مانشيت البناء اليوم تدخل بعثة التحقيق دوما... والدفاع الروسية: استجوبنا بعض المشاركين في فيلم الكيميائي إيران قرّرت رداً مزلزلاً على استهداف «التيفور» باعتباره إعلان حرب إسرائيلية سيلقى العقاب نصرالله: ما قبل الغار

كتب المحرّر السياسي

تراجعت حظوظ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحليفيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي في تسجيل سبق خوض نصف حرب على سورية، مع الارتباك الناجم عن الاحتمالات الواضحة لتحوّل أيّ عمل عسكري لحرب شاملة مع إيران وروسيا وسورية وقوى المقاومة، وتقدّم النشاط الدبلوماسي على النشاط العسكري، ورغم الطابع الحادّ للكلمات والاتهامات المتبادلة بين طرفي المواجهة، سورية وحلفائها وواشنطن وحلفائها، يبدو أنّ نقل منصة الاشتباك إلى سلسلة ماراتونية من اجتماعات مجلس الأمن الدولي هو أفضل السبل لتفادي تركيز الأضواء المحرجة على تراجع دور المنصة العسكرية تحت شعار المزيد من التشاور، ودراسة الاحتمالات. وقد صار واضحاً أنّ الفرنسيين أبلغوا أكثر من جهة خشيتهم من استهداف مصنع الإسمنت الذي تملكه إحدى كبريات شركاتهم شمال سورية وسبق ودفعت تمويلاً لداعش لحمايته، بينما يخشى البريطانيون على ضباطهم الموجودين في جنوب سورية، والخشية الأميركية هي الأكبر من تحوّل القواعد التي تنتشر شمال شرق سورية وفي العراق والأردن أهدافاً سهلة. لكن يبدو أن التحوّل الأكبر الذي غيّر قواعد الاشتباك يتمثل في ما تبلغته كلّ الجهات الدولية عن قرار إيراني متّخذ على أعلى المستويات، بردّ مزلزل على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت أحد المقار القيادية للحرس الثوري الإيراني في سورية، في مطار التيفور، وأنّ روسيا نقلت للأميركيين والإسرائيليين أنها حاولت تهدئة الموقف الإيراني، لكنها لم تفلح، فإيران تعتبر أنها دخلت حالة حرب مع «إسرائيل»، التي بادرت لإصابة مهابة إيران كدولة عظمى في المنطقة، ويجب أن تدفع الثمن، ووفقاً للمعلومات المتوافرة فإنّ الجهود الدبلوماسية تنصبّ على البحث عن حدود الضربة الإيرانية التي تحقق لإيران قدراً من الرضى من دون أن تأخذ المنطقة للحرب، وليس على حدود الضربة الأميركية لسورية التي ترضي البيت الأبيض ولا تهدّد بمواجهة شاملة.

مصادر متابعة تؤكد أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تولّى شخصياً الاتصالات بالرئيسين الإيراني والأميركي ورئيس حكومة الاحتلال لهذا الغرض، وتجزم أنّ إيران أبلغت عزمها على ردّ يليق بمكانتها وبشهدائها الذين سقطوا في الغارة، ونيّتها تلقين «إسرائيل» درساً كي لا تكرّر العبث مرة أخرى، وأنّ أيّ عمل عسكري أميركي ضدّ سورية لن يحجب العزم الإيراني على الردّ بل سيمنحه فرصة أفضل. وتقول المصادر إنّ الأرجح بقاء حال التوتر السياسي والإعلامي، ريثما تتبلور صورة تفاوضية تطال الملفات الكبرى التي تحتشد استحقاقاتها في شهر أيار المقبل، سواء في ملف إيران النووي أو التفاوض الأميركي مع كوريا الشمالية، أو مستقبل ما ستحمله الانتخابات النيابية في لبنان والعراق من تثبيت لهوية إقليمية لبلدين حساسين، أحدهما يحتلّ المركز الأول في أمن «إسرائيل»، والثاني يحتلّ المركز الأول في الانتشار الأميركي والمصالح الأميركية. بين ما يدور على منصة مجلس الأمن والدور المرتقب للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش وبعثة تقصّي التحقيق التي تصل اليوم مدينة دوما في غوطة دمشق، للتأكد من وجود آثار لاستعمال سلاح كيميائي، خرجت وزارة الدفاع الروسية لتعلن أنها استجوبت بعض الذين شاركوا في إنتاج وتمثيل الفيلم الخاص بمزاعم استعمال سلاح كيميائي في دوما وأنها ستعرض الشهادات قريباً. وجاء الكلام الروسي رداً على كلمة للرئيس التركي رجب أردوغان قال فيها إنه أرسل نسخة من الفيلم المصوّر لما جرى في دوما بفعل السلاح الكيميائي إلى الرئيس الروسي لإقناعه بأنّ ما جرى كان حقيقة وليس فبركة.

على خطّ هذه التحوّلات كانت الكلمة المفصلية للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي قال فيها، إنّ الإسرائيليين ارتكبوا حماقة كبرى باستهداف إيران مباشرة في سورية، وإنّ ما قبل غارة التيفور غير ما بعدها. وعن التهديدات الأميركية بالحرب على سورية قال السيد نصر الله، نحن نحمل انتصاراتنا وهم يحملون هزائمهم، ولا تخيفنا تهديداتهم، وكلّ عمل عسكري سيعني حرباً شاملة مع محور المقاومة وحلفائه.

رسائل نصرالله إلى «إسرائيل»

أطلق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سلسلة مواقف تضمّنت رسائل بالغة الدلالة والأهمية باتجاه «إسرائيل» والولايات المتحدة الأميركية، لكن من دون أن يخوض في التفصيل ما يزيد درجة الرعب الذي يعيشه كيان الاحتلال بعد الضربة الجوية التي شنّها على مطار «التيفور» في ريف حمص واستهدف قاعدة للحرس الثوري الإيراني.

الغموض في موقف السيد نصرالله شمل كيفية ردّ حزب الله على العدوان الأميركي الغربي المحتمل على سورية، كي لا يفتح نافذة للسجال المحلي ويمنح أخصام المقاومة في الداخل مادة انتخابية يستفيدون منها قبيل الانتخابات النيابية، لكنّه أشار إلى «جهوزية المقاومة في لبنان كجزء من المنطقة لأي مواجهة محتملة في لبنان أو في سورية».

ومن موقع المُطلع والشريك في اتخاذ القرار في محور المقاومة، لا من موقع التحدث باسم إيران، حمل السيد نصرالله رسالة ثلاثية الأبعاد وبالغة الخطورة من طهران إلى «إسرائيل»، مفادها أن الاستهداف الإسرائيلي المباشر لإيران في سورية عمل خطير وسيؤدي إلى مواجهة مباشرة بين إيران و«إسرائيل»، وبأن قيادة العدو فتحت باباً للحرب المباشرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية واستدرجت قوات الحرس الثوري للمواجهة المباشرة معها، وأوحى السيد نصرالله بأن هناك رداً إيرانياً عنيفاً بحجم الاعتداء على مطار التيفور لإفهام الإسرائيلي بأن الاعتداء على إيران ليس نزهة، وبالتالي رسم معادلة ردع استراتيجية بالغة الأثر.

وقرأ السيد نصر الله كلاماً مكتوباً بخط اليد للدلالة على دقته وخطورته. وقال فيه: «كحزب الله أريد أن أقول للإسرائيليين ما يلي: عليكم أن تعرفوا أنه بهذا القصف الفاضح أنهم ارتكبوا خطأ تاريخياً. وأقدموا على حماقة كبرى وأنهم ادخلوا انفسهم في قتال مباشر مع إيران وهذه الجمهورية ليست دولة صغيرة ولا ضعيفة ولا جبانة وانتم تعرفون ذلك». وتابع «هذه الحادثة مفصلية في المنطقة وما قبلها غير ما بعدها، ولا يمكن العبور عنها بشكل عابر. فهي مفصل تاريخي، وعندما أقول للإسرائيليين إن تقديركم خاطئ وأقول لكم لا تخطئوا التقييم وأنتم في مواجهة مباشرة مع الجمورية الإسلامية الإيرانية».

ويرى خبراء استراتيجيون لـ «البناء» أن «خطاب السيد نصرالله سيكون محلّ دراسة معمّقة لدى القيادة الأمنية والعسكرية والسياسية في «إسرائيل» بما يتعلق بكلامه عن الرد الإيراني وفي مجلس الأمن القومي في أميركا، بما يخصّ الرسائل لأميركا، كما شكّل معادلة ردع جديدة ستدفع رعاة الحرب على سورية إلى إعادة حساباتهم إلى جانب الخوف على أمن إسرائيل واستهداف القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة وأمن النفط والطاقة».

كما يرى الخبراء أن «السيد نصرالله يقود هجوماً معاكساً باسم محور المقاومة على الهجمة السياسية والإعلامية والدبلوماسية والعسكرية للمحور الأميركي الغربي»، وأشاروا إلى أن «كلام السيد نصرالله يؤكد التنسيق مع أركان المحور لا سيما القيادة الإيرانية لتوجيه رسائل حازمة وقاسية من إحدى ساحات المحور الأساسية في لبنان، ومن قائد كالسيد نصرالله لما له من ثقة وتأثير على إسرائيل حكومة ومستوطنين». ولفتت مصادر عسكرية لـ «البناء» إلى أن «الرد الإيراني بات محسوماً وقراراً مأخوذاً وقدراً محتوماً وينتظر الزمان والمكان المناسبين».

وقد حاولت «إسرائيل» من خلال استهدافها لقاعدة عسكرية إيرانية في سورية تغيير قواعد الاشتباك واستعادة زمام المبادرة وكسر التوازن الاستراتيجي مع محور المقاومة بعد حادثة إسقاط الجيش السوري الطائرة الحربية الإسرائيلية، لكن محور المقاومة لن يسمح بكسر المعادلات وقواعد الاشتباك القائمة التي صنعها بالتضحيات والانتصارات ما يؤكد أن الردّ الإيراني آتٍ لا محال ومرتبط بالوضع الميداني وباللحظة السياسية الملائمة والإمكانات والهدف، وبالتالي فإن المواجهة الإيرانية الإسرائيلية المباشرة قد بدأت»، أما أين ستضرب إيران «إسرائيل» فهناك ساحات عدة، بحسب المصادر «تستطيع إيران إيلام إسرائيل، لكن الشرق الأوسط برمّته تحوّل ساحة مواجهة، لكن الساحة الأقرب ستكون سورية».

التهديدات «الترامبية» لا تخيفنا

وفنّد السيد نصر الله الادعاءات الأميركية حول استخدام الكيميائي، وقد تطرّق إلى تهديدات دونالد ترامب بضرب سورية، ووجّه رسالة إلى الولايات المتحدة بأن «أي عدوان على سورية لن يبقى محصوراً في الجغرافيا السورية بل سيجرّ إلى مواجهة شاملة مع محور المقاومة برمّته».

واعتبر نصر الله أنه «طالما هناك شخص اسمه ترامب في رئاسة الولايات المتحدة، فمن حق الدول والشعوب أن تكون قلقة»، موضحاً أن «هناك رئيساً لا نفهم منه شيئاً ولا كيف يفكر وانفعالي. وفي حال غضب يأخذ موقفه على تويتر دون أن يرجع إلى إدارته». وقال «ليسمع الأميركي وكل العالم أن هذه التهديدات الترامبية الهوليوودية لا تخيف لا إيران ولا سورية ولا محور المقاومة».

ولفت السيد نصر الله إلى أن «ترامب يهدّد ويفكر بالعدوان على محور خارج من انتصارات في مقابل أميركا الخارجة من هزائم متعدّدة من العراق إلى لبنان وسورية واليمن». وأضاف أنهم «يأتون بهزائم كثيرة. وفي المقابل نحن نذهب إلى أية حرب بانتصارات كثيرة، لذلك على الإدارة الأميركية أن تعرف أن الحرب على المنطقة لن تكون مع الجيوش بقدر ما ستكون مع شعوب المنطقة».

تفاهم مار مخايل راسخ وثابت

وفي ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية في 13 نيسان، جدّد السيد نصرالله تأكيده على التحالف السياسي مع التيار الوطني الحرّ ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وقال خلال المهرجان الانتخابي لدائرتي بيروت وبعبدا الذي أقيم في ساحة عاشوراء في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت: «لا نريد حرباً أهلية في لبنان، بل سلماً أهلياً وأصرينا في بعبدا أن نكون سوية كحزب الله وأمل والتيار الوطني الحر بمعزل عن المصالح الانتخابية لتثبيت المصالح السياسية»، لافتاً إلى أن «تفاهم مار مخايل راسخ رغم الاختلافات في ملفات عدة ورغم الاختلاف الانتخابي الذي لا يعني تطيير التفاهم»، موضحاً أن «الإضاءة على الحرب الأهلية ليس من أجل نبش القبور ولا إثارة الحساسيات ولا نريد ان نحاكم أحداً، لكن للتنبيه بأن الحرب الأهلية أياً تكن خلفياتها ونتائجها كانت مدمرة ومحزنة. وهذا وحده كافٍ ليدفع اللبنانيين دائماً عندما تأتي هذه الذكرى ليتمسّكوا أكثر بالسلم الأهلي والعيش الواحد والمشترك ومعالجة خلافاتهم السياسية وحساسياتهم الحزبية بعيداً عن منطق الشارع أو القتال والصدام والمواجهة».

بيروت للجميع

وأكد السيد نصر الله أن «لائحة وحدة بيروت لا تسعى لمصادرة قرار بيروت، كما يدّعي المستقبل، بل الهدف هو أن هناك شرائح من حقها أن يكون لها من يمثلها»، موضحاً أن «بيروت هي عاصمة لبنان ويعني أنها تمثل كل اللبنانيين والتكوين اللبناني. وهذه الميزة لا يجوز لأي تيار او حزب أو زعامة أن تختصر بيروت بلونها الخاص». أكد أن «تيار المستقبل تجاوز مرحلة ماذا قدّم لبيروت ليذهب إلى عناوين الهوية العربية والعروبة في مواجهة المشروع الفارسي لشدّ العصب».

وشدّد السيد نصر الله على أن بيروت كانت تحمل هموم الأمة العربية، وهي التي أخرجت «إسرائيل» تحت النار لا بشروط ولا بمكاسب ولا باعتراف، معتبراً أنه لا يجوز لأحد أن يذهب إلى خطاب طائفي أو مذهبي أو تحريضي، بل يجب أن يكون في خدمة بيروت وتحقيق حاجات أهلها.

تحليق إسرائيلي جوي شمالاً

إلى ذلك كررت طائرة استطلاع إسرائيلية أمس، اختراق الأجواء الشمالية فوق أعالي جرد محافظة عكار، لتحلق على علو مرتفع فوق المنطقة نفسها التي كانت حلقت فيها لثلاثة أيام متتالية أواخر الاسبوع الماضي، وأتى على أثرها استهداف طائرات العدو الإسرائيلي لمطار التيفور في سورية من فوق الأراضي اللبنانية. وأفاد شهود عيان من أبناء المناطق الجبلية في عكار، أن طائرة الاستطلاع تجري مسحاً جوياً متواصلاً فوق هذه المناطق العكارية، وتلك المجاورة لها في جرود الهرمل.

الى ذلك، أعلنت شركة طيران الشرق الأوسط أنها قرّرت، بالتنسيق مع وزارة الأشغال العامة والنقل، الاستمرار في تعديل بعض مساراتها الجوية حتى مساء الإثنين.

عون إلى السعودية

يغادر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في القمة العربية التي تُعقد في الظهران، على رأس وفد يضم كلاً من رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء الخارجية والداخلية والاقتصاد جبران باسيل، نهاد المشنوق ورائد خوري، إضافة إلى مندوب لبنان في الجامعة العربية انطوان عزام. يلقي الرئيس عون كلمة لبنان في القمة ويتناول فيها المستجدّات في المنطقة، إلى قضية النازحين السوريين وما يتحمّله لبنان من عبء اقتصادي ومالي واجتماعي. كما ستكون القضية الفلسطينية في شقيها العسكري والاجتماعي في أولوية كلمة الرئيس. وسيبلّغ المؤتمرين موافقة لبنان على عقد القمة المقبلة في بيروت.

2018-04-14
عدد القراءت (755)