مانشيت البناء ردّ خجول لإبن سلمان على إهانات ترامب المتصاعدة... وغزة تقاوم... ونخالة لمبادرة فلسطينية باسيل يكشف أن لا تغيير في الوضع الحكومي... وتساؤلات عن وظيفة تفاؤل الحريري اعتماد تمثيل 14 و8 آذار بالجملة لا با

كتب المحرّر السياسيّ

لفت الانتباه العالمي والإقليمي، والرأي العام العربي والخليجي، هذا الإصرار والإمعان من الرئيس الأميركي في توجيه الإهانات القاسية للملك السعودي بكلام علني، يفتقد للحد الأدنى من أدبيات مخاطبة الخصوم، فكيف بالحلفاء، بعدما جدّد كلامه عن وجوب أن يدفع الملك السعودي ثمن حماية عرشه كي لا يسقط، مضيفاً إذا كنتَ تتساءل عما إذا كنتُ جاداً، فأنا جادّ وعليك أن تدفع، وتابع ترامب قائلاً لحشد انتخابي: «قلت للملك سلمان وهو صديقي: اعذرني هل تمانع الدفع مقابل الجيش؟ فأجابه الملك: لم يطلب أحد مني ذلك من قبل، فقال ترامب للملك: أنا أطلب منك أيّها الملك، فأجابه الملك سلمان: «هل أنت جادّ؟، فردّ عليه ترامب قائلاً: أنا جادّ للغاية ثق بي في ذلك، ليقول متحمّساً وكاشفاً عن تعهد الملك سلمان بالدفع قائلاً: «سيقومون بالدفع»، مشيراً إلى أن الملك سلمان أخبره بأنه لا أحد تطرّق لهذه النقطة سابقاً.

الردّ الذي نقلته وكالة بلومبيرغ الأميركية عن ولي العهد السعودي على إهانات ترامب جاء خجولاً، فقال «أحب العمل مع ترامب، تعرفون، يجب أن تتقبّلوا أن أيّ صديق سيقول أموراً جيدة وأخرى سيئة». وعلق على طلب الدفع مقابل الحماية بقوله «نعتقد أن كل الأسلحة التي نحصل عليها من الولايات المتحدة الأميركية يتم دفع ثمنها، وليست أسلحة بالمجان، ومن ثم فمنذ أن بدأت العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة الأميركية، اشترينا كل شيء بالمال».

على ضفة أخرى، حيث فلسطين تتصدر الواجهة باشتعال المواجهات في شرق غزة مع مواصلة مسيرات العودة، بدت التهديدات الإسرائيلية بالتصعيد في ذروتها، بكلام وزير الحرب أفيغدور ليبرمان عن أيام ساخنة مع نهاية العطلة اليهودية، وبعد انهيار محادثات التهدئة مع حركة حماس إلى الفشل. وجاءت المبادرة التي أطلقها الأمين العام الجديد لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد نخالة لتلامس التحديات التي يطرحها تصاعد المواجهة وسقوط مسارات ورهانات التفاوض مع الاحتلال، داعياً الجنة الفلسطينية الممثلة لكل الفصائل التي انعقدت في بيروت مطلع العام الماضي لانعقاد فوري مجدداً في القاهرة في أقرب وقت، لوضع حد للانقسام، والإعلان عن إقفال أبواب التسوية، والخروج من اتفاقيات أوسلو التي أسقطها الاحتلال ورعايته الأميركية، ورسم خريطة طريق وطنية لتصعيد المقاومة في الضفة والقدس والدفاع عن غزة.

لبنانياً، شكل كلام الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري عن موعد سقفه عشرة أيام لولادة الحكومة الجديدة، مصدراً لتساؤلات حول أسباب التفاؤل الذي أشاعه كلام الحريري، وتمنيات بمنح الثقة لهذا التفاؤل، وأن يكون مبنياً على تغييرات تبرره، ليأتي المؤتمر الصحافي لرئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل ويكشف أن لا تغيير ولا جديد في معطيات تشكيل الحكومة، وأن الأمور لا تزال عالقة في مكانها، سواء في عدد الوزراء المقترح لكل فريق وابتعاده عن معيار واحد لنسبية تمثيل الكتل والأطراف وفقاً لنتائج الانتخابات النيابية، أو بالنسبة لاعتماد معيار مشابه لتوزيع الحقائب المسماة وازنة، ووزراء الدولة بين الكتل. ولم تنجح الحملة التي استهدفت كلام باسيل لتصويره سبباً لعرقلة تشكيل الحكومة في إخفاء كون الأمور لا تزال مكانها، وأن لا حلحلة تفسر تفاؤل الحريري وحديثه عن مهلة أيام معدودة، إلا محاولة حشر فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر للضغط من أجل تسويق الصيغة التي تضمن أرباحاً لفريقه وحلفائه وهو يحاضر في الآخرين بالحديث عن التنازلات، فأين هي التنازلات إذا كان تيار المستقبل لا يقبل بمناقشة حصرية نيله للمقاعد المخصصة للطائفة السنية، رغم أن تمثيله لها نيابياً يعادل ثلثي مقاعدها فقط، وإجمالي تمثيله النيابي بعشرين نائباً يمنحانه الحق بالتمثيل بأربعة وزراء، ما دام تمثيل التيار الوطني الحر وتكتله، بستة وزراء مقابل تسعة وعشرين نائباً، وتمثيل ثنائي حركة أمل وحزب الله بستة وزراء مقابل ثلاثين نائباً، ليكون الحريري هو مَن وضع صيغة المعيار العددي للتمثيل بوزير لكل خمسة نواب، لكنه هو مَن يخرقها عندما يصل الأمر لتياره وحلفائه، فيصير وزير لكل ثلاثة نواب في حالته وحالة الحزب التقدمي الإشتراكي وحالة ما تطلبه القوات بتمثيلها بخمسة وزراء، وهو ما علقت عليه مصادر في قوى الثامن من آذار بالسؤال، هل نواب فريق 14 آذار بصفارين ونواب 8 آذار بصفار واحد، ليكون حاصل 8 آذار نصف حاصل 14 آذار في التشكيلة الوزارية، رغم التمثيل النيابي المتوازي لكل منهما؟ ودعت المصادر الحريري للعودة إلى مناقشة مفهوم حكومة الوحدة الوطنية من منطلق ما دعا إليه اتفاق الطائف، متسائلة عن سر تغييب تمثيل الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي يشكل وحده تمثيل شريحة وطنية بعيدة عن التموضع الطائفي والمذهبي وتملك تمثيلاً نيابياً يمنحها الحق بمقعد وزاري، تنتقل الحكومة بوجوده من حكومة فدرالية طوائف إلى حكومة وحدة وطنية، بمفهوم السعي لتجاوز الطائفية كما دعا اتفاق الطائف، رغم الانطلاق من التوزيع الطائفي للمقاعد النيابية والوزارية، ودون هذا الفهم للطائف يصير مشروعاً للتقسيم يبدأ بفدرالية طائفية، ولا يعرف أحد مع تسعير الخطاب الطائفي إلى اين سيأخذ البلد. ودعت المصادر إلى العودة للتمثيل السياسي بدلاً من التمثيل الطائفي، قائلة لا تزال الانقسامات السياسية، التي تحتاج معالجتها بالحوار على طاولة الحكومة الجديدة، قائمة بين محورين يظهر كلام الحريري وحلفائه أنهم حولها معسكر واحد، كما تظهر مواقف قوى 8 آذار أنهم حولها معسكر واحد، وهي القضايا التي تدور حولها كل الصراعات، ومحورها الموقف من المقاومة وسلاحها والموقف من العلاقة بسورية، والعودة لتمثيل الفريقين اللذين يملكان تمثيلاً نيابياً متساوياً، بتمثيل وزاري متساو يشكل البداية لسقوط ما يسمى بعقد درزية وسنية ومسيحية، وعندما ينسجم التمثيل بالتوازي بعدد المقاعد ونوعية الحقائب للفريقين، يكون ثلثا المجلس النيابي قد تمّ تمثيلهما ويصبح تمثيل التيار الوطني الحر والبحث بحصة رئيس الجمهورية من الأمور السهلة على الرئيس المكلف، سواء تمثل كل من الفريقين بتسعة أو بعشرة وزراء.

«القوات» أحبطت تفاؤل الحريري…

لم تَصمُد موجة التفاؤل التي تحدّث عنها الرئيس المكلف سعد الحريري في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، إذ أشرت وقائع اليوم الأول من مهلة الـ 10 أيام الى عكس ما أوحى إليه الحريري، فقد عادت المفاوضات الى المربع الأول بعد السجالات الإعلامية الحادة والمؤتمرات والبيانات المضادة والاتهامات المتبادلة بعرقلة التأليف بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، ما يدعو للتساؤل: لماذا ألزم الرئيس المكلف نفسه والآخرين بمهلة محددة للتأليف، ما دامت العقدة القواتية لم تُحَلّ وما زالت أمّ العقد؟ ما يدعو للاعتقاد بأنّ الحريري أراد من كلامه دفع مسؤولية تأخير ولادة الحكومة عن كاهله ورمي كرة النار الى أحضان القوى السياسية الأخرى، لا سيما التيار والقوات معاً، والظهور أمام اللبنانيين بمظهر المُضحّي والسخي بتقديم التنازلات لمصلحة البلد وعلى الآخرين أن يحذوا حذوه.

وبدت القوات بأنها المعرقل الأول لإخراج الحكومة من عنق الزجاجة وأحبطت تفاؤل الحريري، عبر تمسكها بشروطها، لا سيما طلبها بثُلث التمثيل المسيحي في الحكومة، رغم أنها تمثل أقلّ من ربع عدد النواب المسيحيين، 15 نائباً من أصل 64 ما يعني أنّ حصتها لا تتجاوز ربع الوزراء المسيحيين أيّ 3 وزراء كحدّ أقصى وحصتها الآن 4 وزراء أيّ أنها نالت أكثر من حصتها. وقالت مصادر مطلعة لقناة «OTV» إنّ «الكرة في ملعب القوات والحريري يتولى إقناعها بـ 4 وزراء ضمنها نائب رئيس الحكومة، ولكن يبدو انّ هذه الدفشة جاءت في الاتجاه المعاكس»، كما علمت القناة أنّ «معراب قد تعمد الى رفع سقف مطالبها أكثر من ذلك عبر المطالبة مجدداً بحقيبة سيادية لحشر الجهات ومعرفة من يضع فيتو عليها إن لم يكن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، كما يقول».

ونفى باسيل أن يكون قد وضع فيتو على حصول القوات على سيادية، معتبراً أن «حصة القوات 3 وزراء ولا مانع من حصولها على أكثر بتنازل من رئيس الحكومة او منّا». واشار خلال مؤتمر صحافي عرض فيه لموقف حزبه من عملية تأليف الحكومة أننا «قد نكون في المرحلة الأخيرة قبل ولادة الحكومة اذا اعتمدنا المعايير الصحيحة»، ومشيراً الى «اننا نريد حكومة وحدة وطنية، لكن ابتزازنا تحت ذريعة حكومة الوحدة الوطنية مرفوض».

وتابع «المصالحة المسيحية لن يهزها شيء ونحن نريد تفاهم معراب، لكن كاملاً بدعم العهد ونحن مستعدون للحوار، ولكن يجب وقف الحملات علينا»، مضيفاً «الحقائب الخدمية الاساسية المخصصة للمسيحيين هي 3 فكيف تطلب القوات 2 منها، وتقول إنّ هذا حقها؟». ورأى أنّ «المطالبة بتفعيل الحكومة للضرورة وبأمور أخرى تدفعنا الى الخوف من وجود عقدة خارجية». واضاف «نطالب بحكومة منتجة على أسس عادلة بمعايير واحدة تعطي الثقة للبنانيين للنهوض بالاقتصاد. ونحن أمام الرئيس المكلّف لإنهاء المهمة في يومين لا 10»، قائلاً «ليضع الرئيسان عون والحريري التركيبة التي يريانها وليحكم عليها مجلس النواب. وإذا سقطت فسنسمّي الحريري مجدّداً، لكن وفقاً لأسس جديدة. وإن لم تعجبنا نحن كتيار فمستعدون للبقاء خارجها». وغمز باسيل من قناة الحريري والقوات: «على الجميع التنازل بتنازلات حقيقية لا وهمية».

مواقف باسيل استدعت رداً من معراب، ففي حين قال وزير الإعلام ملحم رياشي: «جبران يلعب البطولة في فيلم لا أريد حلاً أما مدّته فعند ربك، بعكس عنوان الفيلم المحدّد المدة لفاتن حمامة، فهل طارت موجة التفاؤل؟». وأعلنت الدائرة الإعلامية في القوات في بيان أن «ليس باسيل من يضع المقاييس والمعايير الحكومية»، مشدّدة على أنّ «من حقها ثلث التمثيل الوزاري».

كما ردّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على باسيل عبر «تويتر» قائلاً: «المعيار هو»، في إشارة الى باسيل.

ووفقاً لمعلومات «البناء» فقد بات محسوماً بأنّ الحزب الاشتراكي مستعدّ لتسهيل ولادة الحكومة إنْ حُلّت بقية العقد، لكنه لن يقبل بمنح المقعد الوزاري الدرزي الثالث الى النائب طلال أرسلان، بل الى شخصية يتفق عليها الرؤساء الثلاثة ومقبولة من جنبلاط، ونقلت قناة «OTV» عن مصدر اشتراكي قوله إنه «عندما يتمّ التوصل الى تسوية إيجابية بالنسبة للعقدة المسيحية لن نكون عائقاً أمام تشكيل الحكومة »، كما نقلت عن مصادر أرسلان أنّ «تمثيلنا الكامل محسوم ولا ومساومة على هذا الموضوع».

واستبعدت مصادر مقرّبة من بعبدا ولادة الحكومة خلال عشرة أيام، مشيرة لـ«البناء» الى أنّ العقدة المسيحية لم تُحَلّ والقوات متمسكة بشروطها ولا تريد التنازل»، موضحة أنّ «رئيس الجمهورية لن يُفرج في الوقت الراهن عما في جعبته من أوراق سياسية ودستورية إن طال أمد التأليف، ولا زال يعطي مهلة للتوصل الى حلّ العقد». وقال مصدر وزاري لـ«البناء» إنّ السعودية ترى بأنّ الوقت لم يحن كي تعطي كلمة السر للحريري بتأليف الحكومة، إذ إنها تريد حكومة وفق شروطها أو على الأقلّ تعزز مكانة وموقع حلفائها فيها، كي يبقى لها تأثير ونفوذ في القرار السياسي في لبنان، لا سيما بعد خسارتها أدوارها السياسية في المنطقة وتحديداً في سورية والعراق وهزيمتها العسكرية في اليمن، ولا تستطيع تحمّل خسارة سياسية مدوّية في لبنان، لذلك تشدّد قبضتها وضغوطها على الحريري».

أما على صعيد العقدة السنية، فقد استدعى كلام الحريري عن رفضه تمثيل المعارضة السنية ردود فعل من نواب اللقاء التشاوري، حيث رأى رئيس حزب الاتحاد النائب عبد الرحيم مراد ، أنّ «الحريري يناقض نفسه، فمن جهة هو يدعو إلى تأليف حكومة انطلاقاً من نتائج الانتخابات النيابية ، الّتي أفرزت 55 بالمئة من أصوات السنة لـ« تيار المستقبل » و45 بالمئة للسنة المستقلين، وفي الوقت عينه يرفض مشاركة هذه الجهة، وبالتالي هل يجوز عدم تمثيل هذا الشارع السني؟». ودعا مراد الحريري إلى «اختيار أيّ وزيرين كما يريد، ونحن نعتبرهما أنّهما يمثّلان الجميع، خصوصاً أنّنا لم نطرح أسماء ولم نطالب بحقائب محدّدة»، مشدّداً على «ضرورة كسر حصرية التمثيل السني للمستقبل، فهذا ضدّ الميثاقية والقانون».

بينما كتب رئيس «تيار الكرامة» النائب فيصل كرامي على صفحته على «فايسبوك: «بعد طول انتظار لمارسيل والحريري، خلاصة الحلقة:

– لرئيس الجمهورية: أنا جاهز للتضحية.

– للقوات اللبنانية: أنا جاهز للتضحية.

– للتيار الوطني الحر: أنا جاهز للتضحية.

– للحزب التقدمي الاشتراكي: أنا جاهز للتضحية.

– لحركة أمل: أنا جاهز للتضحية.

– لحزب الله: أنا جاهز للتضحية.

– للطائفة السنية: أنا أو لا أحد.

وهكذا تكون مصلحة البلد».

أزمة المولدات الى الحلّ؟

على صعيد آخر، يبدو أنّ أزمة المولدات بين أصحابها والدولة تتجه الى الحلّ بعد تصعيد «المولدات» وتهديدهم المواطنين بالعتمة. وقد التقى وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري أمس، وفداً من أصحاب المولّدات الكهربائية في منطقة الشوف وإقليم الخروب الساحلي وعاليه وتمّ البحث في تطبيق قرار تركيب العدادات. وأكد خوري ان «الاجتماع كان إيجابياً، وهو ليس الاول، وبَنَينا على إيجابيات الاجتماع الأول، وتابعنا اليوم واتفقنا على نقاط عدّة سنطلعكم عليها، خلاصتها التزام مبدأ تركيب العدادات في هذه المنطقة، وأعربوا أصحاب المولدات عن التزامهم سقف القانون والأنظمة، لكن كان لديهم بعض الملاحظات. وطالما هناك التزام بالموضوع فأبوابي مفتوحة لمناقشة أي ملاحظة تساعدهم على إنتاج الكهرباء والاستمرار. كما أن هناك أموراً ندرسها ونحن نسير في الاتجاه الصحيح».

2018-10-06
عدد القراءت (277)