مانشيت البناء غارة أميركية تحذيرية قرب التنف تمنع تقدّم قوات حليفة لسورية... بعدما وصلت وتمركزت وفد الرياض من جنيف: لقد أصبحنا خارج الملعب وروسيا تفرض معادلاتها قانصو ينفي مناخات التفاؤل داعياً عون للحسم بقانون ميق

كتب المحرّر السياسي

صارت البادية السورية مفتوحة جنوباً وشمالاً أمام الجيش السوري وحلفائه، وصارت دورياتهم تتجوّل لترسيم خطوط الانتشار بالنار، حتى بلغت إحداها نقاطاً مشرفة على القاعدة الأميركية على الحدود السورية العراقية الأردنية في التنف، وجهد الأميركيون لسحبها بتدخّلات روسية تحت بند تفادي مناطق عدم الاحتكاك، ونفذوا غارة تحذيرية لمنعها من التقدّم بعدما كانت قد نجحت في التمركز ووضع نقاط مراقبة جنوبية تحمي تقدّم القوات شمالاً باتجاه النقاط التي لم ينجح الأميركيون ببلوغها بعد.

السباق الميداني الذي صار الأميركيون فيه وجهاً لوجه يدافعون عن نقاط انتشارهم، وبدت الجماعات المسلحة التي يعتمدونها مجرد واجهات عاجزة، لا يختلف عن المشهد السياسي في جنيف، حيث اتهم الناطق بلسان الوفد المفاوض لجماعة الرياض رياض نعسان آغا واشنطن بالغياب العملي رغم الوجود الشكلي وترك دفة القيادة لموسكو لتفرض معادلاتها، قائلاً لقد أصبحنا خارج الملعب وفي المقابل عسكرياً نخسر كلّ يوم منطقة، وسياسياً عاجزون عن تغيير المعادلات بثقل حضور المارد الروسي.

لبنانياً، بدّد رئيس الحزب السوري القومي الإجتماعي الوزير علي قانصو مناخات التفاؤل الوهمية التي تنشرها الأطراف المتقابلة المعنية بإنتاج قانون الانتخاب الجديد تفادياً لتحميلها مسؤولية الفشل، وصارح اللبنانيين بأن لا شيء يدعو للتفاؤل، والأمور تراوح مكانها وخطر الذهاب للهاوية لا يزال قائماً، داعياً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لأخذ المبادرة من موقعه الدستوري والضرب على الطاولة لصالح إقرار مشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي يعتمد النسبية الكاملة على ثلاث عشرة دائرة، والذي يعلن الجميع موافقتهم عليه، أو أن يتقدّم الرئيس بأيّ صيغة توافقية أخرى، وفقاً للنسبية الكاملة التي يعلن الجميع الموافقة عليها.

قانصو: الفراغ هو الهاوية

أكد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الوزير علي قانصو أنّ «التفاؤل في ما خصّ قانون الانتخاب لا يعكس الواقع»، لافتاً إلى أنّ «الخلاف يدور حول عدد الدوائر والصوت التفضيلي، فالبعض يريده طائفياً وعلى أساس القضاء، في حين نعتبر أنه كلما توسّع الصوت التفضيلي في الدائرة ابتعد الناس عن التعصّب».

وأشار قانصو في حديث إذاعي، إلى أنّ «أقرب صيغة لتشكيل مساحة مشتركة بين القوى السياسية هي الصيغة التي أقرّتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والقائمة على اعتماد النسبية الكاملة مع جعل لبنان 13 دائرة انتخابية».

ودعا قانصو «رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى أن يضرب بيده على الطاولة، وهو الذي أقسَمَ على احترام الدستور، أو يبادر إلى صيغة تشكل مشتركاً بين مختلف القوى السياسية».

واعتبر أنّ «قانون الانتخاب ليس كما سائر القوانين، لأنه المدخل الوحيد لإخراجنا من الواقع الطائفي»، مشدّداً على أنّ الجميع في النظام النسبي لهم تأثيرهم وحتى الأقليات في مناطق معينة، أما القانون الذي يفرز بين اللبنانيين فهو غير دستوري ويمكن الطعن به». وحذّر قانصو من «أنّ الفراغ هو الهاوية بذاتها، وفي 20 حزيران إذا دخل المجلس النيابي في حالة فراغ، فالحكومة أيضاً تصبح منحلة، ورئاسة الجمهورية تفقد معنى وجودها».

باسيل: نرفض النسبية على الدائرة الواحدة

ولم يحجب الضباب الذي يظلل المشاورات الانتخابية، أجواء التفاؤل التي تخيّم على المقار الرئاسية، وقد يعود مصدر هذا التفاؤل بحسب مطلعين، لتجنب انعكاس التشاؤم على زخم المساعي التي انطلقت بقوة بداية الأسبوع بين القوى السياسية، أو لوجود حلٍ توافقي في جعبة رئيسَي الجمهورية والمجلس النيابي يجري وضع اللمسات الأخيرة عليه، على أن يطرح في التداول في ربع الساعة الأخير، يعتمد تقسيمات الدوائر في مشروع الوزير مروان شربل مع الاتفاق على حدود الصوت التفضيلي، وقد نقل زوار الرئيس بري عنه تفاؤله بالوصول الى حلّ في ربع ساعة الأخير وأن هناك مواد قانونية يمكن الاستناد اليها في حال لم يتم التوافق.

ولم يرفض رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل قانون شربل الذي وافق عليه «التيار» في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خلال محاضرة له أمس، لكنه أبدى رفضه بـ«اعتماد لبنان دائرة واحدة مع النظام النسبي». علماً أن أحداً من القوى السياسية خلال المشاورات لم يطرح ذلك، ما يؤشر الى تراجعٍ في شروط «التيار»، واعتبر باسيل أن «ذلك يؤدي الى الديمقراطية العددية»، مشيراًً الى أن «المعضلة الأساسية التي تواجهنا لا تكمن في التفاصيل التقنية للقانون المرتجى، بل في القرار السياسي وتفسير فحوى المناصفة»، ولفت إلى أنه «مقتنع بأن قانوناً جديداً سيعتمد ولو بعد حين».

وفي حين ستتجمّد الاتصالات في عطلة نهاية الأسبوع حتى عودة رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير باسيل والوفد الوزاري المشارك في القمة الأميركية العربية الإسلامية في الرياض، قالت مصادر قيادية في التيار الوطني الحر بـ«البناء» إن «اللقاء بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة وارد في أي وقت، لكن المشكلة ليست عند الرئيس عون ولا عند التيار، بل عند الآخرين الذين يتّهمون التيار ورئيسه بالطائفيين، فهل مطالبة القوى المسيحية احترام المناصفة في اتفاق الطائف وانتخاب 64 نائباً انتخاباً وليس تعييناً تسمّى طائفية؟

وتؤكد المصادر العونية على العلاقة الجيدة مع الثنائي الشيعي لا سيما حزب الله، مضيفة: «ليس وارداً التخلي عن التحالف مع المقاومة الذي نعتبره وجودياً وخياراً استراتيجياً». وتلفت الى أن «التيار يوافق على النسبية الكاملة على مرحلة واحدة، مقابل ضمانات وضوابط في القانون والتحالفات الانتخابية والتعهدات السياسية».

كما تؤكد أن «حس المسؤولية لدى الرؤساء الثلاثة، سيحسم الخلاف الحاصل ويصل الى حل يحفظ حقوق الجميع، من خلال الاتفاق على مبدأ النسبية ولا مانع من مشروع شربل وقابل للنقاش، لكن المشكلة ليست في عدد الدوائر بل بكيفية تطبيق النسبية وتظهيرها والضوابط المطلوبة وحدود الصوت التفضيلي».

وعن سحب طرح الرئيس بري من النقاش، رفضت المصادر تحميل «التيار» مسؤولية إجهاضه، معتبرة أن «نظام المجلسين هو الحل الجذري للأزمة السياسية والطائفية في لبنان والحل السيلم لحفظ حقوق الطوائف والفصل بين الأمور الطائفية والمواطنة»، ونفت أن يكون الوزير باسيل قد طرح شروطاً وصلاحيات إضافية لمجلس الشيوخ، بل أبلغ باسيل الرئيس بري عبر «القوات» موافقته على أن تكون صلاحية مجلس الشيوخ البنود التي تحتاج إلى أكثرية الثلثين في مجلس الوزراء كالموازنة وقانون الانتخاب والأحوال الشخصية وغيرها من القضايا الوجودية، ولم يطلب باسيل صلاحيات رقابية للشيوخ على المجلس النيابي ولا تنازل رئاسة المجلس النيابي عن صلاحياتها لصالح مجلس الشيوخ».

وأضافت المصادر العونية أن «فتح العقد الاستثنائي محسوم لخلق فرصة جديدة لإقرار قانون انتخاب»، ولفتت الى أنه «في حال وصلنا الى نهاية ولاية المجلس من دون الاتفاق، فرئيس الجمهورية لن يخالف الدستور وسيعمد إلى توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ويُصار الى تعديل المهل وتمديد تقني للمجلس ثم إجراء الانتخابات على القانون النافذ، فلن يسمح رئيس البلاد بحصول الفراغ في السلطة التشريعية».

المستقبل: التأهيلي على الطاولة

على الضفة المستقبلية، رأى مدير مكتب رئيس الحكومة، نادر الحريري «أننا سنتوصل الى قانون جديد قبل المهلة ولا يمكن الذهاب إلى الستين من دون مخاض عسير كالفراغ وهذا ما لا نريده»، مؤكداً أنه «لا قطيعة والاتصالات الجانبية مستمرّة» و«التيار الحر» لديه هواجس من النسبية ونحن نحاول تبديدها».

وفي حديث تلفزيوني، لفت الحريري إلى أن «التأهيلي لا يزال على الطاولة طالما لا اتفاق على شيء آخر وليظهروا ما يؤكد أننا أبرمنا اتفاقاً مع رئيس «التيار» الوطني الحر» لإجراء الانتخابات على أساس الستين». وفي سياق ذلك، برز موقف لافت للنائب سمير الجسر الذي أكد أن «الحريري لم يعُد مع التمديد لمجلس النواب وهو يُطالب بالوصول إلى قانون انتخاب جديد»، مشيراً إلى أن «الأمور متروكة للنقاش ولا بدّ من تطبيق القانون النافذ في حال لم يتمّ التوصل إلى قانون انتخابي جديد».

تأجيل جلسة 15 أيار مقابل «العقد الاستثنائي»؟

وتحدّثت أوساط نيابية بـ«البناء» عن أن «الحريري أبلغ رئيس المجلس خلال لقائهما الأخير موافقته على مشروع حكومة ميقاتي، كما أبلغه النائب وليد جنبلاط عدم ممانعته مع ضرورة اعتماد الشوف وعاليه دائرة واحدة، كما أعلنت القوات موافقتها في المبدأ على أن تتفاوض مع التيار الوطني الحر على التفاصيل وحصة كل منهما من الدوائر في إطار التحالف بينهما».

ولفتت الأوساط الى أننا «في حال وصلنا الى 29 أيار الحالي من دون قانون جديد، سيعلن رئيسا الجمهورية والحكومة فتح عقد استثنائي للمجلس النيابي ويليه إعلان الرئيس بري تأجيل الجلسة لإتاحة المجال أمام التوافق، وبالتالي بات العقد الاستثنائي حتمياً، لأن المجلس لا يمكنه الانعقاد بعد 31 أيار المقبل».

ولم تستبعد المصادر العودة الى قانون الستين، التي رأت فيه أفضل القوانين المطروحة باستثناء النسبية الكاملة، وأشارت الى أن «الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سيطرح مخرجاً في خطابه بذكرى عيد التحرير في 25 أيار المقبل، يتماهى مع طرح الرئيس بري»، ولفتت الى أن «حزب الله لا يزال على موقفه الرافض للفراغ تحت أي ذريعة وانطلاقاً من ذلك يؤيد إقرار قانون جديد، لكن في حال عجزت الأطراف عن ذلك حتى 19 الشهر المقبل، فحينها سيقف مع أي حلّ ضد الفراغ من ضمنها العودة الى الستين».

وأكدت كتلة الوفاء للمقاومة أن «القبول بصيغة النسبية الكاملة من قبل الفرقاء كلهم، مؤشر إيجابي جداً يحتاج الى استكمال النقاش الذي لا بد منه حول عدد الدوائر وحجمها وضوابط تحقيق الإنصاف وحسن التمثيل».

وشددت على «التنبه الى مخاطر المغامرة بالبلاد عبر استسهال انقضاء ولاية المجلس النيابي الحالي قبل غقرار قانون الانتخاب وآليات تنفيذه ومهلها».

هل تُعلَن الجرود خالية من المسلحين؟

على صعيد آخر، تتجه الأنظار الى الجبهة الشرقية التي قد تعلن منطقة خالية من المسلحين في وقت قريب، كما علمت «البناء»، فمنذ إعلان السيد حسن في خطابه الأخير، سحب قوات الحزب من الحدود الشرقية واستعداده لضمان تسوية تؤدي لانسحاب المسلحين من الجرود، نشطت مساعي «الوسطاء» على خط التسوية، وبدأوا بالتواصل مع المسؤولين في جبهة النصرة وتنظيم داعش ونقل الرسائل والشروط والشروط المقابلة.

وتشير مصادر مطلعة بـ«البناء» الى أن «نصائح من فاعليات عرسالية أسديت الى المسلحين في الجرود بضرورة الرضوخ للتفاوض والانسحاب ضمن تسوية وإما سيتمّ إخراجهم بالقوة، من خلال عملية عسكرية». ولفتت المصادر الى أن «مفاوضات غير مباشرة تدور بين المسلحين وحزب الله عبر فاعليات عرسالية أساسية لتأمين خط انسحاب للمسلحين باتجاه الرقة وإدلب كما طلب المسلحون، الذين اشترطوا تأمين خط انسحاب تحت حماية روسيا وقطر وتركيا وليس تحت حماية الدولة السورية». وتوقعت المصادر أن «تفضي المفاوضات الى نتائج إيجابية خلال 72 ساعة المقبلة تؤدي لانسحاب المسلحين»، كما كشفت أن «عدد المسلحين من التنظيمين لا يتعدّى الـ500، وأن كلاً منهما يفاوض عن نفسه وليس بشكلٍ مشترك، لكن لهدف واحد هو الخروج مع عائلاتهم باتجاه الرقة والقامشلي وإدلب».

وقال رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري بـ«البناء» إن «أهالي المدينة يقفون خلف الدولة والأجهزة الأمنية اللبنانية في أي قرار، ويتطلّعون الى إخراج المسلحين من جرودنا وأرضنا بأية وسيلة كانت، بالتفاوض أو عبر عملية عسكرية يقوم بها الجيش اللبناني في حال رفض المسلحون الخروج بالتسوية، لأن أهالي عرسال عانوا الكثير من وجود المسلحين وأي تسوية تخرج المسلحين وقسماً كبيراً من النازحين، سيؤدي الى إراحة عرسال وكل البقاع ولبنان بشكلٍ عام ونؤيد مبادرة وجهود السيد نصرالله في هذا السياق التي تشكل مصدر اطمئنان للمنطقة».

واشارت مصادر عسكرية بـ«البناء» الى أن «قيادة الجيش اتخذت قراراً بإنهاء حالة التمرّد في جرود عرسال من خلال عملية عسكرية في حال سدت أبواب التفاوض»، وأشارت الى أن «الوضع الميداني ليس لصالح المسلحين، حيث الطريق من الجهة السورية مقطوعة، ولا منفذ لهم الى عرسال بعد إعادة انتشار الجيش الذي يغطّي مناطق رأس بعلبك والقاع والفاكهة، فضلاً عن وجود حزب الله على الحدود السورية»، كما رجّحت المصادر أن يتحرك ملف العسكريين المخطوفين لدى «داعش»، كما أكدت مصادر أهالي العسكريين بـ«البناء» تلقيهم تطمينات من الجهات المعنية في الدولة بأن يكون ملف العسكريين جزءاً من عملية التفاوض من «داعش».

وتأتي عملية التفاوض مع المسلحين على وقع العمليات العسكرية الجوية التي يقوم بها الجيش في الجرود والتي استهدفت بحسب معلومات «البناء» قافلتين للنصرة، الأولى مؤلفة من 5 آليات يتواجد بداخلها الارهابي أبو خالد التلي والثانية 3 آليات كانت تقل أمير الجبهة ابو مالك التلي والتي انحرفت الى ممر وعر في الجرود بعد استهداف الموكب الأول.

وأكد وزير الدفاع يعقوب الصراف إلى أننا «في خضم المعركة ضد الإرهاب وحماية الوطن ولا توجد معركة كبيرة وأخرى صغيرة وكلما استطعنا استهداف إرهابي سنستهدفه».

2017-05-19
عدد القراءت (2241)