مشاركات قمة أنقرة وثعلب دافوس الإخونجي بقلم الدكتور حسام الدين خلاصي / باحث وكاتب سياسي

انعقدت القمة المنتظرة في أنقرة عاصمة النظام الأردوغاني المجرم والمعتدي على السيادة السورية منذ أواخر عام 2010، وضمت هذه القمة الرئيسين بوتين وروحاني ، والكل انتظر وبترقب نتائج هذه القمة وتابع التصريحات والمؤتمر الصحفي للرؤساء الثلاثة والتي بدا منها أن كل دولة في مؤتمر أنقرة كررت مواقفها وبوضوح شديد وأكد البيان الختامي على النقاط التالية :

  1. رفض كل المحاولات الرامية لخلق واقع ميداني جديد في سوريا تحت ستار مكافحة الإرهاب.
  2. صيغة أستانة هي أكثر مبادرة دولية فعالة من ناحية المساهمة في غرس السلم والاستقرار في سوريا عبر تسريع عملية جنيف الرامية لإيجاد حل سياسي دائم للصراع السوري
  3. المساعدة على خفض وتيرة العنف في عموم سوريا
  4. التأكيد على سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وحدة ترابها وبنيتها غير القائمة على جزء معين. وبحسب البيان أعرب الزعماء عن إصرارهم على التصدي للأجندات الانفصالية في سوريا.
  5. التعاون الفعال فيما بينهم بهدف احراز تقدم في المسار السياسي الذي نص عليه القرار 2254 الصادر عن المجلس الدولي وتحقيق هدنة دائمة بين أطراف النزاع.

إلى هنا يبدو نص البيان مبشراً نظراً للتوافق الذي ظهر ، ولكن أين تكمن التفاصيل والفروقات بين التصريح والسلوك وهنا لا اشير إلى التباين بين التصريح الروسي والإيراني وبين سلوك الدولتين عبر سنين الحرب ، ولكني أشير إلى السلوك الأردوغاني وبين مرجعية أردوغان الحقيقية وأهدافه المبيتة ضد سورية منذ بداية الحرب على سورية وبين مايعلنه عبر تصاريحه المتناقضة تماماً مع تصرفاته .

توضيحاً لما أقول  سأشير إلى بعض النقاط والتساؤلات الهامة حول أردوغان ونظامه الإجرامي :

  1. من افتتح مخيمات اللجوء قبل الحرب بوقت طويل على أراضيه ؟ ( وهذا دليل على انخراطه في العملية منذ مرحلة التحضير ).
  2. من فتح حدوده للولايات المتحدة الأمريكية والمانيا وفرنسا وبريطانيا وسمح لها بإدخال الاف الأطنان من الأسلحة والمعدات ؟ ( وهذا دليل التبعية وعدم رفض الأوامر لمشغليه حتى اليوم ).
  3. من سمح للإرهابيين بكل تصنيفاتهم من داعش إلى القاعدة وباقي القطعان المنفردة من كل دول العالم بالعبور إلى الأراضي السورية بتنسيق عال مع أجهزة استخباراته وعسكره وتوضح ذلك جلياً بعد زج القوميين الأتراك من الجيش والمثقفين في السجون والذين عارضوه عبر انقلاب كان لينجح لولا تدخل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ( وهذا دليل على زعامته لكل التيارات الإرهابية والسيطرة عليهم عبر تقديم المدد والعون بعد أن تلقى الإرهابيون الأوامر بالدخول لسورية عبر تركيا ليس سراً بل علنا ً بتواطىء تركي ).
  4. هل أغلق أردوغان حدوده يوماً في وجه الإرهاب ، وهل تأتي التجهيزات العسكرية الأمريكية والفرنسية إلى الأراضي السورية عبر المظلات أم تدخل وفق تعهد أردوغاني بالتزام الصمت والخطة التي كلف بها .
  5. إذا عدنا بالذاكرة لعام 2010 كانت طائرات النظام الأردوغاني الإرهابي تقصف مواقع لحزب العمال في جنوب شرق تركيا بدون سبب ووقتها كان هناك توافقاً سياسياً بين الأكراد وباقي الأحزاب التركية في الداخل وكان الأكراد منخرطين في العملية السياسية في البرلمان التركي ( أي أن اردوغان هو من كان يتحرش بالأكراد في عملية تحريضية لهم ليقطف الثمار في 2018 )
  6. عندما دخل العدوان التركي إلى سورية بصورة واضحة كان الجيش العربي السوري منشغلاً بقوة في الغوطة الشرقية ، وبداية معارك الغوطة كانت الموعد ليختلق أردوغان سبباً كردياً هشاً وجده في خاصرة ضعيفة هي عفرين وما حولها والتي كانت بعيدة عن سيطرة الدولة السورية بسبب رفض ما يسمى وحدات حماية الشعب لأي علاقة مع الدولة السورية وادعى أردوغان حسب تصنيفه أن هذه الوحدات وأحزاب PKK  و PYD  هي منظمات إرهابية وبالتالي هو أتى ليطهر الأرض ويردها لصحابها الأصليين !!!!!.
  7. وعبر انسحاب وتواطىء من قيادات الأحزاب ووحدات حماية الشعب المنصاعة كلية للأوامر الأمريكية تركت عفرين للمفترس التركي والذي دخلها بسهولة ودفع بعصابات داعش والنصرة ومن دربهم في أراضيه للدخول إلى عفرين ليكسبهم صك براءة من الإرهاب الذي مارسوه على الأراضي السورية طيلة السنين ، بدعوى أنهم قدموا لمحاربة الإرهاب الكردي ويحجز لهم مكاناً على طاولة التفاوض بدلاً عن ذلك الذي خسروه في الغوطة .
  8. هل هناك عاقل يصدق أن أردوغان خرج من العباءة الأمريكية ورفض تنفيذ الأوامر الأمريكية وهو العضو الأصيل في حلف الناتو والصديق الحميم للكيان الصهيوني .
  9. ويتضح لنا أن دخول أردوغان اللاشرعي وبدون طلب من الحكومة السورية يعتبر عدواناً مباشراً واحتلالاً رسمياً لأراضي الجمهورية العربية السورية .

وبعد هذه النقاط الواضحة ، نجده في قمة أنقره يطالب بسيادة سورية ويتفق مع روسية وإيران على ذلك ويرفض تقسيمها بكل وقاحة وهو محتل لأراضيها .

إن روسيا وإيران

  • بداية وقعتا الكثير من الاتفاقيات الاقتصادية الهامة جداً مع تركيا وبعروض مغرية ، وليس مع أردوغان وهذا ما لا تستطيع القيادة التركية رفضها أو قبول رفض أردوغان لها ، وبتقديري هذه الإتفاقيات هي تحضير جيد لمرحلة ما بعد أردوغان .
  • وأما عن فك الإرتباط عن الأمريكي وتشكيل حلف ثلاثي ، فأعتقد أن هذا لايعدو كونه حلما ً و عنواناً سياسياً يصدر للإعلام ولكن كل يغني على ليلاه ، فلا  ثقة مطلقاً بأردوغان ولكنها محاولات لربط جنونه بأي طريقة .

 

إن جنون أردوغان المتصل بالأوامر الأمريكية سيصل لمرحلة تخليق منطقة جغرافية قوامها البشري البيئة الحاضنة والمقيمين في المخيمات و مسلحو ما يسمى عصابة الجيش الحر ( والمكونة من الذين سينصاعون للدولار والأوامر الطائفية والإخوانية من قبل أمريكا وأردوغان ) ،هذه المنطقة سيدعم فيها جيش أردوغان تلك العصابات والساكنين الجدد على المطالبة بمنطقة عازلة ووقف إطلاق نار ومن ثم حق تقرير المصير ، وهذا سيشابه ما تطمح إليه الولايات المتحدة الأمريكية عبر قوات قسد العميلة والطامحة ايضاً للتقسيم .

رغم كل تصريحاته وكل تلاعبه بالزمن والأرض ، سيبقى أردوغان ثعلب دافوس الشهير الذي اشترى من العرب آنذاك محبتهم وادعى أنه نصير العرب ، واليوم يدعي أنه خليفة المسلمين ، وسينقلب على اي اتفاق عقده مع الروس والإيرانيين عندما تأتيه الإشارة الصهيو-أمريكية

والواضح أن الجميع يعدون العدة لمخططاتهم في الشمال السوري ، ويبقى المخطط الأهم هو عزم الجيش العربي السوري وقيادته على تحرير الأرض وطرد الإرهاب وقوات الاحتلال الأمريكي والتركي وغيره ، وستكون معركة صعبة سيجد حلفاء سورية أنفسهم مضطرين للوقوف بجدية مع سورية عندما تتخذ قرار الحرب في الشمال ، لأننا تعودنا منهم في سنين الحرب ربط القول بالفعل .

وإلى ذلك التوقيت لتمضي المفاوضات السياسية والقمم في مسارها ، ولكن الكلمة الفصل في التحرير هي للشعب العربي السوري وقيادته وجيشه ، ولن يكون دهاء وشيطنة ثعلب دافوس الخبيث عائقاً عندما تدق ساعة الحقيقة ولنا في تحرير الغوطة درس وعبرة .

 

 

 

 

 

 

2018-04-15
عدد القراءت (755)