نقاط على الحروف ما الذي أزعجهم بظهور «نسور الزوبعة»؟ مَنْ هم المنزعجون من احتفال القوميّين بـ«الويمبي»؟

ناصر قنديل

– قبل أيام احتفل القوميون كما كلّ عام بعملية «الويمبي» التي نفذها الشهيد المقاوم خالد علوان وشكلت فاتحة عمليات المقاومة ضدّ الاحتلال انطلاقاً من العاصمة بيروت، انتهت بمقتل ثلاثة إسرائيليين بينهم أحد الضباط، وقدّمت عبر انتساب منفذها لبيروت ولحزبه علامة على هوية العاصمة، بصورة مغايرة لدعوات الانعزال والنأي بالنفس عن مواجهة العدوان، سواء كان إسرائيلياً أم تكفيرياً، وبصورة طبيعية قام رفاق خالد علوان في «نسور الزوبعة» ومن دون أيّ سلاح، بتقديم مشهد نظامي كمقاومين يلبسون زيّهم العسكري، لتأدية التحية لرفيقهم المقاوم الشهيد، ويعاهدونه على مواصلة الطريق.

– تبنّت مواقع وصحف حملة استصراحات لشخصيات من خلفيات متعدّدة، بعضها من الرابع عشر من آذار وبعضها متخصّص بالعداء للمقاومة، كلّ مقاومة، وأيّ مقاومة، لكن لم يُسجّل لهؤلاء ولا لأولئك تصريحات نابعة منهم وبتلقاء ذاتهم وبمبادرة منهم، بل الكلام العدائي كلّه الذي وصف الاحتفال بالاستفزازي، أو بالاعتداء على سيادة الدولة، أو بالإساءة لـ «وجه بيروت الحضاري»، أو بالرسائل التهديدية، جاء تلبية لطلبات الاستصراح التي نظّمتها هذه المواقع أو تلك الصحف، ما يدلّ على عدم تناسب حجم الاتهامات التي تضمّنتها المواقف، وعدم المبادرة لإشهار الموقف بوجهها إلا غبّ الطلب، ليصير منطقياً الربط بين مجموع هذه المواقف ووصفها بالحملة أولاً، وبالمبرمجة ثانياً، وغبّ الطلب ثالثاً، فمَن هو المنزعج وما الذي أزعجه، حتى حرّك ماكينة إعلامية توعز لمواقع وصحف يؤثر في قرارها لإطلاق حملة استصراحات لأسماء يكفي تبليغها بصاحب الطلب حتى تستجيب وتؤدّي المطلوب، وربما ينشر باسمها من دون أن تطلع على المضمون، لتتكرّر جمل بعينها في موقف شخصيات لا يربطها حزب واحد ولا تجمعها عقيدة واحدة، ويصعب أن تستعمل المفردات ذاتها في وصف الحالة الواحدة، أو التعبير عن الموقف الواحد.

– في وصف ما جرى، تورد المواقع والصحف المعنية، تعابير تحريضية تمهيدية لحملة الاستصراحات، من نوع إقفال شارع الحمرا لثلاث ساعات، أو الظهور بالزيّ العسكري، بطريقة استفزازية تسيء لهيبة الدولة، وفي شارع سياحي وتجاري، والتدقيق في التوصيف التمهيدي المذكور يتيح ببساطة القول، إنّ بيروت التي تعيش وجهها السياحي والتجاري عبر شارع الحمرا بالتحديد، ثلاثمئة وخمسة وستين يوماً في السنة، على مدار الساعات الأربع والعشرين، هل يمثل وجهها المقاوم بزيّه العسكرية نسبة ثلاث ساعات من يوم واحد في السنة، يخرج به شباب وصبايا من أبنائها وبناتها، منتسبون إلى حزب عابر للطوائف، فيعبّرون عن هويتها، ويمنحونها بعض هويتهم؟

– الزيّ النظامي الذي خرج به شباب وصبايا «نسور الزوبعة» يستخدم مثله أو ما يشبهه الدفاع المدني في مناسباته، ويعرف اللبنانيون أنّ الأحزاب الكبرى دأبت على مثل هذا الظهور، ويشكل استبعاد ظهور السلاح العلامة على الاحترام العميق لسيادة الدولة، من جهة، وعدم التسبّب بالقلق لدى المارة، من جهة مقابلة، وكلّ ذلك يجري بمعرفة القوى الأمنية ومراقبتها وتحت أنظارها، وقيمة ما يقوم به القوميون هو أنهم يقولون للذين يظنّون أنّ المقاومة من لون طائفي واحد، أنّ لهذه المقاومة جذورها وتاريخها وحاضرها ومستقبلها بين شباب وصبايا ينتمون الطوائف كلها، ولحزب

فوق الطائفيات والعصبيات، وهم من أبناء وبنات العاصمة التي تفتخر بكونها عاصمة المقاومة، فهل هذا الذي أزعج؟

– الواضح من الحملة المبرمجة والواردة غبّ الطلب، أنها تعبير عن هذا الانزعاج، لأنّ رسالة القوميين في الويمبي أصابت مقتلاً من الذين يريدون تبرير حملتهم المنظمة على طائفة بعينها بصفتها طائفة المقاومة، ويضعون الموازنات لتشويهها على هذا الأساس، ولتسويق حملات العقوبات بحقها على هذا الأساس أيضاً، فقال ظهور «نسور الزوبعة» لما نسبته أقلّ من نصف في المئة من الوقت لوجه بيروت التجاري والسياحي، أنّ لها بهذه النسبة وجهاً آخر هو وجهها اللاطائفي والمقاوم، وأنّ خالد علوان لم يكن ومضة عابرة في تاريخ العاصمة، بل ظاهرة متجذّرة ومستمرّة، وهي تقاتل في سورية تحت اسم «نسور الزوبعة» جنباً إلى جنب مع حزب الله شريك القوميين الأول في المقاومة، ومع الجيش السوري سند المقاومة وظهيرها وشريكها، فكيف يستقيم بعد هذا الظهور خطاب تصنيف المقاومة طائفياً ومناطقياً؟

– أزعج القوميون جماعة السفارة، فخرجوا غبّ الطلب يعترفون للقوميين بأنهم أصابوا منهم مقتلاً، واستحقّ القوميون الحملة التي تأتي شهادة على أنّ ما فعلوه فاق توقعاتهم، ولأنهم أبناء الحياة، أصابوا الأموات بالهلع.

2017-10-07
عدد القراءت (764)