كتب ناصر قنديل أموال النازحين

ـ يفرح كثيرون بقراءة الأرقام فيسمعون عن ثلاثة مليارات دولار مخصّصة من مؤتمر بروكسل لمساعدة لبنان في استضافة النازحين السوريين، ويظنّون أنّ الأموال تأتي إلى الدولة اللبنانية، ولمن يحبّون سماع المزيد من الأرقام فالمبالغ التي أنفقت قبل المليارات الجديدة تحت هذا العنوان بلغت خمسة وعشرين مليار دولار وفقاً لما تقوله التقارير الدولية ويؤكده البنك الدولي لكن ما وصل الدولة اللبنانية ليس إلا الفتات.

ـ تصرّ الجهات التي تقرّر هذه الأموال على إنفاقها مباشرة عبر جمعيات وهيئات كثير منها وهمي وكثير منها متهم بالفساد وكثير منها محسوب على جبهة النصرة والأخوان المسلمين، وما يصل من الأموال للنازحين مالاً أو خدمات يقدّر بثلث المبالغ المقرّرة سابقاً ولاحقاً.

ـ ترفض الجهات المموّلة أن يذهب أيّ جزء من هذه الأموال للنازحين الذين يقرّرون العودة إلى سورية وتحصر المساهمة بتمويل بقاء النازحين في لبنان وما يدفع للدولة اللبنانية يأتي تحت عنوان تأمين دمج النازحين.

ـ ببساطة يتمّ تمويل جهات سياسية لبنانية وجهات المعارضة السورية الرافضة للحلّ السياسي بما فيها بعض التشكيلات الإرهابية المموّهة تحت عنوان النازحين، وما يذهب للنازحين والدولة اللبنانية مشروط ببقاء النازحين وترك الحديث عن العودة شعاراً بلا معنى.

ـ لمن لا ينتبه لمعنى شرعنة الإنفاق الأجنبي من خارج مؤسّسات أيّ دولة وخارج إطار خططها ورقابتها بصفته شبيهاً بشرعنة العمل المخابراتي لدولة أجنبية على أرض بلاده وهذا أخطر أنواع الإنتهاك السيادي.

ـ الفوضى المالية السياسية هي قرار دولي بتعفين الدولة اللبنانية وليس بحفظ الإستقرار اللبناني كما يتوهّم كثيرون او يريدون إيهام اللبنانيين بذلك، والبعض لا يخجل من القول إنّ هذا الإنفاق نوع من التوازن بوجه الدعم الإيراني لحزب الله المخصّص لمواجهة «إسرائيل» كي نعرف المعنى الأبعد وكلمة السرّ.

التعليق السياسي

2019-03-15
عدد القراءت (342)