مانشيت البناء دمشق تجمّد مشاركتها في جنيف لحين سحب بيان الرياض وشروطه الاستفزازية بعبدا تمهّد لعودة الحكومة... وبري: تفاءلوا بالخير... والناشف لتدقيق «النأي» الحريري: أصدّق نصر الله بعدم وجود مقاتلين في اليمن... وأ

كتب المحرّر السياسي

كما أثبتت دمشق أنّ طريق المصالحات الموضعية والمناطقية أقدر على وقف الحرب بالتزامن مع قتال الإرهاب من محادثات جنيف العقيمة، تراهن اليوم على إثبات أنّ حوار سوتشي أقرب لصناعة الحلّ السياسي من مشروع جنيف المفخخ برموز لا تتقن إلا التخريب، وتبحث عن أدوار مرسومة لحساب مصالح دول لا مصلحة الشعب السوري، وقد فقدت أكذوبة ادّعائها لعنوان المعارضة بعدما تحوّلت لمجرد واجهة للجماعات الإرهابية وذاب وجودها الميداني مع تلاشي هذه الجماعات تحت ضربات الجيش السوري وحلفائه. وعلى هذه الخلفية قرّرت دمشق تجميد حضورها في محادثات جنيف التي يفترض أن تنعقد دون شروط مسبقة، بعدما شكّل بيان الرياض الذي سبق تشكيل الوفد الموحّد لمنصات الرياض وموسكو والقاهرة، استفزازاً وتخريباً لجهود التسوية السياسية بتضمينه شرطاً يتصل بمستقبل الرئاسة السورية، وربطت دمشق تراجعها عن قرار التجميد بسحب هذا البيان، منعاً لضياع المحادثات عن وجهتها الهادفة وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2254، للتمهيد لدستور جديد وانتخابات. وهذان البندان وحدهما موضوع أيّ محادثات.

التعقيد الراهن الناتج عن العبث السعودي، والنزوح الاستعراضي لجماعاتها في المعارضة بحثاً عن انتصارات كلامية تعوّض الهزائم السياسية والعسكرية، لن يعطلا العملية السياسية بنظر مصادر واسعة الإطلاع، فبدلاً من تأجيل موعد مؤتمر سوتشي سيتمّ اللجوء لعقده قريباً إذا تعذّر ضمان محادثات منتجة في جنيف شرطها سحب العراقيل التي زرعها بيان الرياض في طريقها، ولذلك توقعت المصادر حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لإزالة العراقيل من طريق انعقاد جنيف في حلقته الثامنة ولو للتمهيد لحلقة تاسعة يكون قد جرى قبل عقدها ترتيب مناخات أكثر ملاءمة للنجاح في بلوغ سقوف مقبولة للعملية السياسية.

في لبنان نجحت المشاورات التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا وشكلت القوى النيابية والحزبية الرئيسية، في تمهيد الطريق لعودة الحكومة مطلع الأسبوع المقبل ببيان يصدر عن الرئاسة يصدّقه مجلس الوزراء مجتمعاً، يتضمّن وفقاً لمصادر مطلعة، «التأكيد على تضامن اللبنانيين حول السعي للاستقرار، وتمسكهم بوحدتهم الوطنية كطريق رئيسي لهذا الاستقرار، وإجماعهم على اعتبار أن لا عدو للبنان واللبنانيين إلا «إسرائيل» والإرهاب، يقاتلانهما ويقاومانهما بكلّ الوسائل المتاحة، واعتبار كلّ نزاع خلاف ذلك صراعاً بين أخوة يسعى لبنان للابتعاد عنه وعن الشراكة فيه وينأى بنفسه عن التورّط فيه، ويبذل جهده لتشجيع أطرافه على الحلّ السياسي لمنازعاتهم لأنّ المستفيدين الوحيدين من هذه النزاعات هما «إسرائيل» والإرهاب. والحكومة اللبنانية التي تمثل هذا الإجماع اللبناني والمعنية بترجمته في سياساتها ومواقفها، والتعبير عن التزام مكوّناتها بمضمونه، تؤكد حرصها على علاقات لبنان العربية والإقليمية والدولية وعدم إلحاق أيّ أذى بها من ضمن هذا الإجماع على الاستقرار والنأي بالنفس عن صراعات المنطقة وتجاذباتها، وتثق الحكومة كما يثق اللبنانيون بقدرة وأهلية رئيس الجمهورية للسهر على ضمان تقيّد الحكومة ومكوّناتها بمضمون هذا الإجماع».

وكان رئيس الحكومة سعد الحريري قد أكد في حديث لقناة تلفزيونية فرنسية أنه باقٍ كرئيس للحكومة وراغب بالبقاء، ويراهن على المشاورات التي يُجريها رئيس الجمهورية ببلوغ نتيجة مرضية تسمح له بالبقاء والسعي لحماية الاستقرار الداخلي، قائلاً إنه يحتفظ لنفسه بوقائع ما جرى معه في السعودية، وإنه لا يدعو لطرح سلاح حزب الله للبحث على الطاولة، وقد بات شأناً إقليمياً كبيراً، والحرب «الإسرائيلية» عام 2006 زادته قوة عشرة أضعاف بدلاً من أن تقضي عليه، كما قال الإسرائيليون، نافياً أن يكون حزب الله يستفزّ «إسرائيل» بسلاحه، مؤكداً أنه يصدّق كلام الأمين العام لحزب الله عن عدم وجود مقاتلين للحزب في اليمن، كاشفاً عن سبب التحرك الفرنسي السريع لصالح لبنان عدا الروابط التاريخية، بالقلق الفرنسي والأوروبي من تأثير زعزعة استقرار لبنان على ملف النازحين السوريين في لبنان والخشية من تدفقهم إلى الدول الأوروبية.

في المواقف من بعبدا كان رئيس الحكومة الذي غادر برفقة رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد امتنع عن التصريح ثم عاد لصورة سيلفي مع الصحافيين علّق عليها الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مع ابتسامة للحريري، بجملة «سيلفي والاستقالة خلفي»، بينما أظهر الرئيس بري تفاؤله بالقول تفاءلوا بالخير تجدوه، فيما أكد النائب وليد جنبلاط على عدم طرح سلاح حزب الله للبحث، بينما دعا رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي حنا الناشف إلى تدقيق مصطلح النأي بالنفس، بحيث لا يطال حق لبنان بمقاومة العدو «الإسرائيلي» ومواجهة الإرهاب.

مشاورات بعبدا: إنقاذ التسوية وعودة آمنة للحكومة!

شكّلت المشاورات التي عقدها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا أمس، مع رؤساء وممثلي الأحزاب والكتل النيابية والتي توّجها بلقاءٍ ثلاثي جمعه الى رئيسَيْ المجلس النيابي والحكومة، مدخلاً لعودة رئيس الحكومة سعد الحريري عن استقالته وتثبيته في منصبه وإنقاذ التسوية الرئاسية الأمر الذي سيترجَمُ عملياً بالعودة الطوعية والآمنة الى الحكومة وعقد جلسات لمجلس الوزراء بعد عودة رئيس الجمهورية من زيارته الى ايطاليا يوم الجمعة المقبل.

وفيما وصفت بعبدا المشاورات بالإيجابية والبنّاءة، تتجه الأنظار إلى الخطوة الثالثة لعودة الأمور إلى نصابها أيّ إلى ما قبل إعلان إقالة الحريري من الرياض، وذلك عبر إصدار بيان في جلسة مجلس الوزراء المقبلة التي ستكون في بعبدا، يتضمّن صيغة توافقية مشتركة تشدّد على التزام الحكومة النأي بالنفس عن الصراعات الخارجية والحفاظ على العلاقات الجيدة مع الدول العربية، لكن العبارة لم تُصَغ بعد بانتظار مزيدٍ من المشاورات التي سيستكملها الرئيسان بري والحريري في غياب رئيس الجمهورية، كلّ مع حلفائه على أن يتمّ بعد عودة عون الاتفاق على الصيغة المناسبة لتظهير القواسم المشتركة، بحسب ما علمت «البناء».

وقد تمحورت المشاورات حول الأزمة المستجدّة والحفاظ على الوحدة والاستقرار والنأي بالنفس والعلاقة مع الدول العربية والخطريْن الإرهابي و«الإسرائيلي» اللذين يتهدّدان لبنان وتطبيق اتفاق الطائف ومستقبل الحكومة وآفاق الخروج من الأزمة.

ولفتت مصادر بعبدا لـ «البناء» إلى أنه «لم يطرح موضوع سلاح المقاومة خلال المشاورات، لأنه ليس موضوع البحث، إلا من قبل بعض القيادات من زاوية وضع كلّ السلاح تحت إمرة الدولة في إطار استراتيجية دفاعية». ولفتت المصادر الى «أننا وصلنا إلى العتبة الأخيرة لعودة الحياة إلى مجلس الوزراء»، مشيرة الى أنّ «المشاورات كانت إيجابية جداً، وهناك نقاط مشتركة بين الرئيس عون ورؤساء الكتل والأحزاب الذين التقاهم».

وطرح الرئيس عون خلال المشاورات ثلاثة أسئلة محدّدة تشمل الوضع الأمني والنزوح والنأي بالنفس، لكن مصادر تحدّثت عن «انقسام حول مبدأ النأي بالنفس فقد شدّد فريق المقاومة على استحالة النأي بالنفس عن خطر الإرهاب في سورية ولبنان والتهديد «الإسرائيلي»، فيما شدّدت «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب على ضرورة الالتزام فعلياً بالنأي بالنفس والحياد الإيجابي عن أزمات المنطقة»، ورجحت المصادر «العودة إلى البيان الوزاري كواحد من مخارج توافقية للحل».

وأشارت أوساط وزارية مقرّبة من بعبدا لـ «البناء» الى «أننا خرجنا من النفق الذي دخلنا فيه بعد إقالة رئيس الحكومة من الرياض وأنّ الحلّ مسألة وقت لا سيما أنّ حزب الله أبدى كلّ الاستعداد للتعاون. وهذا ظهر في إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله»، أما في ما يتعلق بسلاح حزب الله في الداخل، أضافت المصادر أنّ «الحزب لم يستعمل هذا السلاح في الداخل، كما لم ولن يعارض حصر القرار العسكري والأمني بيد الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية».

بصمات مصرية في الإخراج

وانسحب التفاؤل في بعبدا على بيت الوسط، ونقل مطلعون على موقف الحريري أنه يعوّل على المشاورات المتوقعة بعد عودة الرئيس عون من إيطاليا وأنه ينتظر خطوات ملموسة. في حين ظهرت البصمات المصرية في الخطوات المتبعة للخروج من الأزمة القائمة وللمساعدة في إخراج الحلّ والتوسّط بين لبنان والسعودية، حيث نجحت مصر بحسب مراقبين في اقتناص فرصة العبث السعودي في لبنان من خلال احتجاز الحريري والدخول بقوة الى الساحة اللبنانية واحتضان رئيس الحكومة الممثل الأقوى للسنّة في لبنان والتأكيد على دعم استقرار لبنان وتعميق علاقاتها مع قياداته السياسية لا سيما مع الرؤساء الثلاثة بعكس السعودية التي أرادت إدخاله في الفوضى والفتنة. وقد أكدت ذلك حركة السفير المصري في لبنان نزيه النجاري، باتجاه الرئيسين بري والحريري أمس، حيث أكد في حديث تلفزيوني، أن «مساعدة لبنان أمر يتمّ تنسيقه بين مصر والسعودية ».

بري: تفاءلوا بالخير تجدوه والحريري: «سيلفي» وضحكة

وقد أطلع الرئيس عون الرئيسين بري والحريري على نتائج المشاورات التي أجراها خلال لقاء ثلاثي وجرى عرض لحصيلة هذه المشاورات وكيفية الاستفادة منها لتعزيز الوحدة الوطنية.

وسبق اللقاء الثلاثي لقاء ثنائي بين عون وبري امتدّ نحو نصف ساعة، انضمّ اليه بعدها الحريري، حيث استكمل استعراض ما تمّ بحثه في المشاورات.

وبعد انتهاء اللقاء الثلاثي، غادر الرئيسان بري والحريري، فاكتفى رئيس مجلس النواب بالقول للصحافيين: «تفاءلوا بالخير تجدوه»، فيما بدا الارتياح على وجه الحريري الذي التقط صور «سيلفي» مع الصحافيين في بهو القصر. وقال رداً على سؤال: «مش شايفين ضحكتي؟».

ولاحقاً أصدر مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بياناً أكد فيه أنّ «المشاورات كانت إيجابية وبنّاءة وقد توافق خلالها المشاركون على النقاط الأساسية التي تمّ البحث فيها، والتي ستعرض على المؤسسات الدستورية بعد استكمال التشاور في شأنها إثر عودة فخامة الرئيس من زيارته الرسمية الى ايطاليا والتي تبدأ يوم الأربعاء المقبل وتستمر حتى يوم الجمعة».

رئيس «القومي»: تحديد مضامين النأي

وشملت جولة المشاورات رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي حنا الناشف الذي تحدث للصحافيين بعد اللقاء مع رئيس الجمهورية وقال: إنّ المشاورات التي يُجريها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع مختلف الأحزاب والقوى، تشكّل خطوة ديمقراطية مهمة في المسار الصحيح، ونأمل أن تؤسّس أرضية لتحديد التوّجه العام الذي يصبّ في مصلحة لبنان واللبنانيين، ونحن نعتقد جازمين، أنّ لبنان بحاجة ماسّة إلى التمسك بعناصر قوّته، لمواجهة الأخطار، التي يمثلها العدو الصهيوني والمجموعات الإرهابية المتطرفة.

أضاف الناشف: إنّ «النأي بالنفس» لا تجوز مقاربته على نحو عشوائي، بما يؤدّي إلى استعداء لهذه الدولة واسترضاء لتلك، أو أن يوقعنا في الفراغ الدستوري القاتل، فننأى بالنفس عن الآخرين ونغرق في بحر الفوضى والفتنة، كما أنه ليس مقبولاً أن يفسّر «النأي بالنفس» بالتوقف عن المقاومة بكلّ مسمّياتها، ضدّ عدوّنا «الإسرائيلي» وضدّ الإرهاب المحضون منه والمتفرّع عنه.

وشدّد على أنّ المطلوب هو أن تحدّد مضامين «النأي» في إطار علمي وقانوني، ووفقاً لمقتضيات المصلحة الوطنية اللبنانية، مع الأخذ بعين الاعتبار والأولوية الوطنية، مصالح لبنان المعبّر عنها في الاتفاقات والمعاهدات الثنائية.

وجدّد الناشف تأكيد موقف الحزب القومي المتمسك باتفاق الطائف، كما ورد في الدستور، والداعي إلى التطبيق الكامل لكلّ مندرجاته وبنوده السياسية والإصلاحية، وعلى وجه الخصوص تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية.

كما جدّد الناشف تأكيد الوقوف إلى جانب رئيس الجمهورية، في مواقفه العقلانية، التي جنّبت لبنان السقوط في الفتنة، وحافظت على كرامة اللبنانيين وعزّتهم الوطنية. ونحن من موقعنا الحريص على لبنان القوي، ندعم مواقف الرئيس عون في كلّ ما يصون السلم الأهلي ووحدة اللبنانيين، ويضمن الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، ويحصّن الوحدة الوطنية.

خليل

كما التقى عون وزير المال علي حسن خليل ممثلاً «حركة أمل»، الذي أشار الى «أننا متفائلون بالوصول الى تفاهم يعيد العمل في مجلس الوزراء ويُجنّب لبنان أي خضة باستقراره السياسي والأمني».

رعد

واستقبل رئيس الجمهورية رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ممثلاً «حزب الله» الذي صرّح بأننا «بحثنا في ما يتصل بحماية لبنان وضمان استقلال قراره واستئناف عمل حكومته وعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها وكانت الآراء متطابقة ونأمل أن ننتقل إلى الفعل».

جنبلاط

والتقى الرئيس عون رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد حنبلاط الذي قال: «في هذه الأزمة أثبت الرئيس عون شجاعة هائلة وحكمة كبيرة جداً في كيفية الدوزنة السياسية من أجل الخروج من هذا المأزق». ورفض جنبلاط الإشارة في أية محادثات لاحقة إلى قضية السلاح، «لأن هذا الأمر غير مجدٍ، فلنتحدث عن الأمور التي تحدثوا عنها أي النأي بالنفس وكيفية تطبيقه».

كما استقبل رئيس الجمهورية الوزير السابق نقولا الصحناوي ممثلاً «التيار الوطني الحر»، لوجود الوزير جبران باسيل خارج لبنان، ووزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس ممثلاً رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية الموجود أيضاً خارج لبنان، والأمين العام لحزب «الطاشناق» النائب هاغوب بقرادونيان ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي تراجع عن قرار الاستقالة من الحكومة، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل.

هل «كُسِرت الجرّة» بين «المستقبل» و «القوات»

وغداة الجرح العميق الذي خلفته أزمة إقالة الرئيس الحريري وتورّط حلفاء تيار المسقبل في ما تبقى من 14 آذار بالانقلاب عليه مع الوزير السعودي ثامر السبهان الذي غُيّب عن المشهد الداخلي، تصاعدت وتيرة السجالات على مواقع التواصل الاجتماعي ما دفع قيادة الحزبين الى محاولة احتواء الأزمة وترطيب الأجواء وتخفيف الاحتقان على مستوى القاعدة الشعبية ولو إعلامياً، لكن مصادر «البناء» تؤكد بأن الجرح لن يندمل و«كسرت الجرّة»، وإن حصل أي لقاء فيكون لقاء إعلامياً فقط و«لقاء الضرورة»، لأن مواقف القوات ستؤثر سلباً على العلاقة المستقبلية بين الطرفين.

وقد تحدّث إعلام 14 آذار أمس، عن لقاءٍ قريب سيحصل بين جعجع والحريري في بيت الوسط قد تسبقه لقاءات تحضيرية لموفدين من الفريقين على أن يعيد اللقاء صياغة أسس العلاقة بين الرجلين، لكن مصادر «القوات» أكدت بأن «الأمور بين الحريري وجعجع تحتاج إلى أكثر من مجرد لقاء وإلى حوار بالعمق بعد التصرّف «الولادي» لبعض قيادات «المستقبل».

وكان وزير الخارجية جبران باسيل قد اتهم أثناء جولته الأوروبية قيادات وشخصيات سياسية لبنانية بالتورّط في الانقلاب السعودي على الحريري.

الحريري: سأستقيل إذا…

في غضون ذلك استمرّ الحريري في تسديد «فواتير المواقف السياسية» للجهات الخاطفة بما أوحى بأنه لا يزال في الأسر، مواقف تهدف الى صمت رئيس الحكومة عن مرحلة احتجازه في المملكة، وفقاً لما وعد به في إطار صفقة إخلاء سبيله. وبعد تصريحاته لمجلة «الرجل» الإماراتية، أطلق الحريري سلسلة مواقف أخرى، فقد هدّد بأنّه «سيستقيل إذا لم يقبل حزب الله تغيير الوضع الراهن»، مشيراً إلى أنّ «التوازن الحكومي قد يتغيّر بناء على المشاورات المقبلة ومستعدّ لانتخابات مبكرة».

وركّز الحريري، في مقابلة مع قناة «سي أن أن نيوز» على «أنّني أودّ أن أبقى رئيساً للوزراء وما حصل في السعودية سأحتفظ به لنفسي»، لافتاً إلى أنّ «حزب الله» يتدخّل في الدول العربية كلها، وأنا من كتب بيان الاستقالة، وأردت إحداث صدمة إيجابية من خلالها»، كاشفاً أنّ «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور لبنان في آذار المقبل»، جازماً أنّ «إيران هي سبب تدخّل الحزب في أنحاء المنطقة»، مبيّناً «أنّني أودّ أن يكون استقرار لبنان الأولوية بالنسبة للجميع، ونحن نقيم حواراً حاليّاً، لكنّني أريد البقاء».

وفي سياق ذلك، وفيما صارت الانتخابات المبكرة أحد خيارات الحريري بعد الأزمة، أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنّ «وزارته ماضية في الاعداد للانتخابات النيابية المقبلة»، كما أشار خلال لقائه السفير البريطاني هوغو شورتر الى أنّ «الوضع الأمني تحت السيطرة بفضل الجهد الدائم لمختلف الأجهزة الأمنية والتنسيق المستمر القائم بينها».

سلامة يُطمئن: الليرة ستبقى مستقرة

وفيما تحاول بعض الجهات السياسية والمالية إشاعة أجواء سلبية إزاء الوضعين النقدي والمالي عقب الأزمة المستجدّة التي واجهت البلاد، أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي زار عين التينة أمس، أنّ سياسة تثبيت سعر الصرف الوطني مستمرة، «وتالياً ستبقى الليرة اللبنانية مستقرة، وهي تعبير عن إرادة وطنية وعن إجماع رسمي، لأنّ استقرار الليرة أمر مهمّ للاقتصاد الوطني وللاستقرار الاجتماعي»، مشيراً الى أنّ «مصرف لبنان تمكّن مع الوقت من تكوين إمكانات الدفاع عن النقد الوطني، وتكوين الثقة والتقنيات التي تتيح له السيطرة وضبط الأسواق».

2017-11-27
عدد القراءت (982)