مانشيت البناء العراقيون ينتخبون اليوم... وخشية أميركية من تكرار المشهد اللبناني مع ثنائي المالكي والحشد فلسطين تختتم تحضيرات اليوم الحاسم في 15 أيار... على إيقاع توازن الردع الجديد في سورية ترحيل العقد الحكومية لما

كتب المحرّر السياسي

تنظر واشنطن نحو الاستحقاق الانتخابي العراقي الذي سيحسم عبره العراقيون اليوم هوية المجلس النيابي الجديد، وعبره هوية رئيس الحكومة الجديدة وتوازناتها، بقلق بالغ لجهة المعلومات التي تتداولها الأوساط السياسية والإعلامية، أنّ لائحتي دولة القانون التي يتزعّمها الرئيس السابق للحكومة نوري المالكي، وتحالف الفتح الذي يترأسه قائد قوات بدر هادي العامري، ويضمّ الكتل البارزة في الحشد الشعبي، ستحققان نتائج شبيهة بالتي حققها ثنائي حركة أمل وحزب الله في الانتخابات اللبنانية، لجهة المجيء بقوة تتيح لهما التحكّم بتسمية رئيس الحكومة المقبل، ووضع دفتر الشروط السياسي للحكومة الجديدة، وفي قلبها مستقبل الانتشار الأميركي في العراق، حتى لو كان الرئيس الحالي للحكومة حيدر العبادي هو الذي سيتولّى رئاسة الحكومة الجديدة، كما في لبنان تحتلّ معادلة الجيش والشعب والمقاومة دوراً محورياً في رسم المستقبل الحكومي حتى لو تمّت تسمية رئيس الحكومة الحالية سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة.

تقارب واشنطن مرحلة ما بعد خروجها من التفاهم النووي مع إيران، التي أرادتها مناسبة لتحجيم محور المقاومة الذي تشمل إيران قاعدته الاستراتيجية، وهي ترى تراجعاً سياسياً لمناوئي هذا المحور في الانتخابات التي ستحدّد مصير بلدين هامّين في المنطقة وصراعاتها وتوازناتها، وفي النظرة الأميركية، هما لبنان والعراق، فيما تحمل مواجهات الجبهة السورية الإسرائيلية أخباراً غير سارّة لواشنطن حول نتائج اختبارات القوة التي شهدتها وولادة ميزان ردع جديد نجحت سورية برسم قواعده بالشراكة مع حلفائها، في وجه ما كانت تعتقد واشنطن أنه بداية تغيير ميداني ستفرضه «إسرائيل» في مرحلة ما بعد تسديد واشنطن لحساب تل أبيب فاتورة الخروج من التفاهم النووي.

يزيد الطين الأميركي الإسرائيلي بلة، أن تتلاحق الاستحقاقات المرّة، في ظروف عربية لن تحلم واشنطن وتل أبيب بأفضل منها، بوجود موقف خليجي يجاهر ببيع القضية الفلسطينية وبالتحالف مع «إسرائيل» ويضع خزائن ماله بتصرف واشنطن وتل أبيب، ليأتي موعد 15 أيار خلال أيام، ويتحوّل من مناسبة للاحتفال بإعلان القدس عاصمة لـ«إسرائيل» ببركة انتقال السفارة الأميركية إليها، إلى مناسبة لمواجهة بداية تصعيد فلسطيني أتمّ الفلسطينيون تحضيراتهم له مع اختتامهم أمس آخر مسيرات العودة شرق غزة قبل حلول استحقاق ذكرى اغتصاب فلسطين خلال أيام قليلة.

في قلب هذه الصورة المركبة، يقارب لبنان استحقاقات ما بعد الانتخابات النيابية، خصوصاً صورة الحكومة الجديدة المحاطة بتعقيدات ستجعل ولادتها السريعة أمراً بعيد المنال، وقد توافق الرؤساء الثلاثة على تأجيل عقد تشكيل الحكومة لما بعد إنهاء استحقاقَيْ انتخاب رئيس مجلس النواب وتسمية رئيس الحكومة، وقد صار واضحاً أنّ الرئيس نبيه بري سيشغل رئاسة المجلس النيابي لدورة جديدة، من دون أن تتضح طبيعة تصويت التيار الوطني الحر لصالحه ضمن تفاهم على منصب نائب رئيس المجلس أم لورقة بيضاء والذهاب لمنافسة انتخابية في منصب نائب رئيس مجلس النواب، كما بات محسوماً تولي الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة، دون أن يتّضح موقف حزب الله وعدد من الكتل والنواب القريبين منه، تجاه هذه التسمية، بينما طرحت بعض الأوساط السياسية المطلعة تساؤلات جديدة حول موقف النائب وليد جنبلاط وكتلته النيابية من تسمية الحريري في ضوء ما أصاب العلاقة الجنبلاطية الحريري من شظايا حادثة الشويفات، على خلفية كلام جنبلاطي يغمز من قناة التحالف بين الحريري والوزير طلال أرسلان، عبر اتهام الحريري بالتغطية على ما يصفه برفض أرسلان تسليم مَن يعتبره جنبلاط المطلوب الرئيسي في حادثة الشويفات.

الحريري «كسرها وجبرها» مع بري: رئاسة المجلس لا المالية

مع إقفال مرحلة الانتخابات النيابية، انطلقت المشاورات الرئاسية لمواكبة الاستحقاقات المتتالية لا سيما تشكيل حكومة جديدة قبيل أسبوع واحد على تحوّل الحكومة الحالية التي تعقد جلستها الاخيرة الأربعاء المقبل الى تصريف أعمال مع نهاية ولاية المجلس النيابي.

وأجرى الرئيس سعد الحريري جولة استطلاعية بين بعبدا وعين التينة للتشاور مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، فيما خصّ استحقاقَي رئاسة المجلس النيابي والتكليف وتأليف الحكومة.

وبحسب النظام الداخلي لمجلس النواب، فإن رئيس السنّ النائب ميشال المر سيتسلّم مهماته في رئاسة المجلس بدءاً من الحادي والعشرين من أيار الجاري وحتى تاريخ انعقاد جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة مكتبه ومطبخه التشريعي، أما موعد هذه الجلسة بحسب الرئيس بري، فكان محور تشاور بين بري والمرّ.

وبدا الحريري في حركته وتصريحاته وكأن أمر تكليفه تشكيل الحكومة المقبلة بات محسوماً حتى قبيل أوان الاستشارات النيابية الملزمة. وتمّ الاتفاق بين الرئيسين عون والحريري بعد لقائهما في بعبدا على عقد جلسة، ربما تكون الأخيرة لمجلس الوزراء قبل أن تتحوّل الحكومة الى تصريف أعمال في 20 الحالي، وربما يُصار الى عقد جلسة ثانية الخميس إذا دعت الحاجة.

وبدأت عقد التأليف تلوح في أفق المواقف السياسية، فمن بعبدا وقبيل زيارته عين التينة كسر الحريري الجرّة مع رئيس المجلس بقوله إنه يرفض الشروط المسبقة التي يضعها البعض أمام تشكيل الحكومة، وفي إشارة الى تمسّك بري بوزارة المال، وقال الحريري: «لا أعترف بالأعراف إلا بعرف توزيع الرئاسات الثلاث على الطوائف الرئيسية في البلد».

لكن الحريري المتحمّس للعودة الى السراي الحكومي عاد وجبرها مع رئيس المجلس بتأييده الرئيس نبيه بري لرئاسة مجلس النواب، وإن كان الحريري يعلم كما برّي بأن رئيس المستقبل «يبيع بري من كيس الأخير»، لأن لا مرشح منافس لرئيس حركة أمل ما يعني أن أي مقايضة بين رئاسة المجلس وتشكيل الحكومة ووزارة المال ساقطة حكماً بمفهوم بري، وأضاف الحريري: «نحن مقبلون على مرحلة أفضل ومجلس نيابي حيوي أكثر وناقشت والرئيس عون التطورات حولنا في الأيام الأخيرة، نريد المحافظة على استقرار لبنان».

ومساءً زار رئيس الحكومة عين التينة والتقى رئيس المجلس ودار النقاش حول الأوضاع الراهنة والمرحلة المقبلة، واستبقى بري ضيفه على مائدة العشاء.

وكان الحريري أكد في احتفال في بيت الوسط أن «تيار المستقبل لا زال رقماً صعباً في المعادلة الوطنية ولا يزال يملك أكبر كتلة نيابية صافية في البرلمان اللبناني».

وقالت أوساط مطلعة على موقف بري ومشاركة في مفاوضات اتفاق الطائف إن «تمسك بري بحقيبة المال مطلب سياسي، ويأتي في إطار تثبيت مشاركة الطائفة الشيعية الفعلي في السلطة التنفيذية كسائر الطوائف لا سيما السنة والموارنة في ظل النظام الطائفي السائد في البلد منذ العام 1990 الى الآن». ولفتت لــ «البناء» الى أن اتفاق الطائف ألمح إلى هذه النقطة، وكان السؤال حينها كيف نؤمن مشاركة الشيعة في السلطة التنفيذية، فكان الحديث أن ذلك يمكن من خلال أن يحتفظ الشيعة بوزارة المال التي تمثل التوقيع الثالث بعد توقيعَيْ رئيسَيْ الجمهورية والحكومة».

ورجح مصدر نيابي وسياسي في فريق 8 آذار لـ«البناء» تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع أكبر مروحة من التمثيل للكتل النيابية وإلا الاتجاه الى حكومة أكثرية ما ينتج عن ذلك حالة من اللاستقرار السياسي والأمني ما لا يخدم المصلحة الوطني في المرحلة الراهنة»، موضحاً أن «وضع معايير عادلة ومنطقية انطلاقاً من التوازنات النيابية أمر يسهل تأليف الحكومة»، ولفت الى أن نسبة التمثيل الحكومي يجب أن تراعي الأحجام النيابية للكتل». ويرجّح المصدر أن لا يطول أمد التأليف لسببين: «الأول خارجي في ظل تصعيد الوضع الأمني في سورية والمنطقة والخشية من انعكاسه على لبنان ما يستوجب وجود حكومة أصيلة لمواجهة التحديات وتداعيات أي حرب مقبلة، أما السبب الثاني فهو داخلي مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية والحياتية». ولفت المصدر الى أن «لا شروط بمعنى الشروط لدى فريق المقاومة لعودة الحريري الى رئاسة الحكومة، لكن لضمان الاستقرار الحكومي في المرحلة المقبلة نحتاج الى تفاهم يسبق عملية التأليف على جملة من الملفات الخلافية وباتت معروفة».

وعن مطالبة حزب «القوات» بحصة وازنة وحقيبة سيادية أوضح المصدر بأن «القوات ترفع سقف مطالبها لتحصيل أكبر حصة ممكنة»، مشيراً الى أن «الحديث عن حقائب سيادية وأخرى ثانوية بدعة سياسية وتخالف الدستور وتخلق أزمة في تشكيل الحكومة، حيث لم يكرّس الدستور طوائف فئة أولى وأخرى فئة ثانية، ولا علاقة لذلك بالطائف بل ركز على أن تمثل الطوائف تمثيلاً عادلاً».

غير أن «القوات اللبنانية» واصلت تحصين مواقعها التفاوضية وتثبيت معادلة التساوي مع التيار الوطني الحر في الحجم النيابي، وأكد النائب وزير الشؤون الاجتماعية، بيار بو عاصي، وجود نيّة لترميم تفاهم معراب. فهل تقصد «القوات» بالترميم إعادة هيكلة تفاهم حسب موازين القوى النيابية الجديدة؟ ولفت بو عاصي في حديث تلفزيوني الى أن «إذا تمّ تشكيل حكومة من 30 وزيراً فنحن نطمح للحصول على 4 وزراء ونيابة رئاسة الحكومة موقع يجب التمسك به». وقال: «من الأفضل أن يتمّ ترميم العلاقة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر فورًا والتحالف بعدها».

قاسم: لتشكيل حكومة تراعي نتائج الانتخابات

في المقابل دعا نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، إلى «تشكيل حكومة وحدة وطنية، تراعي نتائج الانتخابات النيابية وتمثل القوى بحسب امتداداتها داخل المجلس، لنتمكن معاً من أن نبني لبنان من دون أن نقف في وجه بعضنا بسبب الخلافات السياسية على المشروع الإسرائيلي، لأن بناء الداخل اللبناني يتطلب تكاتف الأيدي معاً، بصرف النظر عما إذا كان التصنيف للبعض أنه ربح وللبعض الآخر أنه خسر، لأن ما بعد الانتخابات هي مرحلة جديدة نكون جميعاً رابحين عندما نشكل حكومة الوحدة الوطنية لمعالجة قضايا الناس الاجتماعية والاقتصادية، والانصراف إلى البناء والإعمار ومكافحة الفساد والعمل من أجل مستقبل أجيالنا».

وأشار قاسم في احتفال لحزب الله إلى «أن المجلس النيابي الجديد يشكّل حصانة أكبر لمصلحة المقاومة ومشروع لبنان المستقلّ، ونستطيع القول إن الفوز هو لعدالة الاختيار الذي تحقق بالقانون النسبي ومشاركة الناس»، آملاً «أن يتمكن المجلس النيابي الجديد من أن يُحدث تغييرات وإنجازات على مستوى البلد سواء في تشكيل الحكومة أو بالقوانين التي يقررها أو بالمحاسبة التي ستكون إن شاء الله تعالى أفضل من السابق من أجل سلامة مستقبل أجيالنا ووطننا».

ضمّ وفرز النواب

الى ذلك تستمر عملية ضم وفرز النواب بين الكتل النيابية لتحسين المواقع قبيل انطلاق مشوار التأليف، والتقى رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل في مركزية التيار «ميرنا الشالوحي» رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض. وقال باسيل بعد اللقاء «اتفقنا بأن نكون ضمن تكتل سياسي واحد وأن نوسعه أكثر لجبهة سياسية قادرة على ضمّ مناطق وطوائف أكثر». فيما أعلن النائبان المنتخبان فريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني بعد زيارتهما البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي ولادة كتلة «قلب القرار» التي تضمهما. وقال الخازن «نحن لسنا 8 آذار، ولم نكن، هذا ليس تقليلاً من أهمية 8 آذار، لكن موقعنا السياسي ليس في 8 آذار. لدينا تحالف مع الوزير سليمان فرنجية. وهذا التحالف ثابت ونهائي، نحاول بالتعاون معه وبمساعدته تشكيل تجمع نيابي سياسي لا طائفي يكون له حضوره في المجلس النيابي والحكومة، وحضوره السياسي والوطني».

الشويفات شيّعت أبو فرج

وعلى وقع أجواء الاحتقان في الشويفات شيّع الحزب التقدمي الاشتراكي ومدينة الشويفات علاء أبي فرج، في مأتم مهيب تقدمه النائب تيمور جنبلاط يرافقه نواب الاشتراكي.

وكانت لافتة مشاركة رئيس حزب التوحيد العربي وئام هاب في التشييع، وقال: «إذا ثبت أن المجرم موجود في سورية سأتواصل مع السلطات السورية لتسليمه. وهذا الأمر لا يمكن ان يلعب به احد او يسمح به أحد ودماء الشهيد كانت ستجرّ الى مشكلة كبيرة. وهذا غير مسموح به، لكن هناك من منعوا الفتنة في الجبل وشكراً للحزب التقدمي الاشتراكي ووليد بك الذي حقن بموقفه الدماء». وقال وهاب غامزاً من قناة الوزير طلال أرسلان: «مَن يلعب بالدم ويحمي اللاعبين بالدم هو مجرم يجب أن يُحاسَب».

وغرّد النائب وليد جنبلاط قائلاً «التحية كل التحية لك يا شهيد المحبة والإنسانية. التحية لك يا كبيراً في تواضعك يا مقداماً في واجباتك. التحية لك يا علاء عقيد أبي فرج. والتحية لكم يا أحرار الشويفات وقد ودّعتموه بالتصفيق كما تودّع الأمم الكبرى رجالاتها الكبار. خالداً إلى الأبد ستبقى يا علاء».

في المقابل أعلنت مديرية الإعلام في الحزب الديمقراطي اللبناني أن «رئيس الحزب وزير المهجرين الأمير طلال أرسلان سيعقد مؤتمراً صحافياً مباشراً يشرح خلاله تفاصيل ملابسات حادثة الشويفات ، وذلك غداً اليوم السبت الساعة 1 ب.ظ. في دارته في خلدة».

2018-05-12
عدد القراءت (528)