نقاط على الحروف نقاط على الحروف الرهان «الإسرائيلي» على روسيا

ناصر قنديل

– ليست المرة الأولى التي يتوجه فيها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى موسكو، مستفيداً من مناسبة احتفالية تتصل بالحرب العالمية الثانية، لتنظيم لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، محاولاً استثمار حضوره والمناسبة وصِلتها بذكريات يهودية حول المحرقة، ليحصل على مواقف روسية يريدها متفهّمة، لما يصفه بالهواجس الإسرائيلية، وخطط المواجهة التي تقرّرها حكومته وتضع لها شعارات وسقوفاً.

– يحدث هذا في مناخ ربما يكون الأشدّ توتراً في العالم والمنطقة بعد القرار الأميركي بالانسحاب من التفاهم النووي مع إيران. وهو القرار الذي تتباهى «إسرائيل» بأنها لعبت دوراً مباشراً في التحضير له والتحريض عليه، وتقديم الأسباب الموجبة لبلوغه، وهو القرار الذي قال الرئيس الروسي قبيل وصول نتنياهو إلى موسكو، وفي اجتماع لمجلس الأمن الروسي، إنه كارثة، بعدما تقصّد تخصيص الاجتماع لبحث تداعيات القرار وتقييم التصعيد الإسرائيلي في سورية.

– في مرة سابقة مشابهة ذهب نتنياهو إلى موسكو وحاول مناقشة الوجود الإيراني في سورية مع المسؤولين الروس وفي طليعتهم بوتين، وشكل ملف وجود حزب الله في سورية القضية الرئيسية لمباحثاته، وبعد أيام قليلة بدأت نتائج اللقاء المخيّبة للآمال الإسرائيلية تنشر على صفحات الصحافة الإسرائيلية، والمواقع الإلكترونية العبرية، وكان لموقع مركور سبق نشر ما يشبه محضر الاجتماع في حوار أجراه مع السفير الإسرائيلي في موسكو غوري كورن، الذي وصف النتيجة السياسية للقاء، بالإصغاء من جانب بوتين وتوضيح عدم الاتفاق مع الرؤية الإسرائيلية، خصوصاً لجهة الرهان على اللجوء للقوة لفرض روزنامة خاصة في سورية، ناصحاً بالخروج من الجغرافيا السورية لصالح الدولة السورية وجيشها، وارتضاء موجبات الدول المتجاورة تجاه بعضها، حتى وهي في حال العداء، بدلاً من المراهنة الخاطئة على اللعب بالقوة الذي يبدأ بمكان ولا يعرف أحد أين سينتهي.

– هذه المرة حاول نتنياهو السعي للحصول على موقف روسي يتفهّم الغارات الإسرائيلية على مواقع في سورية، فسمع وفقاً لما نشرته صحيفة «هآرتز»، توصيفاً روسياً قاسياً للقرار الأميركي تجاه الملف النووي الإيراني وللتصعيد الإسرائيلي في سورية، بأنه لعب بالنار، ناصحاً بالانخراط في مساعٍ للتهدئة لأنه في حال تصاعد المواجهة على من يتبنّى خط المواجهة تحمّل التبعات منفرداً، وروسيا ليست شريكاً في تحمّل هذه النتائج.

– بعض المواقع الإسرائيلية كتب أنّ نتنياهو حاول توسيط بوتين مع إيران للحصول على تعهّد بعدم الردّ على غارة الـ»تي فور»، فلم يسمع جواباً إيجابياً، فيما كرّر بوتين نصائحه السابقة بالخروج من اللعب بالنار في سورية، والانسحاب من الجغرافيا السورية لصالح الدولة السورية كضامن للحدود وما خلفها وما يصدر منها، والكلام المنسوب لبوتين يفسّر عنوان مقال «هآرتز»، «سوف تندم إسرائيل بمرارة على رهان بيبي السيّئ على بوتين».

– خلال الأيام المقبلة ستواصل «إسرائيل» استنفارها، وقلقها من الردّ الإيراني، وربما تواصل استهداف مواقع في سورية، وتواصل إيران هدوءها، وسماع الكثيرين يقولون إنّ إيران لن تجرؤ على تنفيذ تهديداتها، خصوصاً في ظلّ التصعيد المحيط بمستقبل التفاهم النووي، لكن في يوم مقبل سيظهر أنّ القلق الإسرائيلي في مكانه، وأنّ الردّ الإيراني آتٍ، ولن تجد «إسرائيل» مَن يسندها، إلا بيان تضامن أميركي، وسيكون عليها الاختيار بين خوض حرب يائسة، أو تحمّل ضربة مؤلمة.

– مع الانتهاء من كتابة هذا المقال، كانت الصواريخ الإيرانية تتساقط على مواقع إسرائيلية عسكرية، وكانت شرارة المواجهة بتبادل القصف العابر فوق خط فك الاشتباك في الجولان، سيد الموقف.

2018-05-10
عدد القراءت (864)