي ذلك الوقت أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية حالة القلق والذهول للحضور الروسي لأن الأجندة الأمريكية والصهيونية قد ضربت بحضورهما العسكري، ومن هنا فلم يكن سوى العمل في هذه المقاربة السياسية منذ عام 1955م إلى 2015م ، وقد حاولت إسرائيل التأثير عبر طرق مختلفة على الإخلال بالحضور الروسي وتم إفشاله ونفس التاريخ يعيد نفسه. إن تحول المواطن العربي عن الانتماء إلى وطن عربي يمتد من رأس سندم في الشرق إلى الرأس الأبيض في الغرب ومن خليج الإسكندرون في الشمال إلى خليج عدن في الجنوب إلى الانتماء القبلي والمذهبي أو الرقعة المكانية التي يقيم فيها وتجذر الصراعات البينية العربية ساعد في نشوب الحروب واستعرت أجواء العداء على أسس مذهبية ودينية نتيجة الفتاوى والمصالح الضيقة. حيث تلون العداء وجانب من الحروب الإعلامية والنفسية والاقتصادية فكانت الفتنة المذهبية سيدة الموقف وقد تم إخراج ما يسمى بالربيع العربي إسرائيل من بين الركام ليكون مولود طبيعي بأجندة غربية. وبما أن الربيع العربي وما انتهاؤه الجمهورية العربية السورية بالرغم من الخسارات الكبيرة. وأخيراً نقول بأن سوريا ما زالت تحمل فكرا قوميا شاملا ومن هنا يجب فتح الآفاق كدولة محورية لها مكانتها الإقليمية والعالمية ونحن أم خياران إما أن نستقيل من دورنا أو نواجه المرحلة المقبلة بمزيد من الوعي والصبر وتحمل المسؤولية الحقيقية وبالأمل يتحقق كل شيء.

2018-11-03
عدد القراءت (105)