حوارات توب نيوز جلول أكد لـ«البناء» و«توب نيوز» أنّ فرنسا مقبلة على تغيير كبير في سياستها الخارجية في حال فوز فيون

حاورته روزانا رمّال تحرير محمد حمية

أكد الكاتب والباحث في الشأن الاستراتيجي فيصل جلول أنّ «التعاطي الأوروبي مع خطر الإرهاب اقتصر على الناحية الأمنية فقط ولم تغيّر أوروبا استراتيجيتها تجاه الصراع في سورية وما زالت حتى اليوم تطالب بإسقاط النظام وتعتبر أنّ الارهاب والنظام واحد»، لافتاً إلى «أنّ الحلّ الأمني ليس كافياً للقضاء على الإرهاب ما لم تغير أوروبا استراتيجيتها»، متحدثاً «عن نزعة ثأرية تاريخية أوروبية تجاه سورية».

وفي حوار مشترك بين صحيفة «البناء» وموقع «توب نيوز»، رجّح جلول تغيير فرنسا لسياستها الخارجية «في حال فاز فرنسوا فيون بالرئاسة وذلك نتيجة للضغوط الشعبية على الحكومة تجاه ما حصل من إرهاب في المنطقة وتعرُّض المسيحيين في العراق وسورية ومصر لاعتداءات إرهابية»، متوقعاً «أن يعتمد فيون سياسة وسطية، فمقابل علاقة جيدة مع سورية سيحافظ، في الوقت نفسه، على علاقة جيدة مع دول الخليج»، موضحاً «أن لا مصلحة لفيون الآن باستقبال ولي ولي العهد السعودي محمد بن سمان لأنّ اللوبي الكاثوليكي في فرنسا منزعج جداً من الموجة الإرهابية التي تعرضت لها فرنسا وأوروبا ويحمّل السعودية والوهابية مسؤولية ما يحصل».

واعتبر «أن لا خيار أمام فرنسا إلا السير بالتسوية في حال انتصرت سورية وروسيا وحزب الله في الحرب السورية ولا خيار لأوروبا إلا التعاون مع سورية بمسألة النازحين الذين سيعود جزء كبير منهم إلى سورية»، داعياً الدولة السورية إلى «توسيع إطار المصالحات الداخلية لتمهيد الطريق أمام عودة أكبر نسبة من النازحين».

وتطرق جلول إلى الوضع في اليمن، وشدّد على «أنّ الوضع في اليمن مستمر بانتظار أن تتسلم الإدارة الأميركية الجديدة السلطة ومرهون بالتطورات الميدانية على الأرض بعد الخسارة العسكرية السعودية الهائلة التي قد تدفع السعودية إلى إعادة النظر باتجاه وقف الحرب». ورأى جلول «أنّ أياً من دول المنطقة أو العالم لم تتحرك لإنهاء الحرب في اليمن إلا بعد تهديد الحوثيين لمضيق باب المندب الحيوي».

وفي ما يلي نصّ الحوار كاملاً

عادت الهجمات الإرهابية من جديد إلى أوروبا في الأيام القليلة الماضية، كيف تنظر إلى تعاطيها مع هذا الإرهاب؟ وكيف اختلفت ذهنية السلطة والشعب في التعاطي معه؟

من المؤسف القول إنّ التعاطي الأوروبي مع هذا الإرهاب اقتصر على الناحية الأمنية فقط ولم تغير أوروبا استراتيجيتها تجاه الصراع في سورية وما زالت حتى اليوم تطالب بإسقاط النظام في سورية وتعتبر أنّ الإرهاب والنظام واحد، وفق الشعار الشهير الذي أطلقه الرئيس فرنسوا هولاند «لا لداعش لا للأسد». الحلّ الأمني لا يقضي على الإرهاب ولا بدّ من الحل السياسي التي اقتنعت به مؤخراً أميركا التي أعطت الأولوية لمكافحة الإرهاب والقبول بـ«الستاتيكو» الحالي في المنطقة، خاصة في سورية، وقال الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب إنه لا يحب الأسد لكنه يقبل بالمراوحة وأن يبقى الرئيس السوري في السلطة، باعتبار أنّ هناك هرمية في الولايات المتحدة وأولويات على رأسها مكافحة الإرهاب، لذلك فإنّ الحلّ الأمني ليس كافياً للقضاء على الإرهاب ما لم تغير أوروبا استراتيجيتها تجاه هذه المسألة.

هل تعتبر أنّ هناك استراتيجية أوروبية موحّدة تجاه الإرهاب أم أنّ لكلّ دولة خصوصيتها؟ هل تضع أوروبا في مرتبة التبعية للولايات المتحدة؟ وإذا غيرت الولايات المتحدة مواقفها هل تحذو أوروبا حذوها؟

هناك نوع من التبعية الأوروبية للولايات المتحدة، وهي ليست تبعية أوتوماتيكية. هناك تبعية سياسية لكنّ أوروبا تعمل لكي تحافظ على وزنها في العلاقة بين ضفتي الأطلسي، على المستوى الاقتصادي، وبالتالي في المواقف الحاسمة تخضع لأميركا لكن في مسائل أخرى لديها مجال للمناورة. هناك تمايز بين دول أوروبا لكنّ موقف الدول الأساسية موحّد، خصوصاً فرنسا وبريطانيا اللتان تقفان في الجبهة الأمامية ضدّ الدولة في سورية.

إلى أي مدى ينطبق هذا الأمر على بريطانيا التي ربما عاشت زلزالاً غيّر المشهد في السلطة حتى خرجت من الاتحاد الأوروبي وكان هذا وليد الحروب في العراق وليبيا والسياسات الخاطئة؟

هناك أسباب عدة دفعت بريطانيا لأن تنشقّ عن أوروبا من ضمنها أسباب داخلية، والتمايز لا يعني الموافقة على طي الصفحة مع الدولة السورية التي لن يتيح لهم لعب أي دور فيها في ظلّ الدور الروسي. بريطانيا اختلفت مع الأوروبيين على أمور داخلية واقتصادية لكن هي مع الاتحاد الأوروبي في مركبٍ واحد.

إيران وبريطانيا أعادتا فتح السفارات بينهما، كيف يمكن موازاة هذه السياسة البريطانية مع إيران ومع سورية؟

هي خطوة مهمّة في العلاقة بين الطرفين، لكنها تأتي في سياق سياسة تقسيم الملفات بينهما وبالتالي فإنّ هذه الخطوة لا تعني الاتفاق في كلّ الملفات السياسية.

خلا المفاوضات حول الملف النووي الإيراني كان الأميركيون والأوروبيون يفاوضون إيران على فتح كلّ الملفات المترابطة وكان الإيرانييون يصرّون على البحث فقط في الملف النووي. هل تمّ البحث فقط في الملف النووي أم في ملفات أخرى كسورية والعراق؟

الفصل والارتباط قائم في الملفات، طالما الصراع مستمر المواقف تتغير وما حصل في حلب أساسي، لكن لا مؤشرات واضحة إلى أنّ البحث تمّ أيضاً على ملفات غير النووي. فرنسا وبريطانيا قدمتا منذ أيام مشروعاً في مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات على سورية بسبب استخدام السلاح الكيماوي. إذاً لم تتغير الذهنية في أوروبا تجاه سورية بل هناك نزعة ثأرية تاريخية أوروبية تجاهها وهذا ما يفسّر استمرار سياساتهم تجاه سورية. إذا فاز فرنسوا فيون برئاسة فرنسا سيحصل تغيير في السياسة الفرنسية الخارجية نتيجة الضغوط الشعبية على الحكومة لما حصل في المنطقة وتعرض المسيحيين في العراق وسورية ومصر لاعتداءات إرهابية كما سنشهد تغييراً في السياسة الفرنسية الخارجية تجاه روسيا.

إذا حصل تغير في السياسة الفرنسية الخارجية هل ستتأثر دول الجوار بموقف فيون؟ التدخل الروسي في سورية سمي بـ«الحرب المقدسة»، إلى أي مدى تأثر مسيحيو أوروبا عاطفياً بالخطوة الروسية وإلى أي مدى فتحت روسيا علاقات ودية مع الشعب الأوروبي؟

تاريخياً هناك مساحات كبيرة من الخلاف بين روسيا الأرثوذكسية وأوروبا الكاثوليكية وموقع روسيا بالنسبة لأوروبا يشكل تحدياً وتهديداً لها، لكن انتهاء الحرب في سورية لمصلحة الدولة السورية سيدفع أوروبا إلى التغيير، نتائج الحروب الفاشلة التي خاضتها أميركا في الشرق الأوسط دفعت الرئيس ترامب إلى إطلاق التصريحات للتغيير.

كيف ستتغير السياسة الفرنسية تجاه سورية في حال فاز فيون؟ هلى ستعود السفارة الفرنسية إلى دمشق؟ وماذا عن فريق عمله الذي يمكن من خلاله تلمُّس ملامح السياسة المقبلة؟

فريق عمل فيون قريب من واقع المنطقة، لكن يجب الانتظار إذا كان سيفوز أم لا لأنّ استطلاعات الرأي لا تعبر دائماً عن حقيقة واتجاهات الرأي العام.

يبدو أنّ فيون يتحسّب من العلاقة مع الخليجيين وإذا صدق ما روته صحيفة «اللوفيغارو» أنّ فيون رفض لقاء ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فهذا يعني أنه لا يريد إثارة شبهات حول نفسه قبل الانتخابات، فهل أصبحت السعودية تشكل ضرراً على المرشح الرئاسي في فرنسا بعد أن كانت الداعم له؟

المشكلة أنّ الرئيس فرنسوا هولاند وضع السياسة الخارجية الفرنسية في أيدي السعوديين والخليجيين، لكن هناك تضخيماً للدور الخليجي في فرنسا، صحيح أنّ حجم الاستثمار الخليجي والسعودي أو القطري في فرنسا مهم إلا أنه لا يؤثر على الميزانية العامة لفرنسا ومن جهة أخرى الخليجيون يستثمرون للدعاية الإعلامية فقط، حتى لو امتلكو تأثيراً على الرئيس لكنّ هناك مؤسسات في فرنسا. فيون سيعتمد سياسة وسطية في حال فوزه بالرئاسة، إذا كانت علاقتة جدية مع سورية سيحافظ في الوقت نفسه على علاقة جيدة مع دول الخليج لكن لا مصلحة له الآن باستقبال محمد بن سلمان لأنّ اللوبي الكاثوليكي منزعج جداً من الموجة الإرهابية التي تعرضت لها فرنسا وأوروبا ويحمِّل السعودية والوهّابية مسؤولية ما يحصل وبالتالي لا مصلحة للوبي أن يلتقي فيون مع زعيم الوهّابية.

كيف تصف العلاقات الروسية – الفرنسية وهل تثأثر بالعلاقات الأميركية ـ الروسية، خصوصاً بثنائية الوزيرين جون كيري وسيرغي لافروف المنسجمة؟

الموقف الفرنسي في الملف النووي كان معرقلاً ورافضاً، وعندما قرّرت أميركا عقد الاتفاقية كانت فرنسا أول الواصلين إلى طهران لعقد الصفقات الاستثمارية وفي سورية أيضاً رفعت السقف ورفضت التسوية وعندما يقرّر الأميركيون السير بالتسوية تضطر للسير هي أيضاً.

كيف تنظر فرنسا إلى النفوذ الروسي في سورية؟

تنظر بحسب قدرتها على تغيير الوضع وهي ليست قادرة على ذلك، لكنها تلعب لعبة خطيرة جداً في مجلس الأمن من خلال ممارسة الضغط على روسيا لدفعها إلى استعمل الفيتو ضدّ أي مشروع في سورية وإظهار أنه ضدّ العمل ضمن إطار الأمم المتحدة والشرعية من خلال استخدامها الفيتوات وبالتالي وضع الروس في الموقع الأمامي. أما إذا ربحت سورية وروسيا وحزب الله الحرب في سورية فلا خيار لفرنسا إلا السير بالتسوية.

وزراء خارجية كندا وألمانيا وفرنسا طرحوا خلال زيارتهم لبنان على الرئيس ميشال عون صفقة حول ملف النازحين، تضمنت بحسب المعلومات عروضاً لتسليح البحرية في الجيش اللبناني مقابل إبقاء النازحين في لبنان وإنشاء مشاريع للعمل فيها، وعرضت كندا تسهيل ذهاب اللبنانيين إلى كندا مقابل ترك السوريين في لبنان لكنّ عون رفض. في أوروبا كيف تتعامل السلطات مع هذه المخاوف وما هي خياراتها في ظلّ السعي إلى إبقائهم في الدول التي نزحوا إليها والتعامل معهم بعنصرية؟

أفضل للبنان ولكلّ الدول التي تعاني من أزمة النزوح السوري الاتفاق مع سورية لحلّ الأزمة وكلّ حل على طريقة 14 آذار سيفشل.

إذاً الحلّ لأزمة النازحين في دول أوروبا أيضاً بالتعاون مع سورية؟

إذ خرجت الدولة السورية منتصرة من الحرب كما يظهر لا خيار لأوروبا إلا التعاون معها وجزء كبير من النازحين سيعود إلى سورية، والدولة يجب أن توسِّع إطار المصالحات الداخلية وتمهِّد الطريق لعودة نسبة أكبر.

الأوربيون بحاجة إلى مليون مهاجر سنوياً لأنّ هناك 8 ملايين من المثليين وهم لا ينجبون الأولاد ما يشكل فجوة ديمغرافية وبالتالي تحتاج أوروبا إلى قوى عاملة لسدّها وتعتمد على الهجرة، فضلاً عن نسبة الولادات المتدنية ما يحول المجتمع إلى هرم، وبالتالي أوروبا بحاجة إلى النازحين لحلّ المشكلة الديمغرافية لديها.

لكن لماذا يأتي مسؤولو هذه الدول إلى لبنان وغيره لطلب إبقاء النازحين؟

أوروبا بحاجة إلى قوى بشرية وقوى عاملة لكن لا تستطيع استيعاب 3 ملايين مهاجر خلال أيام من دون عملية استيعاب منظمة ومتدرجة، ما يسبب الضغط وليس الحلّ، يريدون نازحين ضمن حاجة السوق فضلاً عن وجود خطر إرهابي.

إذا تغيرت السياسات في فرنسا كيف سيؤثر ذلك على موقفها من اليمن؟ وهل تستطيع السعودية الاستمرار بالحرب بعد مرور عامين؟

الحلّ الذي خرج في عمان بمثابة اعتراف بفشل الحرب على اليمن، لأنه ينصّ على تعيين نائب لرئيس الجمهورية بصلاحيات رئيس الجمهورية ويقرّر تشكيل حكومة وحدة وطنية وبهذه الخطوة يتم خلع رئيس الجمهورية الشرعي الذي جاء السعودييون لإعادته إلى الحكم ويلغى نائبه علي محسن الأحمر، وهذا النوع من الاستسلام لم يوافق عليه محمد بن سلمان ودفع عبد ربه منصور هادي إلى رفض الحلّ بينما ولي العهد محمد بن نايف موافق عليه لكن توقف الحل، وتحدّى اليمنيون أميركا والسعودية وشكلوا حكومة مستقلة تجمع كلّ الأطراف. الوضع مستمر على حاله لكن يتم التحضير لانفصال بعض المناطق اليمنية في الجنوب وهذا من أسوأ الخيارات ومن جهة أخرى هناك استراتيجية في صنعاء هي خوض حرب استنزاف طويلة مع السعودية وإغراق السعودية أكثر وأكثر في الرمال المتحركة على أن يدفعوا الثمن أكثر بانتظار تغير الظروف الإقليمية والدولية لمصلحتهم، ومن المرجح أن يضغط ترامب على السعودية لإنهاء الحرب، لكن يجب أن نشير إلى أمر وهو أنّ أميركا ومصر لم تتحركا لانهاء الحرب في اليمن إلا بعد تهديد الحوثيين لمضيق باب المندب. الوضع في المين مستمر بانتظار أن تتسلم الإدارة الأميركية الجديدة والتطورات الميدانية على الأرض وبعد الخسارة العسكرية الهائلة قد تعيد السعودية النظر باتجاه وقف الحرب.

2016-12-24
عدد القراءت (2113)