جريدة البناء حديث الجمعة ـ ناصر قنديل / 3/ 11/ 2018

قالت له: أريد الحرية كي أشعر بقيمة الحب فلا يمكن أن تحاسبني على كل تفصيل فتضعني في قفص وتسقط حريتي وتقول أحبك. فنحن نحتاج الحرية كي نحبّ لا أن يصير الحب قدراً يسلبنا الإرادة بعدما يسلبنا الحرية.

فقال لها: عندما نقع في الحب نكون أحراراً، لكننا بعدما نقع نفقد الحرية وكي نستعيدها علينا أن نرتضي خسارة الحب فالحب والحرية لا يجتمعان.

قالت: أنت تريد التخلي عن الحب لتنال الحرية لتصير حراً من الإخلاص في الحب.

قال: الحب عبودية تفرض علينا أن نفقد حرية النوم وحرية التفكير وحرية اختيار الاهتمامات ولا استعادة للحرية إلا بوقف الاستلاب القاتل للحب الذي يجعلنا نحيا في جسدنا كوعاء ليس لنا وبروح ليست روحنا ونصير مستعبَدين للآخر الذي نحب نعيش آماله وآلامه وعلينا أن نختار بين حبّ نخسر فيه الحرية أو حرية نخسر معها الحب.

فقالت: أنا لا أشعر بأنني أفقد حرية روحي في الحب.

قال: لأنك ربما تحبين نفسك في الحب أكثر مما تحيين الحب أو تحبين الحبيب.

قالت: إذن نحن نصل للحظة الفاصلة.

قال: أترينها واصلة؟

قالت: دعنا نجرِّب وإن تعبنا نعُد.

قال لها: عندما نذوق الحب لا نجرؤ على مغادرته بحرية وعندما نغادره إلى الحرية فلن نجرؤ على مغادرتها مجدداً.

قالت: أنت تضع الخيارات الصعبة.

قال: ربما هنا تنتهي اللعبة.

فقالت: دعْني أغامر ولا تغادر.

تبسَّم وقال: في الحب والحرية لا مجال لرابح رابح. فالمغامرة مقامرة رابح وخاسر.

2018-11-03
عدد القراءت (174)