جريدة البناء الجغرافيا التي تعيد تدوير الرايات؟! فاديا مطر

فاديا مطر

على أنقاض ما تبقى من المشروع التدميري في الإقليمين الآسيوي العربي، تصعد محاولات جديدة بنفس الرعاية الأميركية لخلط الأوراق من جديد، في منطقة باتت خطوطها الحمراء متغيّرة الزمان والمكان، إنْ كان لجهة الخطوط السياسية التي وعدت واشنطن حلفاءها بتثبيتها، أو لجهة الخطوط الجغرافية التي أوهمت فيها حليفتها الأبرز أنقرة بإمكانية استدامتها واستخدامها…

فالمكوّن الإرهابي الذي أعاد أقطاب الحلف المعادي تدويره بات يلفظ أنفاسه الأخيرة مع سقوط التشاركية الخليجيه فيه، وتعاظم حجم الاستهداف العسكري لمراكزه، وهو ما أبرز نوعاً آخر من إعادة التدوير القائم على الإثنيات ومطالبات الانشقاق، وهذا بدوره زرع لمحاولات جديدة وبديلة تعيد نفس التنافس بوجه روسيا وإيران إلى مربعات مضت، وتصاعد حجم حلفاء الولايات المتحدة التي تحاول دمجهم في بوتقة إسرائيلية والتوحد ضدّ «إيران» في الجغرافيا والسياسة، وهو ما أبرز الاصطفاف الاسرائيلي في مقدمة داعمي الانسلاخ «الكردستاني» في شمال العراق لجعله «عصا طاعة» بوجه أنقرة، ورسائل غير ودية في وجه روسيا وإيران في سورية، فهو بمثابة تعويض لخسارة بعض الرايات الموالية، ومحاولة لتغيير برنامج أستانة الذي بدأت مفاعليه بالنزول إلى الجغرافيا، وهذا لبّ التموضع في التحالفات الجديدة التي تنسّقها واشنطن مع البدلاء، فالفكرة في تغيير الأنساق هي منع تحالفات دمشق من السيطرة على الخطوط الجغرافية الإقليمية وتضعيف حجمها، والتغطية على حجم خلافات البيت الواحد الأميركي، والتضاد الأوروبي معه بملف النووي الإيراني وفقدان الكيان الإسرائيلي لقيلولته برسائل أتت من مسافات قريبة، وهذا تعتبره واشنطن من أهمّ ما يمكن ان يكون نذير شؤم في ايّ حرب قادمة، فخسارة الجغرافيا والسيطرة الاستراتيجية لتنظيم «داعش» بدل بعض رايات الطاعة وأوجد خطوطاً جديدة للتمركز المعادي أقلّ حجماً، خصوصاً مع فضيحة التعاون بين واشنطن والتنظيمات الإرهابية، والتنسيق الكردستاني مع «إسرائيل»، وهو كان إسفين التبدّلات بالنسبة لبعض حلفاء واشنطن الذين يحاولون الإستفادة من ظروف الوقت الراهن.

فالجغرافيا التي بدّلت الرايات السياسية أصبحت تضغط أكثر بإتجاه التغيير العسكري الميداني في سورية والعراق، وتحقق تقدّماً واضحاً في تحالفات معسكر موسكو التي وصل نطاقها المحيطي العسكري إلى مسافة ألفي كيلو متر، وهذا بدوره خلق معادلات ردع جديدة وأحدث تبديلاً جذرياً في خطوط مساحة الإنذارات الاستراتيجية لجهة هدوء الكلام قبل عاصفة النار.

2017-10-11
عدد القراءت (139)