جريدة البناء «سكّر خطك» حملة شعبية أم «فخ» الشركة الثالثة؟

روزانا رمّال

غطّى شعار «سكّر خطك» في لبنان مساحة العالم الافتراضي لينتقل معه إلى الواقعي الملموس فجزء كبير جداً من اللبنانيين التزموا بالشعار الذي تهافت للترويج له شباب بكافة فئاتهم وأطيافهم، إضافة الى كل «المكتوين» بنار الغلاء. فقطاع الاتصالات في لبنان من بين أعلى أسعار الخدمات المقدّمة للمواطن في العالم من دون أن يحظى بتكافؤ بين جودة الخدمة والفعالية المقدّمة مع القيمة المادية المدفوعة كتعرفة اشتراك شهري او اتصال عادي او دولي، اضافة الى خدمات الانترنت المختلفة التي تعتبر ضعيفة نسبة لنوعية الخدمة المقدّمة أوروبياً وعربياً.

المطلب المحق للشعب اللبناني قوبل بمواقف رافضة للحملة لأسباب شخصية وسياسية أو غيرها.. لكن اللافت ما علمته « البناء» من مصادر مؤكدة «أن ما يدور في أفق هذه الحملة لا يتعدّى لحظة استشعار حسّي للمواطن بضرورة الانتفاضة في الوقت الراهن بقدر ما يتقاطع الأمر مع معطى من نوع آخر». فالحملة بحسب المصادر هي عبارة عن إحصاء سيُقدَّم لوزارة الاتصالات كتحصيل حاصل في حدث من هذا النوع. وهو يُقام من أجل تقدير حجم وحضور الشركة الثالثة التي يعمل على إبصارها النور في الكواليس السياسية. وهي هنا تستطيع دراسة وتقدير التكاليف ونسبة المعترضين على سياسات الشركتين الموجودتين الحاليتين «ألفا» و«أم تي سي» بشكل يعطيها قدرة على منح المواطن خدمات افتقدها في الشركتين وفي الوقت نفسه تسهّل دخول الشركة الثالثة المنافسة بكل أريحية بعد هذه الحملة التي تبتغي الوصول لأفضل خدمة وسعر ممكنين بالنسبة للمواطن. سيسهّل هذا النهار الطويل من المقاطعة إحصاء عدد اللبنانيين الذين تجاوبوا مع الحملة كي توضع ميزانية مدروسة لأسعار الشركة الجديدة التنافسية، حسب المصدر.

يتابع المصدر لـ«البناء» الشركة هي لبنانية بعكس ما يروّج من أن هناك شركة إيرانية أو ما شابه من شركات أجنبية هي مَن يتوخى إنشاء الشركة المنافسة واللافت أن اصحابها او ملكيتها تقع ضمن دائرة «التوافق» الحالي في البلاد وتدور الشبهات حول مشاركة محسوبين على قيادات لبنانية أساسية كبرى، وستستفيد من حملة المقاطعة للتحضير لإطلاق الشركة الثالثة. ويختم المصدر «الشركة أصبحت بحكم المنجزة وكثر مَن هم على اطلاع بالمشروع الجديد. وسيعلن عنها بالوقت المناسب. ويتم اليوم وضع المراسيم التنفيذية لطرحها على مجلس الوزراء قريباً».

هذه المعلومات حملتها «البناء» لوزير الاتصالات في تيار المستقبل النائب جمال الجراح للاستفسار عنها وعن حملة «سكر خطك» ونتائجها الذي قال «ليست جديدة على اللبنانيين مسألة الغلاء في أسعار الاتصالات وتكاليفها من قبل شركات الخلوي»، معتبراً أن «الحملة موجّهة ضده، خصوصاً أنه وزير تسلم وزارته منذ عشرة أيام فقط، أي أن أحداً لم يرَ ما يقدمه لهذه الوزارة بعد بالتالي فإن هذه حملة سياسية موجهة وممولة من جهات معروفة». وعن الشركة الجديدة نفى الوزير الجراح ان «يكون له أي علم أو علاقة بهذا الطرح الذي لم يطرح عليه كوزير ولا علم لديه ما إذا كان هناك فعلاً من يريد تأسيس شركة منافسة ثالثة».

ويتابع الجراح حول حملة «سكّر خطك» «كان من الممكن مقاربة المعترضين للأمر بتقديم شكوى للوزارة والبحث بإمكانية التحسين بدل فرض أمر واقع على المواطنين»، مذكّراً أن «عقد شركتي الخلوي الحاليتين ينتهي في نيسان، وأنه سيقوم بأقصى جهد لتخليص دفتر الشروط ومناقصة جديدة بأسرع وقت ممكن».

ويكشف الجراح أن الرئيس الحريري حريص جداً على قطاع الشباب ومطالبهم. وهو طالب بصياغة سلة تقديمات للطلاب الجامعيين للقيام باتصالاتهم بأدنى تكلفة ممكنة كـ«هدية» من الرئيس سعد الحريري للطلاب في العهد الجديد على شكل «package» فيه ما يتيح لهم إتمام دراستهم بأسهل ما يمكن. ويختم الجراح «لا شيء سيضغط علينا. فنحن لا نعمل بقوى الأمر الواقع. قراري يبنى فقط على الأرقام والدراسات لذلك أنا طلبت من الشركتين تزويدي بمعطى علمي لدرس الأمر للبناء على الشيء مقتضاه».

الواقع الذي يأخذ اللبنانيين نحو استشراف مرحلة جديدة من نوعها يأخذهم أيضاً نحو إيجاد أجوبة على أسئلة عديدة باتت اليوم أوضح بحكم الأجواء التوافقية الموجودة في البلاد. واذا صحت المعلومات فإن أي شركة ثالثة ستخفف العب عن المواطنين وتحسم مسألة الاحتكار للشركتين، لكنها في الوقت نفسه تفتح عناوين عريضة لملفات بدأت تتوضح أكثر بين توافق واعتراض ومواسم انتخابية مقبلة وعليه يبدو التوافق السريع على ملف النفط أحد الملفات التي كانت الأكثر تعقيداً والانفتاح السياسي بين بعض القوى والاستعداد لها عبر وساطات محددة بين التيار الوطني الحر مثلاً وحركة امل، مفسرة بعد أن بات تقسيم النفوذ والحصص والإنجازات متاحاً ومتفقاً عليه من قبل الجميع.

البعض ربما مرتاح لأجواء التفاؤل والتوافق السياسي، لكن اللبنانيين من دون شك يقلقون يوماً بعد يوم من ارتفاع منسوب المحاصصة وسيقلقون أكثر على مصيرهم، إذا صار الامل في هذا العهد مجرد سراب نقلهم من مرحلة الى لا مرحلة تختلف عنها كثيراً ليبقى الاختبار الأكبر في شكل قانون الانتخاب الذي ووفق «سلة» التوافقات والتقسيمات الملحوظة بات بحكم المحسوم بين الأفرقاء «ستيناً كان أو نسبياً أو مختلطاً»!

2017-01-09
عدد القراءت (1788)