مانشيت البناء الأمم المتحدة تصوِّت بأغلبية ساحقة على بطلان ضمّ «إسرائيل» للجولان

الأمم المتحدة تصوِّت بأغلبية ساحقة على بطلان ضمّ «إسرائيل» للجولان... رغم واشنطن 
غريفيت يستعدّ لجولة تفاوض يمنية... وواشنطن تستعدّ لمصالحة الرياض والدوحة 
الحريري يرمي تمثيل اللقاء التشاوري على عون... والتيار قلق من تعديل التوازن الحكومي 

جاء التصويت الذي شهدته الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الجولان، استجابة لموقف الأهالي الذين انتفضوا بوجه إجراءات الضم التي حرص الاحتلال على تكريسها في الانتخابات المحلية وجاءت الانتفاضة الشعبية في الجولان لتثبت تمسك أهله بوطنهم الأم سورية، وهو ما جسّده تصويت الجمعية العامة بأغلبية ساحقة لصالح قرار تأكيد الهوية السورية للجولان المحتل واعتبار كل الإجراءات الإسرائيلية باطلة وغير مشروعة، رغم بذل واشنطن جهودها الدبلوماسية لمنع تشكيل أغلبية لصالح القرار، وانتقالها من الامتناع عن التصويت، كما كانت تفعل عادة، إلى رفض القرار ونصح الآخرين بالامتناع لحرمان مشروع القرار من نيل الأغلبية اللازمة. فجاء التصويت بأغلبية ساحقة نصراً دبلوماسياً لسورية التي تعيد تأكيد الهوية الوطنية لجغرافيتها بعد حرب هدفت لتشتيت هذه الجغرافيا وتوزيعها غنائم يكون الجولان فيها نصيباً مؤكداً لحساب «إسرائيل».

بالتوازي مع حصاد انتصارات سورية، يتبلور مشهد حصاد خيبات سعودية تتكامل من اليمن إلى قضية قتل جمال الخاشقجي، وليس آخرها ما نشرته وكالة رويترز عن مساعٍ أميركية لمصالحة الرياض مع الدوحة وإنهاء الحصار الذي قادته السعودية ضد قطر، من دون أن تنال الرياض أياً من المكاسب التي طمحت لتحقيقها، كما في حرب اليمن، بعد الصمود الأسطوري لليمنيين ومنعهم السعودية والإمارات من تحقيق الإنجاز المنشود في جبهة الحديدة، جاءت كلمة المبعوث الأممي مارتن غريفيت أمام مجلس الأمن مختلفة في الحديث عن المفاوضات المقبلة بين أنصار الله وحكومة منصور هادي المدعومة من السعودية والإمارات، متحدثاً عن مساعٍ قريبة لتبادل الأسرى والمعتقلين، وعن فك الحصار عن المرافئ والمطارات، وتثبيت وقف النار للبدء بمحادثات سياسية لرسم خريطة طريق تنتهي بالانتخابات وحكومة ورئاسة جديدتين.

في لبنان حاصرت الأمطار الغزيرة والتدريبات على العرض العسكري المقرر في عيد الاستقلال اللبنانيين في سياراتهم على الطرقات، ما استدعى اعتذار قيادة الجيش عن الإرباك الذي سببته التدريبات، لكن حصار اللبنانيين بلا حكومة لشهر سادس لم يستدعِ اعتذاراً من الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، ولا استدعى منه استعداداً للاعتراف بالمعايير المتساوية لتمثيل النواب في الحكومة تمهيداً لحل عقدة تمثيل نواب اللقاء التشاوري، فرمى بالعبء على رئيس الجمهورية ليحقق التمثيل من حصته، بينما تحدثت مصادر متابعة عن حدود قدرة التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية على المساعدة في حل العقدة، في ظل مخاوف لدى التيار من أن يكون رمي الأمر على عاتق رئيس الجمهورية بهدف انتزاع الوزير الحادي عشر من حصة الرئيس والتيار الحكومية، وهي ضمانة يحرص التيار على عدم خسارتها بضغط التشجيع على التضحية لحل عقدة التشكيل، بينما تتحدّث مصادر مقربة من التيار عن الاستعداد للتفاهم على منح مقعد وزاري من حصة رئيس الجمهورية بما لا يغير التوازن الحكومي باختيار من يقبله اللقاء التشاروي من غير النواب كالدكتور عبد الرحمن البزري الذي ترشّح في لائحة تحالف مع التيار عن دائرة صيدا جزين، وتضيف المصادر أنّها مع تأييدها للمصالحة بين تيار المردة والقوات اللبنانية تقرأ بين سطورها محاولة لتشكيل أغلبية نيابية تستثني التيار وحزب الله، ويشكّل نواتها تحالف قوى الرابع عشر من آذار التقليدي بثلاثي المستقبل والاشتراكي والقوات، ويسعى عبر المصالحة مع فرنجية لضمّ تكتل المردة النيابي وعبره السعي لاستقطاب كتلة التنمية والتحرير لتشكيل مجموع سبعين نائباً يتشاركون التعامل مع العهد بالشدّ والجذب بعد تغيير التوازن الحكومي، لتمرير الفترة الرئاسية من دون تحقيق نجاحات، والتحكم بالمقابل بأي تعامل لاحق مع الاستحقاق الرئاسي، تحت شعار عدم جواز تعطيل النصاب وضمان الأغلبية اللازمة للتحكم بالرئاسة.

هل يكون الحل بـ«سُني مقاوم» من حصة عون؟

مع حلول الذكرى الخامسة والسبعين للاستقلال يدخل التأليف شهره السادس ومخاض المفاوضات لم يولِّد حكومة، فلا جديد على خط عقدة تمثيل «اللقاء التشاوري» ولم يسجل حراك رئيس تكتل لبنان القوي الوزير جبران باسيل أي لقاء يوم أمس، علماً أن المعلومات تحدثت عن أن باسيل سيلتقي النواب السنة الستة خلال الساعات المقبلة ويجري اتصالاً خلال اللقاء برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يتمنى عليه دعوة نواب اللقاء الى لقاء في بيت الوسط للتحاور معهم حول عقدة تمثيلهم في الحكومة.

وقد التقى الحريري مساء أمس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط بحضور النائب وائل أبو فاعور في أحد مطاعم بيروت وتناولا العشاء، وتركز البحث خلال اللقاء حول آخر المستجدات السياسية ومسألة تشكيل الحكومة.

وإذ لم يلحظ اي تغيير أو مرونة في موقف سنة 8 آذار الذين يتمسكون بتمثيلهم بأحد أعضاء اللقاء وليس من خارجه، علمت «البناء» أن مسألة تمثيلهم في الحكومة قد حُسمت، لكن النقاش والتفاوض يدور حول شكل هذا التمثيل ومن حصة مَن». في المقابل لم يبرز اي تعديل في مواقف بيت الوسط التي أعلنها الحريري في مؤتمره الصحافي الأخير، إلا أن التطور الذي حصل بعد كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هو اعتراف الجميع بأحقية تمثيل هذا المكون السني الوطني وثانياً موافقة الحريري على تمثيلهم من حصة رئيس الجمهورية وليس من حصته. وهذا ما أوحاه كلامه في المؤتمر حيث رمى الكرة الى ملعب الرئيس عون». وواظب الحريري على تفاؤله، فأعرب عن إيمانه «بقدرة لبنان على الخروج من الجمود السياسي الذي يعيشه»، لافتاً إلى أن «البلد تمكن من الخروج من أزمات أصعب بكثير في السابق». ودعا الجميع إلى «العمل سوياً لأن يداً واحدة لا تصفق»، مشدداً على «أهمية دور القطاع الخاص بالنهوض بالبلد».

وقالت مصادر سياسية سنية لـ»البناء» إن حل أزمة التمثيل داخل الطائفة السنية ستنتهي بتسوية بين أطراف الخلاف على غرار تسويات العقد الأخرى، مؤكدة بأن الحريري ورئيس الجمهورية والوزير باسيل محكومون باستيلاد حكومة العهد الأولى للانطلاق بالعمل لمعالجة الأزمات القائمة والوضع الاقتصادي الذي ينذر بالخطر، الأمر الذي يضع تذليل العقدة الأخيرة في عهدة الرئيسين عون والحريري وباسيل». ولمست المصادر من كلام رئيس الجمهورية بأنه لا يريد أن يكون رئيس الحكومة ضعيفاً وأنه على استعداد للتنازل، حيث إن أي تمثيل لسنة 8 آذار من حصة الحريري يعني إضعافه في طائفته وبالتالي الخيار الأخير هو تمثيلهم من حصة رئيس الجمهورية»، وسألت المصادر: «لماذا قرّر الحريري منح وزير للرئيس نجيب ميقاتي وهو نائب سني واحد مقابل إقصاء ستة نواب سنة آخرين ويبلغ حاصل أصواتهم التفضيلية أضعاف أصوات ميقاتي؟». وتضيف: لماذا يرفض الحريري تمثيل سنة المقاومة في الحكومة وهو يجلس في الحكومة مع المقاومة نفسها؟ فما يفسّر ذلك غير الخلفية الإقصائية للحريري داخل طائفته والإيحاء للسعودية بأنه يملك كل القرار السني في لبنان، وبالتالي وضع الطائفة السنية في سلة السعوديين لاستدراج الدعم الملكي والأميري المطلق له ولتياره السياسي… وتشير المصادر الى أن «الحل في نهاية المطاف سيكون من حصة الرئيس عون عبر شخصية وسطية موالية لخط المقاومة وتحظى بموافقة اللقاء التشاوري رئيس الجمهورية معاً»، وعلمت «البناء» أن مشاورات واقتراحات باسيل أحيطت بكتمان شديد كي لا «تحترق الطبخة» التي يريدها وزير الخارجية على نارٍ هادئة، إلا أن معلومات قناة الـ»أو تي في» لفتت الى أن «الطرح الذي أعلن عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري قد أودع لدى الوزير باسيل خلال لقائهما الأخير وأن المقربين وصفوا الطرح بالمقبول. وهو قائم على قاعدة لا غالب ولا مغلوب».

وكان «اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين» عقد اجتماعاً في منزل النائب العميد الوليد سكرية، بحضور جميع أعضائه، عرض خلاله المواقف الإقليمية والمحلية وخاصة تجاه مطلب اللقاء في تمثيل أحد أعضائه في الحكومة العتيدة. وأهاب اللقاء في بيان تلاه سكرية بـ«كل المكوّنات السياسية المعنية بموضوع تأليف الحكومة وعلى رأسهم الرئيس المكلف، أن يعيدوا حساباتهم انطلاقاً من أحقية تمثيل اللقاء التشاوري بعيداً عن أي محاصصات او مبادلات أو تفاهمات من أي نوع كانت»، معتبراً أن «من يعطّل مسألة تشكيل الحكومة هو مَن يعترض على تمثيل اللقاء التشاوري وليس مَن يؤيد اللقاء في مطلبه المحق، وأن هذا المطلب لا يمسّ بصلاحيات رئيس الحكومة ولا بنصوص اتفاق الطائف الذي نحرص على التمسك بها وعدم المسّ بهما».

وأكد اللقاء «أنه انعقد كجبهة سياسية تجمع بين اعضائها مبادئ وثوابت سياسية تمثل اتجاهاً وازناً في الطائفة السنية في كل مناطق لبنان، وبالتالي فإن هذا اللقاء لم يخالف لا شكلاً ولا مضموناً، القواعد والمعايير التي تتشكل عبرها الحكومة والدليل ان الرئيس المكلف لم يقفل باب استشارات التأليف بانتهاء الاستشارات النيابية غير الملزمة، فهو استمر بالاستشارات طوال ستة أشهر ولا تزال هذه الاستشارات مستمرة حتى الآن، وتمّ خلالها إيجاد حلول ترضي حلفاء الرئيس المكلف». وثمّن اللقاء «عالياً مواقف حلفائه ودعمهم له في مطلبه المحق، وهي مواقف نابعة من حرص هؤلاء الحلفاء على نجاح الحكومة في تمثيلها لكل شرائح المجتمع الوطني بشكل عادل».

وقد حاول تيار المستقبل تغطية سياسة الإقصاء التي ينتهجها مع شركاء «البيت السني الواحد» عبر الإيحاء الإعلامي بأن سنة اللقاء التشاوري يتبعون لحزب الله علماً أنهم ترشحوا وفازوا في دوائر انتخابية ليس لحزب الله ولا لحركة أمل قاعدة شعبية مركزية فيها كطرابلس والبقاع الغربي، كما يعمد المستقبل الى استدراج سجال مع الحزب لإظهار بأن العقدة سنية شيعية وليست سنية سنية، وبالتالي تحويل القضية الى توتر مذهبي.

وقد برز أمس، رد مستقبلي على حزب الله، إثر موقف نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي حمّل الرئيس الحريري مسؤولية عرقلة تأليف الحكومة، وقال خلال كلمة في حفل تكليف في قاعة الجنان: «كحزب الله قدمنا كل التسهيلات لتشكيل الحكومة اللبنانية، اليوم القرار بيد رئيس الوزراء المكلف، لأن المشكلة منه والحل معه، هو الذي يستطيع أن يحسم بأن ينسجم مع القاعدة التي وضعها بأن يمثل كل فريق بحسب نجاحه في الانتخابات النيابية، فيمثل المستقلين السنة في اللقاء التشاوري بوزير واحد وتنحل المشكلة، ليس لدينا ما نقدمه أكثر من ذلك، وبالتالي إذا أردنا أن يكتمل عقد الحكومة لتكون حكومة وحدة وطنية فإن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري هو الذي يستطيع أن يحسم الأمر، فإذا حسمه بعد يوم تتشكل الحكومة وإذا حسمه بعد أسبوع تتشكل الحكومة، هذا أمر يعنيه وهو يتحمل المسؤولية الكاملة في هذا البلد».

لم يتأخر رد المستقبل فجاء على لسان الامين العام للتيار أحمد الحريري، الذي أكد في بيان: «كما بات معلوماً للجميع، بعد 6 أشهر من جهود الرئيس الحريري الحكومة جاهزة منذ أسبوعين ولا ينقصها الا اسماء وزراء «حزب الله» الثلاثة، فإن قدم اسماء وزرائه الثلاثة اليوم تتشكل اليوم، وان بعد أسبوع تتشكل بعد أسبوع، وهو يتحمل المسؤولية الكاملة في الانتظار». وختم: «المشكلة عند «حزب الله»، والحل عند الرئيس المكلف وفقاً لصلاحياته والقواعد الدستورية».

ونشر جنبلاط تغريدة كتب فيها: «أين العقدة الوزارية. البحث مستمر». وأرفق التغريدة مع رسم مصور لكواكب.

وفيما الحكومة عالقة على رفض الحريري تمثيل نواب اللقاء بمقعد واحد، علق آلاف المواطنين أمس في زحمة سير خانقة على مدى ساعات بسبب قطع الطرق المؤدية الى جادة شفيق الوزان حيث تتم تدريبات للجيش على العرض العسكري لمناسبة عيد الاستقلال، وما أعاق السير اكثر هو الامطار الغزيرة التي انهمرت في الفترة الصباحية متسببة كالعادة ببرك وسيول وأنهار حولت الطرق الى بحيرات علقت فيها السيارات لا سيما في منطقة الرملة البيضاء في بيروت ما أثار حملة سخط وردود فعل شاجبة ومستنكرة من المواطنين من تقصير مؤسسات الدولة واستخفافها براحتهم ومصلحتهم وسط تبادل اتهامات بالتقصير بين بلدية بيروت والشركة المتعهدة التي نفذت مشاريع الصرف الصحي وزارة الأشغال.

وأوضح وزير الاشغال العامة في حكومة تصريف الاعمال يوسف فنيانوس في تصريح انّ «وزارة الأشغال بشخص الوزير تتحمّل مسؤولية كل أزمة ناتجة عن خلل في تنفيذ الأشغال الواقعة ضمن نطاق صلاحياتها. لكن لا بد من التذكير ان صلاحية الوزارة لا تشمل الشوارع الداخلية للبلدات والمدن، ولا صلة لها لا من قريب ولا بعيد، قانوناً، بالأشغال الواقعة ضمن نطاق مدينة بيروت».

2018-11-17
عدد القراءت (316)