جريدة البناء حديث الجمعة ـ ناصر قنديل 11 / 5/ 2018

قالت له

قالت له: ينتظر العشاق الليل ليحفظ أسرارهم ويستر حوارهم ويختم نهارهم فيكتبون الشعر وينشدون الغزل ويحاكون النجوم والعطر وينتظرون الفجر… أما أنت فابن النهار والضوء، فهل لك في الحب عذر.

قال لها: الحب والليل رفيقان في الطرق الموحشة، والنهار رفيق الطرق المؤنسة، فكلما كان الحب قلقاً وعذاباً وصداً وهجراً ودموعاً، كان الليل ملجأه. وكلما كان الحب فرحاً ولقاء وعناقاً صار منتصف الليل نهاية نهاره الطويل وتسلّل النعاس إلى عيون العشاق ينتظرون طلوع نهار جديد. والعشاق هم رفاق الشمس في طلوعها والزهور في تفتح براعم عطورها.

فقالت: أتُنكر أن الحب والليل يلتقيان في شعر الرومانسية وسحر العتمة والحكايات المنسية؟

قال: لا أنكر أن شوق العشاق وضعف حيلتهم وفشل وسيلتهم يجعل الليل رفيقاً ومؤنساً، لأن الوصال مع الحبيب مقطوع واللقاء في ضوء الشمس ممنوع، ولا أنكر أن السهارى هم كالسكارى وحيدون يشعرون بالظلم والظلمة ويبحثون عن شراكة العتمة… لكنهم متى وصلوا للحب الذي لا يفتقد الحبيب وتشاركوا معه الحلو والمرّ وتقاسموا الحلم والغنم والغرم تطلّعوا لضوء النهار وفضلوا الفطور على السحور. فالليل لصنف العاشقين التائهين والنهار لصنف العشاق الأحرار.

قالت له: إذن فنحن صنفان مختلفان من العشاق.

فقال: واحد يبحث عن حبّ مفقود رسم له صورة في الأحلام وآخر يعيش الحب بعضاً من الوجود ويميّز حلم اليقظة من المنام.

قالت: لكنني لا أحبّ سواك.

قال: وتبحثين عن نسخة ضائعة مني في صورة رسمتها لملاك؟

قالت: كلّ مَن يعشق يريد الحبيب على هواه.

قال: مَن يحبّ يترك للحبيب أن يكون هواه.

قالت: وكيف نلتقي؟

فقال لها: بأن نرتقي سلّم الحب كل من طرف، ونلتقي في منتصف الطريق ونرتضي أن يبقى في العيون البريق.

فقالت: أتحبني؟

قال: لا أجيد السباحة وكلنا في الحب غريق.

وتعانقا بابتسامة لدودة ونظرة ودودة.

2018-05-11
عدد القراءت (245)