مانشيت البناء ترامب يؤجّل نقل السفارة للقدس... وأردوغان يلاقي حرب داعش بحرب النصرة الجيش السوري في القابون بعد تشرين وبرزة... ويُجهض حملة الجنوب في البادية بري والحريري لقانون توافقي ودورة استثنائية... نسبية وصوت ت

كتب المحرّر السياسي

فيما تستعدّ المنطقة لبدء أسبوع أميركي حافل يبدأ بلقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والتركي رجب أردوغان وينتهي بزيارة الرئيس الأميركي للسعودية، ومنها إلى فلسطين المحتلة، حيث تضع اليد الأميركية وعلى مستوى رئاسي أولى بصماتها على صيغ إدارة معاركها وتسوياتها، في سورية واليمن وفلسطين، وضمناً ودائماً نزاعها المفتوح على المواجهة والتسويات مع إيران، وحيث القضية تبقى أمن «إسرائيل» وعنوانها حزب الله، وتنافسها المضبوط مع موسكو وبكين تحت سقف التسويات، التي يظهر أول مؤشراتها بوصول وفدين تفاوضيّين لكلّ من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية إلى العاصمة الصينية، بينما تستعدّ الوفود السورية المشاركة في مسار جنيف لبدء جولة جديدة.

في سورية قلب الملفات والقضايا تستعدّ واشنطن لإطلاق حرب الرقة، بينما الجيش السوري يواصل تقدّمه في البادية نحو الحدود العراقية، حيث يلاقيه تقدّم يومي مماثل للحشد الشعبي بصورة باتت معها التحضيرات الأميركية البريطانية الأردنية المموّلة سعودياً لفتح جبهة التنف نحو القائم على الحدود السورية العراقية بلا جدوى، بينما تسقط مرتكزات الجماعات المسلحة حول العاصمة تباعاً بالتسويات المتفرّعة من تداعيات أستانة وآخرها حي القابون وحي تشرين بعد حي برزة بانتظار حي جوبر، وتقدّم شمالي شرقي انتهى بالسيطرة على مطار الجراح والوصول لحدود بلدة مسكنة قبالة الطبقة في محافظة الرقة.

ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصير الرقة ونقلها عن عسكريين أميركيين «وجود تصوّر متكامل تعلمه الحكومة السورية بالتفصيل»، وما يتضمّنه من كلام عن نية تسليم الرقة للحكومة السورية لاحقاً، قرأته مصادر معنية متابعة برسالة تقرّب من دمشق لتسهيل المعركة هناك، بينما تتصاعد الأنباء عن تعبئة تركية لقوة من جماعات مسلحة سورية باسم الفيلق الأول بديلاً لدرع الفرات مهمّتها الاستيلاء على مدينة إدلب وإخراج جبهة النصرة منها، وفقاً لخطب شيوخ النصرة في مساجد إدلب وحشودها على الحدود التركية، ما يؤشر لتقارب وتفاهمات دولية إقليمية على خطوط عريضة تقوم على الاستثمار في صيغة دولة سورية واحدة يسعى الجميع لنيل حلفائهم السوريين حصة فيها، سواء عبر ما يشكل «جنيف» إطاره لتشكيل حكومة موحّدة، أو عبر صياغات الدستور الجديد ومساعي إدخال الفدرالية إليه، أو لاحقاً عبر صناديق الاقتراع التي يبدو أنّ نصوص القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن والذي صار مرجعية وحيدة للتفاوض في جنيف، لجهة السير نحو التمهيد لدستور جديد وانتخابات يشقّ طريقه من الورق إلى الوقائع.

على ضفة موازية لما يجري وسيجري في سورية، تشكل زيارة أردوغان لواشنطن إطاراً لصناعة تسوية تركية أميركية لمشكلة الخصوصية الكردية التي تتمسك بها واشنطن شمال سورية، بدا أنّ الأتراك يمهّدون لقبولها ورسم سقوفها بالحديث عن ضمانات أميركية تتصل بالحدود ووضع حزب العمال الكردستاني والغارات الوقائية التركية على مواقعه، وتحديد ضوابط للسلاح الممنوح لقوات سورية الديمقراطية، ومستقبل الرقة بعد تحريرها من داعش.

لبنانياً من واشنطن، الكونغرس هو العنوان ووفقاً لـ»الفايننشال تايمز»، دخلت لجان الكونغرس الأميركي مناقشة فقرات ومواد القانون الخاص بتوسيع العقوبات على حزب الله ومؤيديه، وضمّت اللائحة الاسمية المقترحة لمن ستطالهم العقوبات اسمَي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري كحليفين لحزب الله.

لبنانياً من بيروت، عين التينة هي العنوان، حيث مباحثات الرئيس بري مع رئيس الحكومة سعد الحريري ونائب رئيس حزب القوات النائب جورج عدوان أعقبت لقاء الحريري مع رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل، والموضوع المعلوم هو قانون الانتخاب، والمعلومات المتوفرة تؤكد تحقيق اختراق هامّ نحو التوافق على صيغة النسبية الشاملة في الدوائر الوسطى مع صوت تفضيلي على مستوى القضاء ومناقشة فرضيات الدوائر ما بين ست وست عشرة، وترك النقاش لتفاصيل مجلس الشيوخ للقاء ثانٍ بعد الانتهاء من حسم صيغة مجلس النواب.

بري أرجأ جلسة اليوم بعد لقاء عين التينة

مع سقوط مشاريع القوانين المختلطة والتأهيلية، وانحصار البحث في اقتراحات النسبية الكاملة لا سيما مشروع رئيس المجلس النيابي نبيه بري نظام المجلسين ، ومع استنفاد المهل الدستورية الواحدة تلو الأخرى، تكثفت اللقاءات والمساعي عشية الجلسة النيابية التي أعلن رئيس المجلس مساء أمس إرجاءها الى ظهر الإثنين التاسع والعشرين من الشهر الحالي بجدول الأعمال ذاته، في حين ينصبّ التركيز كما أوردت قناة «أو تي في»، على فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي بانتهاء العقد العادي في 31 أيار المقبل.

قرار الرئيس بري تأجيل الجلسة النيابية المقررة اليوم، جاء غداة اجتماع مع رئيس الحكومة سعد الحريري في عين التينة، بحضور نائب رئيس الهيئة التنفيذية في حزب «القوات» النائب جورج عدوان ووزير المال علي حسن خليل ومستشار الحريري نادر الحريري، ودام اللقاء 45 دقيقة قبل أن ينتقل المجتمعون الى مائدة العشاء لاستكمال البحث.

وتمحور النقاش، بحسب معلومات «البناء» «حول المخارج المطروحة للتوصل لحل بشأن قانون الانتخاب، وحُصِر النقاش في مشروع الرئيس بري وقدّم الحريري رؤيته للطرح وأعلن تأييده طرح بري وعدم ممانعته أي مشروع توافقي، بينما نقل عدوان الذي مثل ثنائي التيار الوطني الحر و»القوات» وجهة نظر الثنائي المسيحي حيال مجلسي النواب والشيوخ والملاحظات عليهما التي تمحورت حول توسيع عدد الدوائر الانتخابية وربط الصوت التفضيلي بالقضاء والطائفة».

وإذ لم يدل الحريري بأي تصريح عقب الاجتماع، أشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» إلى أن قرار رئيس المجلس تأجيل الجلسة إفساحاً في المجال أمام مزيدٍ من الحوار، للتوصل الى حل لأزمة قانون الانتخاب بعد التشاور مع الحريري والقوى الأخرى»، وتحدثت عن «تقدم ايجابي في النقاشات التي بدأت تأخذ المنحى الجدي أكثر من أي وقتٍ مضى مع ضيق المهل الدستورية»، ولفتت الى أن «المدة المعطاة لطرح الرئيس انتهت أمس، وبالتالي سيتم الانتقال الى النقاش في مشروع النسبية الكاملة من دون مجلس الشيوخ، لأن انتخاب مجلس نيابي على أساس لاطائفي وعلى النسبية الكاملة مرتبط بإنشاء مجلس للشيوخ على أساس طائفي وفقاً لطرح بري».

وأملت المصادر أن «تستكمل النقاشات بزخم وروح إيجابية، لإقرار قانون جديد، أما إذا لم نصل الى اتفاق حتى نهاية الشهر الحالي»، تضيف المصادر: «فالأمور ستتعقّد أكثر وسندخل في مرحلة العقد الاستثنائي الذي سيكون الفرصة الأخيرة للتوافق وإنقاذ البلاد من الفراغ والفوضى السياسية التي سترافقه»، ولفتت إلى أن «لا اتفاق نهائي حتى الآن على فتح دورة استثنائية للمجلس، فالأمر منوط برئيسي الجمهورية والحكومة ولا علاقة لرئيس المجلس به، أما في حال لم يوقع الرئيس عون المرسوم، فإن الأمور متّجهة الى أن يعمد المجلس النيابي الى ذلك من خلال تقديم عريضة نيابية الى رئيس الجمهورية وبالتالي يصبح ملزماً بفتحها».

وكان بري قد أكد في مداخلة هاتفية أمام لقاء لكوادر حركة أمل في أوروبا، أن «الحركة هي الوحيدة التي تتصدّى لمشاريع قوانين الانتخابات المذهبية والطائفية في سبيل لبنان وفي سبيل الإسلام الحقيقي والمسيحية الحقيقية»، مشيراً الى «ضرورة التوصل لحل بقانون انتخابي يقوم على النسبية وحقوق المرأة وعلى حق المغترب في الاقتراع وعلى قانون يبتعد عن الطائفية والمذهبية ويخطو خطوات نحو المستقبل لهذا البلد».

وسبق لقاء عين التينة، اجتماع عقد في بيت الوسط، جمع الرئيس الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، بحضور عدوان ونادر الحريري، كما بحث عدوان مع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الوزير طلال أرسلان المستجدات السياسية وموضوع قانون الانتخاب.

بعبدا: نؤيد طرح بري مع توسيع الدوائر

وقالت مصادر مقربة من بعبدا لـ»البناء» إن «رئيس الجمهورية لا يتمسك بالمشروع التأهيلي الذي قدّمه الوزير باسيل، بقدر ما يدعم أي مشروع على النسبية الكاملة يحقق صحة التمثيل بين المكونات اللبنانية، وبالتالي الرئيس ميشال عون يسير بأي قانون يحظى بتوافق الأطراف». ولفتت المصادر الى أن «عون كما التيار الوطني الحر، لا يمانع السير بالنسبية الكاملة وفقاً لمشروع الرئيس بري، لكن على أساس رفع عدد الدوائر ليصل لـ 15 دائرة وليس على أساس 6 دوائر بحسب مشروع رئيس المجلس، كما يشترط عون والتيار اعتماد الصوت التفضيلي على أساس القضاء والطائفة. وهذا يشكل نقطة الخلاف مع الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط اللذين يعترضان على ذلك». كما استبعدت المصادر أن يسير التيار الوطني الحر بمشروع بري، مرجحة «الوصول لتفاهم على مشروع الوزير مروان شربل مع تعديل بعض الدوائر».

وأوضحت المصادر أن «الخلفية التي ينطلق منها الرئيس عون والثنائي المسيحي في مقاربة قانون الانتخاب، هي استعادة التمثيل المسيحي الى الحد الأقصى في أي مشروع جديد، لذلك يدفعان باتجاه توسيع عدد الدوائر لتصل لـ 15 بهدف حصرها بشكل أقرب الى الأقضية، ما يجعل الصوت المسيحي أكثر قيمة وفاعلية في حسم النتائج للمرشحين الأقوياء في طوائفهم، وبالتالي يُضعف الصوت الآخر في التأثير في اختيار النائب المسيحي، بينما اعتماد دوائر موسعة تقترب من المحافظات سيؤدي إلى إضعاف الصوت المسيحي».

وأكدت المصادر نفسها أن «الرئيس عون يؤيد بقوة اقتراح إنشاء مجلس للشيوخ في إطار التوافق على النسبية الكاملة»، مرجحة أن «يتم التفاهم على إنشاء نظام المجلسين كمبدأ كما ورد في اتفاق الطائف وذلك لتسهيل الحل والتوافق على قانون النسبية الكاملة على أن يتمّ بحث تفاصيل المجلس وصلاحياته بعد إقرار قانون الانتخاب».

قاسم: إقرار القانون نجاح للعهد

ورأى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنه «بعد سقوط التمديد بالإجماع وبعد فقدان التوافق على قانون من كل القوانين المطروحة، لم يبق أمامنا إلا خياران، إما خيار القانون الجديد المبني على النسبية وإما الفراغ».

وأشار قاسم إلى أنه «يمكن أن ندوِّر الزوايا للوصول لقاسم مشترك لإقرار قانون يحقق أولاً الإنصاف، وثانياً سعة التمثيل، وثالثاً إمكانية التوافق على الصيغة المطروحة، وبذلك نخرج البلد من احتمال الفراغ إلى احتمال وجود قانون جديد يؤدي إلى الاستقرار السياسي ويحقق نجاحاً جديداً للعهد». وحذر من الوصول للفراغ قائلاًً «إذا وصلنا للفراغ فالخسارة ستقع على الجميع، بينما الجميع رابح عندما ننجز القانون الجديد الذي يتطلّب بعض التنازلات وبعض الحوار الإيجابي».

2017-05-15
عدد القراءت (1441)