مشاركات المشاركة السياسة بين النظرية والتطبيق / خاص توب نيوز / بقلم الدكتورة بانه إبراهيم

يمثل الوعي السياسي والشعور والاتجاه  لدى المشارك السياسي الأساس والمرتكز و المحرك لسلوك الفرد، ويحكمه علاقة طردية، فإذا ما نضج المستوى النظري بمضامينه واتجاهاته ووعيه وقيمه لدى الفاعل السياسي، فإن ذلك يتوجب عليه نضوج الفعل السياسي المرادف لنظيره النظري، وبالعكس إذا ما انخفض المستوى النظري قد ينخفض المستوى التطبيقي والأمر غير محسوم، لأن ذلك محكوم بمدى العلاقة الارتباطية ما بين المستويين، ولكن إن تناقضت فذلك قد يؤدي إلى اغتراب الفاعل السياسي بمشاركته عن فعله السياسي، وبالتالي اغترابه عن العمل  السياسي في وطنه والشعور بعدم الاندماج والتوافق، مما يؤثر على دوره كمواطن باعتبار أن المشاركة السياسية، هي إحدى حقوق المواطنة وواجباتها بذات الوقت.

تعد القيم أولها وأهمها على المستوى النظري، ومحدداً لاتجاهات سلوك الأفراد نحو تحقيق أهدافهم الفردية والجماعية، وتُكتسب القيم من مصادر تعلم الأفراد بمختلف بيئاتهم ومؤسساتهم التنشئوية، لذلك يتباينون فيما بينهم بقيمهم لتباين الظروف المحيطة بهم، ويختلفون بالتالي في سلوكياتهم لاختلاف تكويناتهم الاجتماعية ، ويشكل هذا المستوى بما يؤلفه من قيم و افكار واتجاهات للمشاركة السياسية مخرجاً لمدخلات اجتماعية عدة، كالمدخل الثقافي، والإيديولوجي و السياسي والتربوي، وبالتالي قد يكون أثر مخرجاته على المستوى التطبيقي إيجاباً أو سلباً على مشاركة  الفرد السياسية، كما يتصف  بعدم الثبات لارتباطه بالواقع و مستجداته، وحالة من التبدل في المفاهيم والترتيب في الأولويات نتيجة حدوث متغيرات متلاحقة وسريعة مجتمعياً.

وعليه تنعكس المشاركة  السياسية على المستوى التطبيقي ( العملي) كمدخل سلوكي وممارساتي في العملية السياسية ليكون مخرجاً  أيضاً لها بشكل مباشر أو غير مباشر بنتائجه، ويكمن غالباً وراء الفعل السياسي دافعاً يدعو للقيام به لدى الفرد ، فإن غياب المشاركة السياسية كفعل وحرمان المواطن وعزله عن ممارستها، قد يؤدي ذلك إلى الشعور بالتحجيم، وظهور مشكلات في السلوك السياسي الاجتماعي للفرد، و يأخذ مستويات مختلفة  للقيام بالفعل قد تصل للعنف والعصيان كرد فعل أيضاً لمنع الفعل الأساسي، وهذا ما يتجسد بالاضطراب السياسي، و يرادفه فعل المشاركة السلمي، والتظاهرات، والتوافد إلى المراكز الانتخابية والمشاركة بها على مختلف المستويات وغيرها.

يمكن القول إن نضج عملية المشاركة السياسية كمبدأ وكتطبيق؛ ما زالت غير محققة في مجتمعاتنا العربية، أو ما زالت في طور التكوّن والتبلور القيمي والسلوكي لدى المواطنين والحكومات على حد سواء، مما يجعلها مشوهة ومنقوصة ومتدنية في مخرجاتها، وهذا ما لاحظته الباحثة سواء ما استدلت عليه من نتائج دراستها من خلال ملاحظتها للتفاوت ما بين القول والفعل،وبين الرغبة والسلوك لدى أفراد العينة، مما حذا بها طرح المشكلة للاختبار العلمي، وقصدت بذلك مجتمع مشارك يحقق فعل المشاركة السياسية مسبقاً بهدف حصر النتائج بدقة وأكثر علمية، ومعرفة مدى التباين أو الارتباط بين المستويين النظري والتطبيقي.

د. بانه ابراهيم

2017-08-11
عدد القراءت (1191)