مانشيت البناء مشاورات عسكرية روسية أميركية حول سورية... والجيش السوري يحسم البادية موسكو وواشنطن تشكلان وفد المعارضة الجديد... والرياض تحجب رياض حجاب بري: وزراء أمل سيزورون سورية... التنسيق ضرورة... وحرب الناظور سه

كتب المحرّر السياسي

سورية تحثّ الخطى نحو التعافي واستعادة المكانة والدور، وفي المقدّمة استعادة الجغرافيا، حيث الجيش السوري يتقدّم كلّ يوم على جبهات متعدّدة بات صعباً إحصاء الإنجازات فيها، لكن يبقى تسجيل اقتراب حسم البادية تحت سيطرته علامة فارقة لاستعادته ربع المساحة السورية وضمّها إلى الثلثين اللذين يخضعان لسيطرة الدولة، ويكون الباقي جزراً قال الأتراك إنّ ما يسيطرون عليها من جغرافيا سورية تعادل 1 من مساحتها ومثلهم يفعل الأميركيون وضعفهم أو أكثر بقليل يفعل داعش ومثل داعش تفعل النصرة، ويكاد لا يكون الباقي كله الذي لا تسيطر عليه الدولة معادلاً لـ10 من إجمالي مساحتها.

مساعي توسيع مناطق التهدئة وتثبيتها متواصلة بقنوات التواصل الأميركية الروسية التي شهدت مشاورات على مستوى رئيسَي أركان الجيشين الروسي والأميركي، بينما وزيرا الخارجية ريكس تيلرسون وسيرغي لافروف العائدان من مانيلا منصرفان إلى تنفيذ التفاهمات الخاصة بإعادة تركيب وفد معارض موحّد، كمدخل لإنعاش مسار جنيف نحو الحلّ السياسي بعدما رسمت سقوفه بحكومة وحدة وطنية في ظلّ الدستور والرئيس السوريين تمهيداً لدستور جديد توافقي تليه انتخابات رئاسية وبرلمانية، لا ينسجم السير فيها مع الدور المتورّم لجماعة الرياض التفاوضية، فكانت الخطوة الأولى تولي واشنطن الطلب إلى الرياض إبعاد رئيس هيئة التفاوض رياض حجاب عن المشهد السياسي. وهذا ما تبلّغه حجاب في لقائه مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، فكان التمارض والسفر بداعي العلاج وسط كلام عن استقالته واعتزاله العمل السياسي، كما سيكون حال كثيرين من زملائه مع تشكيل الوفد المعارض بصيغته الجديدة، التي قالت مصادر مطلعة على المباحثات الخاصة بين الأطراف المعنية إنها صيغة ستكون بلا رئاسة، وتعتمد المداورة بين أعضائها في تنسيق أعمال الوفد الذي حُسِم من أعضائه، قدري جميل وهيثم المناع وأحمد الجربا وأحمد معاذ الخطيب وخالد المحاميد، ويجري تعاون روسي أميركي لضمّ صالح مسلّم كممثل للجماعات الكردية، وإبقاء مقعد أو مقعدين لجماعة الرياض، ومقعد أو مقعدين للجماعات المسلحة المشاركة في أستانة ومسارات التهدئة.

في لبنان، مع افتعال سجال سياسي حول مشاركة وزراء في الحكومة في معرض دمشق الدولي، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري الحاجة الى التنسيق بين لبنان وسورية، سائلاً أمام زواره عن أسباب عدم التنسيق، «طالما انّ هناك تمثيلاً دبلوماسياً متبادلاً بين الدولتين؟».

وجزم بأهمية التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري في معركة الحدود الشرقية لأسباب عدة، «أساسها انّ المناطق التي ستحصل فيها المعارك هي سورية بنسبة 60 في المئة، كما انّ انسحاب مقاتلي «داعش» من هذه المناطق اللبنانية الى الداخل السوري يتطلّب التنسيق مع السلطات السورية».

واستحضر بري ما حصل إبّان معركة جرود عرسال، عندما نسّق المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم مع الدولة السورية لإخراج مسلحي «جبهة النصرة» وعائلاتهم الى إدلب، وسأل: «لماذا لا يتمّ التنسيق مع السلطة السورية في معركة الحدود الشرقية؟». ورأى بري أنّ «المعترضين على التنسيق بين الجيشين ينطبق عليهم القول الحرب بالناظور سهلة».

كما استند رئيس المجلس النيابي إلى حاجة لبنان لتصدير منتجاته الزراعية الى سورية وعبر أراضيها، قائلاً انّ «المزارعين اللبنانيين يضغطون الآن لمعالجة تصريف المنتجات الزراعية، فكيف لا يكون هناك تواصل مع الدولة السورية؟». وعندما سُئل بري عن زيارات ممكنة لوزراء حركة أمل الى سورية، قال: «بالطبع إذا أتت دعوات رسمية سورية سيلبّون، كما أيضاً دعوة نظرائهم السوريين، مركزاً دائماً على مصلحة لبنان في ذلك، في وقت تحضّر فيه أيضاً دول غربية لإقامة علاقات وتنسيق مع دمشق».

الوفد الوزاري إلى سورية بـ «فتوى» حكومية

بعد أن حاز الجيش اللبناني الغطاء الكامل من السلطة السياسية لعمليته العسكرية لتطهير الجرود اللبنانية من الإرهاب، تسود المشهد الداخلي حالة من الترقب قبيل انطلاق الهجوم البري الواسع النطاق الذي يُعِدّ له الجيش على مواقع ومراكز عناصر تنظيم «داعش».

وجدّد الجيش مساء أمس، القصف الجوي لمواقع «داعش» في جرود رأس بعلبك والقاع بالتزامن مع القصف المدفعي المركز، بعد هدنة دامت 24 ساعة، إفساحاً بالمجال أمام التفاوض الذي يقوده المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مع «التنظيم»، ما يشير الى أن المفاوضات وصلت الى طريق مسدود حتى الآن، وبالتالي المعركة باتت قريبة جداً.

وبانتظار ساعة الصفر لبدء الهجوم البري، لا يزال الخلاف السياسي حول عدد من الملفات المرتبطة بالعلاقة مع سورية على أشدّه، لا سيما لجهة التنسيق مع الجيش السوري وحزب الله في المعركة المتوقعة في الجرود أو في مسألة زيارة الوفد الوزاري المرتقبة الى سورية.

وقد حضرت هذه الملفات من خارج جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الذي انعقد أمس في السراي الحكومي برئاسة الرئيس سعد الحريري، ولم يخرج المجلس بموقفٍ موحد وحاسم بشأنها، واستهلّ رئيس الحكومة الجلسة بالتأكيد «على أهمية النأي بالنفس كسياسة عامة لحكومة استعادة الثقة وعدم توريط لبنان في صراع المحاور»، كما شدّد على «قرار مجلس الوزراء إعطاء الأمر للجيش لاتخاذ ما يلزم، وفي الوقت الذي يراه مناسباً لحسم معركة جرود القاع ضد الإرهاب».

ونقلت مصادر وزارية عن الرئيس الحريري قوله في الجلسة إن «ذهاب بعض الوزراء الى سورية موضع خلاف بين مكونات الحكومة، لكن يعود لكل وزير المشاركة بقرار شخصي، وليس بتكليف رسمي من مجلس الوزراء»، الأمر الذي فسّرته مصادر أخرى بأنه فتوى حكومية للوزراء بالذهاب الى سورية»، وسجلت مشادة كلامية في هذا السياق بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير الإعلام ملحم رياشي، حيث رفض وزراء «القوات» وتيار «المستقبل» صدور قرار وزاري يسمح لأي من الوزراء بالذهاب الى سورية، حيث رد باسيل بأن هناك علاقات بين البلدين ولدينا سفير في سورية وسفير سوري في لبنان وبالتالي الزيارات طبيعية بينهما».

وقالت مصادر «البناء» إن «الوفد الوزاري الذي سيزور سورية يتألف من وزراء المال علي حسن خليل والاقتصاد رائد خوري والصناعة حسين الحاج حسن والزراعة غازي زعيتر، بناءً على دعوة رسمية تلقوها من نظرائهم السوريين للمشاركة في معرض دمشق الدولي». وأشارت المصادر الى أن «قرار المشاركة كان قد تمّ التوافق عليه بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري في جلسة بعبدا الأسبوع الماضي وإن إعلان الوزير الحاج حسن مشاركته لم يكن تجاوزاً أو خرقاً لقرار الحكومة بل لوجود تنسيق مسبق بين الرئيسين حول الأمر».

واستغرب وزير في التيار الوطني الحر رفض بعض مكونات الحكومة زيارة بعض الوزراء الى سورية، في الوقت الذي يستورد لبنان جزءاً من استهلاكه للكهرباء وحاجات أخرى من سورية، وبعد أن تمّ تعيين سفير لبناني في دمشق منذ أسبوعين ووجود سفير لسورية في لبنان، وبالتالي هذا الرفض يعكس حالة من الانفصام السياسي لدى البعض وعدم انسجام في موقف الحكومة تجاه سورية». وعلمت «البناء» أن «الوزير رائد خوري تلقى دعوة رسمية من سورية وأرسل كتاباً إلى وزارة الخارجية وإلى الأمانة العام لمجلس الوزراء، وفقاً للأصول لإبلاغهم بالأمر، لكن لم يدرج على جدول أعمال الجلسة».

ولفت رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الوزير علي قانصو في تصريح بعد انتهاء الجلسة الى أنه «تم الاتفاق على أن أيّ وزير تأتيه الدعوة الى سورية يذهب من دون تكليف من الحكومة». وقال الوزير الحاج حسن إلى «أنني سأذهب إلى سورية بصفتي وزيراً للصناعة، وسأحضر افتتاح معرض دمشق وسألتقي وزراء زملاء لنا هناك».

«المستقبل»: تعديل 1701 قابل للتطبيق

وغاب موضوع الطلب الأميركي بتعديل 1701 عن مداولات الوزراء، باستثناء ما قاله وزير «مستقبلي» بعد الجلسة، حيث أكد الطلب الأميركي من الحكومة توسيع صلاحية «اليونيفيل» إلى الحدود مع سورية، مشيراً الى أن «الأمر قابل للتطبيق في حال أدّى الى حماية وضبط الحدود اللبنانية السورية بعد تحريرها من قبل الجيش». لكن معلومات «البناء» أشارت الى أن «رئيس الحكومة لم يردّ على هذا الطلب، كما لم يثره في جلسة المجلس أمس»، غير أن مصادر وزارية محسوبة على رئيس الجمهورية اعتبرت أن «طلباً كهذا غير واقعي ولا لزوم له في ظل وجود الجيش القادر على تحرير الجرود من الإرهاب وضبط الحدود مع سورية»، وأشارت لـ «البناء» الى أن «الطلب الاميركي يحتاج الى قرار دولي لتعديل 1701. الأمر غير المتوفر في الوقت الراهن في ظل موازين القوى في مجلس الأمن الدولي، فضلاً عن استحالة التوافق عليه بين المكونات الحكومية».

وقالت مصادر سياسية في 8 آذار لـ «البناء» إن «السياسة الأميركية مستمرة ولم تتوقف يوماً في استهداف واضعاف المقاومة في لبنان وفلسطين، وكل دولة فيها حركة مقاومة للمشروع الاميركي الصهيوني، لكن بوسائل مختلفة»، ولفتت الى أن «المطالبة الأميركية بتعديل 1701 لتوسيع صلاحية اليونيفيل لتشمل الحدود مع سورية، تأتي تلبية لأهداف وطلبات «إسرائيلية» لقطع طريق الإمداد للمقاومة في لبنان ووضع الدولة السورية في الخانة نفسها مع «اسرائيل»، واستبعدت المصادر أن «توافق الحكومة اللبنانية على هذا الطلب، الذي ربما يفجر الحكومة في حال أصرّ البعض على تمريره»، مشيرة الى أن «الهدف من إثارته في الداخل افتعال سجال سياسي وإعلامي مع حزب الله لتوتير الوضع الداخلي»، ولفتت الى أن «العلاقات الجيدة مع سورية مصلحة لبنانية قبل أن تكون سورية، بسبب الواقع الجغرافي والاجتماعي والحياتي، حيث 90 في المئة من الحدود اللبنانية هي مع سورية»، واضعة تصعيد البعض ضد العلاقة مع سورية في إطار الدواعي الانتخابية».

واعتبرت المصادر أن «رئيس القوات سمير جعجع وبعض القيادات، لا تزال تؤمن بالمشروع الأميركي الإسرائيلي في المنطقة وتراهن عليه، وتطلق مواقف تنجسم وتتماهى معه، وإن صبّت ضد المصالح اللبنانية»، وتساءلت: هل يريد هؤلاء أن يقف لبنان متفرّجاً ويفوّت عليه فرصة اقتصادية تاريخية فور انطلاق ورشة إعادة إعمار سورية في ظل تقاطر دول العالم للاستثمار في سورية وحفظ موقعها في مشاريع الإعمار الكبرى؟

وعن مواقف الحريري إزاء ذلك، أوضحت المصادر أنها «لا تصب في المصلحة الوطنية، بل تراعي اعتبارات خارجية»، وأوضحت أن «التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري واقع حكماً ولا يحتاج الى أي قرار سياسي، ويتم بحسب مقتضيات المصلحة الوطنية بين البلدين، وبالتالي دخول الجيش السوري المعركة يحمي ظهر الجيش اللبناني ويوفر عليه الكثير من الوقت والخسائر البشرية»، مؤكدة أنه «عندما يطلق الجيش المعركة سيدخل الجيش السوري وحزب الله المعركة حكماً من الجانب السوري».

..وبري يرفض

ونقل زوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري عنه لـ «البناء» استغرابه الشديد حيال الحديث عن توسيع صلاحية اليونيفيل ورفضه القاطع تعديل القرار 1701 الذي «يحدّد دور ومهمة اليونيفيل ويحصرها في الجنوب، ولا مبرر لتوسيعها لتشمل الحدود مع سورية التي تعتبر دولة صديقة وتربطنا معها افضل العلاقات».

وأكد الرئيس بري في لقاء الاربعاء النيابي بأن هناك علاقات دبلوماسية واتفاقيات بين البلدين، وان المراحل كلها اثبتت ان هذا التواصل والتعاون أمر طبيعي ولمصلحة البلدين. وشدد من جهة اخرى على ان تأخذ المؤسسات دورها لمتابعة القضايا الحياتية للمواطنين والشأن الإنمائي في المناطق كلها وعلى الصعد كلها.

وجدّد بري تأكيده بأن سلسلة الرتب والرواتب حق لأصحابها، وهو حق مزمن، معرباً عن شكّه في رد رئيس الجمهورية للسلسلة، علماً انه «حق دستوري له بتوقيع القانون أو رده».

مساعٍ لحل أزمة القضاة

وأما في ما خص أزمة اعتكاف القضاة اعتراضاً على عدم شمولهم في قانون السلسلة، يبدو أن مساعي الحل التي يتولاها وزير العدل سليم جريصاتي قد وصلت الى حلٍ يقضي بتقديم اقتراح قانون معجل مكرر يخرج قانون صندوق التعاضد من السلسلة وتخصيص القضاة بعطلتهم، كما قال جريصاتي أمس، خلال لقائه الرئيس بري في عين التينة. ولفت جريصاتي الى أنّ «الرئيس بري تمنى على السلطة الدستورية المستقلة أي السلطة القضائية وقف الاعتكاف خصوصاً بعد أن سمع صوتها».

وفي وقت لاحق طلب مجلس القضاء الأعلى من القضاة العدليين «النظر في القضايا الملحّة والتدابير الاحتياطية التي لا تحتمل التأجيل، فضلاً عن قضايا الموقوفين، ويعلمهم بالاستمرار في الاعتكاف عن النظر في باقي المسائل الداخلة في عمل القضاء العدلي حتى إجراء المعالجة التشريعية المطلوبة».

وفي موقف لافت، أشار الوزير باسيل عبر تويتر: الى أن «السلطة الدستورية المستقلّة لا تتمرّد على الدستور والقانون وحقوق الناس المؤتمنة عليها أمّا الفساد في القضاء فحكاية أخرى».

2017-08-10
عدد القراءت (1520)