مانشيت البناء زاسيبكين: خروج حزب الله من سورية غير مطروح... وهنية: سورية شعباً وحكماً مع فلسطين الحريري لمسودّة شكلية لتغطية الوقت الضائع سعودياً... واستمالة جنبلاط تدفع 8 آذار للتشدّد تشكيلة حكومية افتراضية بـ 22

كتب المحرّر السياسي

اليوم حدث عالمي تاريخي يجتمع خلاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، كأهمّ خصم عالمي لواشنطن، في أعقد ملف عنوانه السلاح النووي والصاروخي لبيونغ يانغ مقابل ضمان أمنها وتطوير اقتصادها وشرعنة حضورها الدبلوماسي، وفي ظلّ تفاؤل رسمي أميركي عبّر عنه ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو بقولهما إنّ الأمور تسير بأسرع من المتوقع والإشارة لضمانات أمنية غير مسبوقة، فيما تمنى الزعيم الكوري مواصلة قمة سنغافورة بزيارة ترامب لبيونغ يانغ، بدا التحفظ عنوان القراءات الأميركية الداخلية التي أجمعت صحفها على صعوبة تخلي كوريا الشمالية عن سلاحها النووي، وقدّمت الأزمة الكورية كرأس جبل الجليد في العلاقة بكلّ من بكين وموسكو، اللتين تطلب كوريا الشمالية ضماناتهما لأمنها في حال تعرّضها للعدوان.

بعض التعليقات الأميركية اعتبرت التفاؤل في الملف الكوري محاولة للتغطية على الفشل الذي خرجت به قمة السبع والأزمة «غير المسبوقة» التي تعصف بعلاقة واشنطن بحلفائها الغربيين، بينما بقي حدث النهاية الدراماتيكية لقمة السبع عنواناً أوّل في صفحات الصحف الغربية.

في المنطقة يتقدّم المشهد العراقي من بوابة المجهول الذي يحيط بمصير الانتخابات النيابية ونتائجها، وفي المشهد السوري تطوّران كبيران، الأوّل تصريح للسفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسيبكين ينفي خلاله ما جرى الترويج له خلال الأيام السابقة عن أزمة بين حلفاء سورية حول وجود حزب الله ودوره، قائلاً إنه من غير المطروح حالياً خروج حزب الله، وفي النهاية عندما يصير الأمر مطروحاً فهو من اختصاص القيادة السورية ضمن مسؤولياتها السيادية، والتطوّر الموازي هو الكلام الصادر عن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية الذي أشاد بموقف سورية حكومة وشعباً وقيادة إلى جانب القضية الفلسطينية، واصفاً ما أصاب العلاقة بين سورية وحماس بالإشكاليات التي أحاطتها ظروف معقدة لن تغيّر حقيقة أنّ سورية وقفت ولا تزال مع فلسطين، والحدثان يزيلان الكثير من الالتباسات التي يستثمر عليها خصوم محور المقاومة رهاناً على ثغرات في بنيان تحالفاته يمكن النفاذ منها تعويضاً عن سلسلة الهزائم التي يلحقها بخصومه.

لبنانياً، شهد قصر بعبدا محاولة من الرئيس المكلف سعد الحريري لإسكات الأصوات التي تسجل عليه التباطؤ في التقدّم نحو مهمة تأليف الحكومة في ظلّ ظروف اقتصادية ضاغطة، وتحديات إقليمية داهمة، فحاول إحباط الانتقادات بدون الإجابة على طلبها، مقترحاً صيغة تتضمّن تأجيل المشاكل التي تعترض تأليف الحكومة، ببتّ الثلثين وتأجيل الثلث، في التمثيل والحقائب، بحيث تضمّنت الصيغة التي حملها لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حسم توزيع 20 مقعداً وزارياً على الكتل الكبرى، وإبقاء طلباتها الإضافية وتمثيل الكتل الصغرى لمرحلة لاحقة، فتحسم المقاعد الشيعية الستة لثنائي حركة أمل وحزب الله، ومن ضمنها وزارة المال، وتحسم أربعة مقاعد سنية لتيار المستقبل، ومن ضمنها وزارة الداخلية، ومقعدان درزيان للقاء الديمقراطي، وتحسم أربعة مقاعد مارونية، واحد للمردة اثنان للتيار الوطني الحر وواحد للقوات اللبنانية، وثلاثة مقاعد أرثوذكسية، إثنان للتيار وواحد للقوات، ومقعدان كاثوليكيان، واحد للتيار وواحد للقوات، ومقعد أرمني للطاشناق، ويتبقى 7 مقاعد سني واحد ودرزي واحد وأرمني واحد، وأرثوذكسي واحد وكاثوليكي واحد ومارونيان، إضافة لرئيس الحكومة، ويبقى حسم مصير المقعدين السني والدرزي وفقاً لحسابات يجريها الرئيسان، ويحتاج الرئيس الحريري لمعرفة الموقف السعودي من كيفية توزيعهما، بينما تتوزع المقاعد المسيحية المتبقية، بين تمثيل الكتل التي لم تنل نصيباً في التمثيل إذا حسم تمثيلها كلّ بوزير، ويمكن أن تنال القوات اللبنانية مقعداً إضافياً من المقاعد المتبقية، في ضوء نتيجة محاولة إقناع السعوديين باكتفاء القوات بثلاثة مقاعد بدلاً من أربعة، على أن يعرض التعويض بوزراء مسيحيين على اللقاء الديمقراطي إذا حسم توزير النائب طلال أرسلان، بحصيلة نتائج زيارة النائب السابق وليد جنبلاط للسعودية، أو تقرّر حصر التمثيل الدرزي به، ويُترك لرئيس الحكومة ضمن حصته وزير ماروني، بدلاً من المقعد السني الذي يسمّيه رئيس الجمهورية أو يتمثل به النواب الفائزون من خارج تيار المستقبل بمشورة سعودية، وتصير حصة كلّ من الرئيسين لتعويض تيار المستقبل والتيار الوطني الحر لما لم يتسنّ الحصول عليه في توزيع حصص الكتل الكبرى أو لضمان تمثيل إضافي للكتل المعترضة على حجم تمثيلها، أو لتمثيل من لم يشملهم التمثيل.

مصادر في قوى الثامن من آذار اعتبرت أنّ الدخول الجدي في التشكيل الحكومي لم يتمّ بعد وما يجري هو مجرد تمرين ذهني لتمرير عطلة العيد التي كانت موعداً منتظراً لولادة الحكومة بأقلّ الاعتراضات، تحت شعار السرعة لا التسرّع، ورأت الحاجة للتوقف أمام نتائج زيارة النائب السابق وليد جنبلاط للسعودية وما حمله منها، خصوصاً في ضوء الكلام عن الزيارة الناجحة والممتازة، متسائلة كيف يمكن التساهل بتمثيل قوى الثامن من آذار إذا كانت الحكومة مقبلة على شدّ حبال عنوانه إعادة جمع شمل مكوّنات قوى الرابع عشر من آذار واستقطاب السعودية لجنبلاط مجدّداً لحلف يضمّه مع القوات اللبنانية وتيار المستقبل وحزب الكتائب، وفي هذه الحالة، فمجموع نواب هذا التكتل هو 47 نائباً يعادل مجموع نواب الثامن من آذار ولن يكون مقبولاً أن ينال تمثيلاً وزارياً أكبر من مجموع الوزراء المنتمين لقوى الثامن من آذار، فإذا كانت حصة المستقبل خمسة وزراء والقوات اللبنانية أربعة واللقاء الديمقراطي ثلاثة وحزب الكتائب واحد، فالمجموع هو ثلاثة عشر وزيراً، وإذا كان مقابلها مثلها للثامن من آذار فتصير حصة التيار الوطني الحر ورئيسي الجمهورية والحكومة، هي أربعة وزراء فقط وهو أمر غير معقول وغير مطروح، لكن من غير المقبول أن تكون حصة التيار والرئيسين على حساب حقوق قوى الثامن من آذار والمنطقي هو أن تتمثل كلّ من الجبهتين السياسيتين بـ10 وزراء وأن يتمثل الرئيسان ومعهما التيار الوطني الحر بعشرة آخرين.

عون تحفّظ على تصوّر الحريري للحكومة

بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على تكليفه وقبيل سفره الى موسكو غداً الأربعاء قدّم الرئيس المكلف سعد الحريري إلى رئيس الجمهورية تصوّراً أولياً للتشكيلة الحكومية يعكس حصلة المشاورات التي أجراها الحريري خلال الأسبوع الماضي، لكن هذا التصور لاقى تحفظاً واعتراضاً لدى الرئيس عون.

وفيما تردّد بأن رئيس حكومة تصريف الأعمال قدّم مسودة أولية تتضمّن الحصص والأسماء، نفت مصادر بعبدا ذلك، موضحة لـ «البناء» أن «الرئيس عون تلقى من الرئيس المكلّف تصوراً أولياً يتضمّن توزيع الكتل الأكثر تمثيلاً، كما يراها الحريري الذي لم يقدّم أي أسماء أو توزيعة للحقائب»، مشيرة الى أن البحث تركز بين الرئيسين على كيفية تمثيل الكتل الكبرى أولاً وعلى ضوء ذلك يصار الى تحديد تمثيل الكتل الصغيرة». وأكدت المصادر بأن «الحكومة العتيدة لن تكون مختلفة عن الحكومة الحالية مع بعض التعديلات في الحصص مع حسم بأن تكون ثلاثينية ووحدة وطنية»، مشيرة الى «أنه لم يطرأ أي تغيير في المجلس النيابي الجديد لجهة الكتل النيابية التقليدية بل حصل تغيير في أحجام هذه الكتل. وهذا ما يتم بحثه وإسقاطه على الحكومة الجديدة».

وأبدى الرئيس عون بحسب المصادر ملاحظاته على تصوّر الحريري لجهة توزيع الحصص وتوسيع التمثيل ليشمل كافة الأطراف وتم الاتفاق على أن يتولى الرئيسان كل من موقعه متابعة الاتصالات مع القوى السياسية لتذليل العقبات»، ورفضت مصادر تحديد موعد لإعلان ولادة الحكومة.

وأشار الحريري من بعبدا بعد لقائه الرئيس عون الى «أننا علينا تشكيل حكومة في أسرع وقت»، داعياً الى التخفيف من التضخم في المطالب لا سيما أن المواطن ينتظر منّا لا زيادة أعداد بل زيادة فاعلية الحكومة»، رافضاً وضع أي فريق سياسي قوي خارج.

بري: ألمس مماطلة في التأليف

ونقل زوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري عنه قوله لـ»البناء» إنه يلمس تأخيراً في عملية تأليف الحكومة وكأن الرئيس المكلف ليس على عجلة من أمره مبدياً استغرابه مرور ثلاثة أسابيع من دون أن يقدّم الرئيس المكلف أي عروض واقتراحات ولا مسودة على رئيس الجمهورية ولا على رئيس المجلس ولا على القوى السياسية. وجدّد بري إصراره على الإسراع في تأليف الحكومة لمواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً الى أن «أنه يسهل قدر الإمكان التأليف وفي الوقت نفسه يدفع باتجاه حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع ولا تستبعد أحداً».

وقالت مصادر نيابية وسياسية لـ»البناء» إن «الحريري ينتظر ما سيطرحه عليه السعوديون بشأن الوضع اللبناني وهو لا يريد أن يطرح صيغاً ومسودات قبيل معرفة ما تريده السعودية»، وأبدت المصادر أسفها إزاء طريقة التعاطي السعودي مع لبنان ورئيس حكومته الذي لم يستقبله أي مسؤول سعودي في زيارته الأخيرة الى المملكة ويماطلون في لقائه لا سيما محمد بن سلمان ما يُعدّ انتهاكاً للسيادة اللبنانية وإساءة للعلاقات بين لبنان والمملكة، كما أسفت المصادر لخضوع الرئيس المكلف للقرار السعودي ورهن مصير الحكومة بقرار من أمير أو ولي الأمر، ولافتة الى أن «لا بديل للحريري في هذه المرحلة في رئاسة الحكومة. وهذا من أمراض النظام الطائفي في لبنان، إذ إن وجود الحريري يؤمن التوازن الطائفي والسياسي في البلد». ووضعت المصادر دعوة السعودية رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط لزيارة المملكة بمحاولة استمالته في اللعبة الحكومية والسياسية في المرحلة المقبلة لتعويض الهزيمة السياسية السعودية في الانتخابات، وشدّدت المصادر على أن من حق فريق 8 آذار أن ينال حقه كاملاً في الحكومة المقبلة ولن يتنازل عن حصته ومن مختلف الطوائف ولن يفرط بنتائج الانتخابات التي جاءت لتظهر الأغلبية النيابية وشكلت انتصاراً لفريق المقاومة، وبالتالي لن يسمح للسعودية والولايات المتحدة ولفريقهما في الداخل نسف هذا الانتصار السياسي والشعبي». وأبدت المصادر استغرابها «كيف تحاول السعودية تعويض الفشل في الانتخابات النيابية بتراجع حلفائها رغم المال السياسي الذي أنفقته بتخفيض حصة فريق المقاومة ورئيس الجمهورية ورفع حصة حلفائها».

وأكد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أن «الأكثرية النيابية أصبحت متجوّلة بحسب أهمية القوانين والاقتراحات، وهذا ما يتيح لنا فرصة أن نعطل الكثير من القوانين التي تضرّ بمصلحة البلاد، وندفع في اتجاه إقرار الكثير من القوانين التي تحفظ مصالح العباد والمواطنين».

الى ذلك، التقى جنبلاط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وعلّق جنبلاط على تويتر قائلاً: «لقاء ودي وحميم مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جو من الصراحة التامة والتأكيد على أهمية العلاقات التاريخية السعودية اللبنانية». وتحدّثت معلومات عن زيارة قريبة لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى السعودية.

سليماني: حزب الله انتصر في البرلمان الجديد

وفي أول موقف إيراني من نتائج الانتخابات في لبنان، أشار قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الى أن «حزب الله فاز للمرّة الأولى بـ74 مقعداً في البرلمان اللبناني وأن الحزب تحوّل من حركة مقاومة الى دولة مقاومة. ما يعد رسالة إيرانية الى الرياض بأن النفوذ السعودي تقلص في لبنان بعد تقلص نفوذها في العراق وهزيمة مشروعها في سورية واليمن مقابل تقدّم محور المقاومة في المنطقة وفي لبنان، وبالتالي لا يمكن للسعودية بعد الآن أن تفرض معادلاتها وشروطها في تأليف الحكومة في لبنان»، وقال سليماني: «أجريت هذه الانتخابات في الوقت الذي يتّهم الجميع «حزب الله» بالتدخّل في شؤون سورية ولبنان والعراق واليمن والمنطقة»، مضيفاً «قامت بلدان عربية بإدراج أطهر حركة إسلاميّة على لائحة الإرهاب، وجعلوا اسماءً تبعث بالنشاط مثل إسم الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في عداد الإرهابيين، ذلك الشخص الذي هزمَ أهم عدو للعالم العربي، دفاعاً عن العالم العربي، وقامت هذه الدول بحملات دعائية واطلقت اسم «عملاء إيران» على كل من أيّد «حزب الله».

وردّ الحريري على كلام سليماني قائلاً: «من المؤسف أن يصدر هذا المنطق عن دولة نودّ أن تربطنا بها علاقات من دولة الى اخرى، وان التدخل في الشأن الداخلي اللبناني أمر لا يصبّ في مصلحة إيران ولا لبنان ولا دول المنطقة. كما أنه اذا خسر البعض في العراق، فلا يمكنه أن يظهر وكأنه يحقق انتصارات في أماكن أخرى».

وما عجزت عن إحصائه هيئة الإشراف على الانتخابات كشف عنه سليماني بأن السعودية أنفقت 200 مليون دولار أميركي في الانتخابات اللبنانية.

وأكد وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي بعد ترؤسه اجتماعاً لممثلي رؤساء مجالس إدارة التلفزيونات العاملة في لبنان أن «هيئة الإشراف قد تجاوزت صلاحياتها القانونية وتحوّلت من هيئة إشراف على الانتخابات إلى جهاز رقابي على المؤسسات الإعلامية وعلى حرية الإعلام في لبنان بلد الحريات».

زاسيبكين: لا يجوز طرح مغادرة حزب الله سورية

وأكد السفير الروسي الكسندر زاسيبكين أنه «لا يجوز ولا يمكن في هذه الظروف طرح مغادرة حزب الله أو إيران لسورية، خصوصاً أن القضاء على الإرهاب في سورية لم يتحقق بعد»، لافتاً الى أن «التركيز على هذا الموضوع في هذه المرحلة يجري من المعسكر المقابل لزرع الشكوك وخلق المشاكل بين محور المقاومة وروسيا، وهذا أمر مرفوض».

وشدّد في حديث الى «إذاعة النور» على أن «العلاقة بين روسيا ومحور المقاومة في سورية هي علاقة تعاون»، معتبراً أن «الوجود الأميركي في سورية واحد من الأسباب الكبيرة للتعقيدات الموجودة في هذا البلد وعدم التوصل إلى حلول». واعتبر أن «الأحداث في سورية تتطوّر بصورة دينامية، ولا أتوقّع خلال شهر أو شهرين أن تكون هناك نتائج نهائية لما يحدث في كل المجالات، لأن الأهداف الأساسية المطروحة مثلاً أمام محور المقاومة وروسيا لم تستكمل بعد حتى الأهداف الأساسية، كالقضاء على الإرهاب والأوضاع في سورية». وأعرب عن اعتقاده أن «تشكيل الحكومة اللبنانية لن يطول كثيراً، وكما يقولون بعد العيد»، معتبراً أن «التعقيدات الدولية والإقليمية لتأليف الحكومة غير مؤثرة بدرجة كبيرة الآن، لأن هناك رغبة سياسية شديدة في تشكيلها».

مرسوم القناصل إلى التسوية

كما نقل زوار بري عدم ارتياحه لـ «طريقة تهريب مرسوم تعيين القناصل الذي أحدث خللاً بالتعاطي بين السلطات، لكن بري رحّب بمساعي إخراجه المرسوم من السجالات الإعلامية وموافقة المعنيين على تصحيح الخطأ في المرسوم وإعادة صياغته والبحث في بعض الأسماء وتذييله بتوقيع وزير المال». وأشار الزوار الى إصرار بري على العلاقة الجيدة مع عون ومؤكداً بأن «المرسوم لن يؤثر على هذه العلاقة التي تعتبر حاجة لمصلحة البلد».

غير أن مصادر رئيس الجمهورية قالت لـ «البناء» إن «المرسوم صدر وأبلغ القناصل المعينون به ولن يُلغى كما لن يرسل الى وزير المال لتوقيعه، لكن الرئيس عون وافق على أن يوقع وزير المالية المراسيم المقبلة المتعلقة بتعيين قناصل فخريين الذين بلغ عددهم 72 وسيتمّ تعيينهم على دفعات بموجب مراسيم»، مشيرة الى أن «وزير المال تأخّر في توقيع المرسوم لذا تقرّر توقيعه من الرئيسين عون ووزير الخارجية لتسهيل تعيين القناصل في دول العالم».

بعبدا: ننتظر تقرير الأمن العام

وعلى خطّ مرسوم التجنيس الذي يستعدّ عدد من القوى السياسية ومنها «القوات اللبنانية»، للطعن به، واصل البطريرك الماروني مار بشارة الراعي، حملته عليه. وطالب المسؤولين عندنا سحب مرسوم التجنيس لأنه زعزع الثقة بهم، ولأنه مرسوم يصدر على حين غفلة وبأسماء مشبوهة لا تشرّف الجنسية اللبنانية.

وفي وقت قالت مصادر نيابية إن المرسوم مخالف للقانون وإن جهة ما ورطت الرئيس عون بتوقيع هذا المرسوم، أوضحت مصادر بعبدا لـ»البناء» بأن المرسوم قيد الدرس لدى الأمن العام ويحتاج الى بعض الوقت للتدقيق بالأسماء وعندما يصلنا تقرير الأمن العام نبني على الشيء مقتضاه.

باسيل: هل المساعدات للبنان مقابل التوطين؟

على صعيد أزمة النازحين، وإذ تردد بأن وزارة الخارجية أبلغت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين قرار الوزير جبران باسيل بعدم تجديد إقامات الموظفين الأجانب العاملين في لبنان، خلافاً لما تردد عن تجميد القرار، نفت المفوضية ذلك.

وشدّد باسيل على أنّ الاقتصاد اللبناني لن يتقدّم بوجود هذا العدد الكبير من النازحين السوريين في لبنان. وقال باسيل خلال إفطار رمضاني للهيئات الاقتصادية: «نُحارَب اليوم على ما نفعله، في الوقت الذي نحترم فيه رغبة السوريين بالعودة إلى وطنهم، كذلك رغبة اللبنانيين في تحقيق نمو اقتصادي في وطنهم». وأضاف: «حين نشجع هؤلاء على العودة نكون أمام التهديد بوقف المساعدات»، سائلاً «هل المساعدات للبنان مقابل التوطين؟».

وتابع: «هناك بلدان بدأت بتجهيز عودة اللاجئين وفتح قنواتها الاقتصادية على سورية. فلما لا نتمثّل بها ونفكّر سوياً في إعادة بناء سورية؟ سورية بحاجة إلينا كما أننا لم ننكر يوماً حاجتنا إلى اليد العاملة السورية. وهذا المشروع يبدأ مع وضع خطة اقتصادية واضحة».

وفي هذا الإطار، كشف السفير اللبناني لدى واشنطن غبريال عيسى بعض الحقائق عن أزمة النزوح وقال: «باعتراف مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة فإن الكلفة المباشرة دون احتساب الكلفة غير المباشرة على الاقتصاد والبنى التحتية لإيواء اللاجئين السوريين في لبنان تبلغ 2,8 مليار دولار سنوياً وتطلب المفوضية هذا المبلغ 2,8 مليار دولار من الدول الأعضاء المانحة، ولكنها تحصل فقط على معدل 1,2 مليار دولار، أي بعجز 1,6 مليار دولار سنوياً. من يغطي هذا العجز؟ اللبنانيون طبعاً، هذا يجعل لبنان الدولة المانحة وليس الممنوحة كما يوهمونا الأولى وبفرق شاسع عن الدولة المانحة في المرتبة الثانية».

2018-06-12
عدد القراءت (591)