مانشيت البناء الجيش السوري يتّجه للحدود العراقية... وواشنطن تستعدّ لساعات بدء حرب الرقة نصرالله أعلن أنّ المهمة تمّت... فتسلّم الجيش جبهة الشرق من حزب الله عون يحسم النسبية ويفتح دورة استثنائية... ويمنح باسيل سلّم

كتب المحرّر السياسي

بينما يكشف كلام نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف عن التداول بين موسكو وواشنطن بمشاركة أميركية في منظومة المراقبة لمناطق التهدئة، ويربط هذه المشاركة بتنسيق أميركي مع الحكومة السورية، تزدحم الروزنامة الأميركية باستحقاقات ما تبقى من أيام الشهر الحالي على إيقاع تحضيرات حربين تقول واشنطن إنهما على درجة عالية من الأهمية في مواجهتها تنظيم داعش، حرب حدود العراق وحرب الرقة، ويُضطر الرئيس الأميركي لصياغة تفاهمات تضمن تفهّماً تركياً خليجياً للأولويات الأميركية في حرب الرقة، فيرتضي الرئيس التركي بتسليح الأميركيين للأكراد، ويرتضي السعوديون والخليجيون التنسيق الأميركي مع موسكو وصولاً لحماية مسار أستانة من التخريب، وفيما يعرض الرئيس الأميركي على الأتراك تعويضاً بدورهم في أستانة كمرجع للحلّ في سورية، يعرض على الخليجيين، والسعودية على رأسهم، دورهم في حرب الحدود العراقية لقطع الوصل بين سورية والعراق وسورية وإيران وحزب الله وإيران.

كلام بوغدانوف ليس الردّ الوحيد ضمن منظومة الحرب الباردة الروسية الأميركية تحت سقف التعاون. فصفقة الرقة مقابل أستانة تبدو سارية المفعول، ومثلها داعش مقابل النصرة، لكن حرب الحدود العراقية السورية تُخاض على البارد تحت شعار موحّد روسياً وأميركياً، هو منع داعش من التسلّل، بينما هي حرب روسية أميركية واقعياً، يخوضها الجيش السوري بقوة وسرعة قبل أن يبدأ جماعة واشنطن من معبر التنف على الحدود السورية العراقية الأردنية خطوتهم الأولى، حيث تمكّن الجيش السوري خلال ثلاثة أيام من السيطرة على عمق مئة كيلومتر بعرض ثمانين كيلومتر في البادية وأمسك بالتلال المطلّة على طريق تدمر بغداد، ويفترض أن تحمل الأيام المقبلة إنجازات أهمّ في فتح طريق دير الزور دمشق، وبلوغ نقطة القائم الحدودية من الجهة السورية مقابل تقدّم الحشد الشعبي من الجهة العراقية.

لبنانياً، كانت تفاعلات كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وما رافقها من اختراق «إسرائيلي» لشبكة الاتصالات اللبنانية محور المواقف السياسية والعسكرية والأمنية، فقد ترجم كلام السيد نصرالله بإعلان إتمام المهمة شرقاً بتسليم فوري لحزب الله لمواقعه للجيش اللبناني، بينما كشفت التحقيقات الأمنية وجود هشاشة في بنية الحماية المعلوماتية لشبكة الاتصالات اللبنانية ما جعلها مباحة لأيّ خرق «إسرائيلي»، ليبقى كلام نصرالله اللبناني عن الحوار واستنفاد المهل واعتماد الحلول الوسط، وصفة قالت مصادر مطلعة إنها لاقت تجاوباً عالياً في بعبدا، حيث بات محسوماً قيام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بفتح دور استثنائية لترجمة استنفاد المهل في بلوغ القانون المنشود للانتخابات من جهة، وحسمه لاعتماد قانون يرتكز على النسبية الشاملة، يترك تفاصيله للتفاهمات بين الأطراف مانحاً سلّم الصوت التفضيلي لوزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، للنزول عن شجرة القانون المسمّى بالتأهيلي والذي لم تعد ثمّة قدرة على إعادته للحياة، وبهدوء يتيح له وقتاً كافياً للاستدارة بعدما وفر له الحماية والتغطية في الدفاع عن مشروعه التأهيلي ما أمكن.

الجيش تسلم المواقع الحدودية

في ظل الجمود والغموض اللذين يطغيان على ملف قانون الانتخاب والمشاروات الانتخابية، تصدّرت الملفات الأمنية واجهة المشهد الداخلي، لا سيما على الحدود اللبنانية الشرقية مع سورية بعد كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس الأول، عن إخلاء حزب الله مواقعه العسكرية من جهة الحدود اللبنانية مع سورية، حيث أعلن الإعلام الحربي في الحزب أمس، أن «الحزب سلم الجيش اللبناني اليوم أمس المواقع العسكرية الواقعة غرب الطفيل وجرود بريتال وحام ومعربون في السلسلة الشرقية».

وقالت مصادر عسكرية لـ«البناء» «إن الجيش نفّذ عملية إعادة تموضع وانتشار على الحدود البقاعية والشمالية مع سورية واقترب من المواقع التي أخلاها حزب الله وعمل على تركيب أجهزة وإحداثيات ومدافع وأجهزة رصد ومراقبة تابعة له».

كما لفتت إلى أن «عملية تفكيك مواقع الحزب ليست بجديدة بل بدأت التحضيرات اللوجستية والميدانية منذ حوالي الشهر».

ولاقى كلام السيد نصرالله وإعلانه استعداد حزب الله للتواصل مع السلطات السورية لإتمام تسوية إخراج المسلحين في الجرود وإعادة النازحين في مخيمات عرسال الى سورية، ارتياحاً وتجاوباً لدى أهالي وفعاليات مدينة عرسال، حيث اعتبر رئيس بلديتها باسل الحجيري في تصريح، أن ما أعلنه الأمين العام لحزب الله، «بداية حلّ لأزمة عرسال، لأن من شأنه إفساح المجال أمام الأهالي لتفقّد ممتلكاتهم وأرزاقهم في الجرود التي منعوا من زيارتها لسنوات بسبب تردّي الأوضاع الأمنية»، مطمئناً «الى أن عرسال ذاهبة نحو تثبيت الهدوء والاستقرار داخلها وفي جرودها، خصوصاً أن الجيش اللبناني يتحصّن فيها جيداً لمنع أي خرق أمني».

وتوقيف خلايا إرهابية في البقاع

واستمرت الأجهزة الأمنية في تحقيق الإنجازات في إطار مكافحة الإرهاب، وتمكنت دورية تابعة لأمن الدولة من توقيف خلية إرهابية مؤلفة من أربعة أشخاص تابعة لجبهة النصرة في منطقة بعلبك.

وأعلنت المديرية العامة لأمن الدولة، في بيان أن دورية تابعة لها أوقفت «كلاً من ع.ح.د ، و م.د ، و ع.خ.د وشقيقه خ.د ، وجميعهم من التابعية السورية، بجرم تشكيل مجموعة إرهابية تابعة لجبهة النصرة. واعترف الموقوفون بقيامهم بالقتال إلى جانب المجموعات الإرهابية في منطقتي القلمون والزبداني، وكذلك في سلسلة جبال لبنان الشرقية. وكانوا يتلقون الأوامر من مواطنهم السوري الموقوف لدى المحكمة العسكرية. وقد تمّ تسليم الموقوفين إلى النيابة العامة العسكرية بواسطة مديرية المخابرات في وزارة الدفاع».

وقالت مصادر أمنية مطلعة لـ«البناء» إن «المجموعة المؤلفة من أربعة أشخاص عبارة عن خلية إرهابية فاعلة وليست نائمة ويقطنون في بعلبك، وكانوا يتواصلون عبر الهاتف مع مشغليهم في جبهة النصرة في سورية من خلال إرسال صور عبر الواتسآب لأهداف في منطقة بعلبك وجوارها». وأشارت المصادر الى أن التحقيقات مستمرة مع أفراد الخلية لكشف إن كانت تُعدّ لتنفيذ عمليات ارهابية داخل الاراضي اللبنانية»، كما كشفت أن «من بين الارهابيين الأربعة رؤوساً بارزة في العمل الارهابي في لبنان منذ سنوات ولديهم شركاء آخرين داخل الاراضي اللبنانية بإمرة ما يُسمّى أمير أحرار الشام التابعة للجبهة الملقب بـ أبو عدنان والموجود حالياً في إدلب».

كما أوقفت مخابرات الجيش، ليل أمس الأول، أحمد محمد أمون في عرسال، وهو الناشط في تهريب إرهابيي تنظيم داعش، بحسب بيان للجيش ويرتبط أمون بـ «لوجستيين» في داعش وشبكة تهريب أموال بين بيروت وعرسال والجرود، ويتلقّى أموالاً وينقلها عبر وسطاء للإرهابيين في داعش أبو العلا الأنصاري ومحمد صفية.

وفي سياق ذلك، قصفت مدفعية الجيش بشكلٍ عنيف نقاط مسلحي داعش في جرود رأس بعلبك.

«أوجيرو»: الخرق «إسرائيلي»

على صعيد أمني آخر، أكدت وزارة الاتصالات أن العدو «الإسرائيلي» هو وراء الاتصالات المشبوهة بمواطنين أثناء خطاب السيد نصرالله أمس الأول والتي سبق وحصلت في العدوان «الإسرائيلي» في العام 2006.

وبحسب بيان هيئة أوجيرو في وزارة الاتصالات، أكدت أنه «بنتيجة التدقيق الفني تبين أن هذه الاتصالات أتت من فرنسا وإيطاليا وسورية والعراق ودول أخرى الى داخل الشبكة اللبنانية من دون أن تظهر الأرقام الحقيقية الصادرة عن هذه الاتصالات وتمّ التلاعب عمداً بالرقم الذي يظهر على شاشة الهاتف المتلقي ليظهر وكأن مصدرها شبكة الهاتف الثابت».

وأكدت أن «وزارة الاتصالات تواصل التحقيق بهذه المعطيات لمعرفة كامل حيثيات هذه القرصنة التي قام بها العدو «الإسرائيلي» ولاتخاذ التدابير والإجراءات الفنية اللازمة لمنع تكرار هذا الأمر، وسيتم اطلاع الحكومة اللبنانية والرأي العام اللبناني من قبل الوزارة واوجيرو على كل المستجدات والمعلومات التي تتوصل اليها».

وأوضح خبير الاتصالات العميد المتقاعد محمد عطوي لـ«البناء» أن «الخلل الموجود في نظام الحماية لأمن شبكة الاتصالات الخلوية والثابتة، سهّل عمل العدو «الاسرائيلي» وغيره باختراق الشبكة والتلاعب وفبركة الاتصالات الصوتية والرسائل النصية». وأكد عطوي أن «إسرائيل استطاعت الدخول مجدداً الى الشبكة الثابتة عن بُعد ومن أي مكان في العالم وتغيير المكالمات وإيهام المواطنين الذين تلقوا الاتصالات بأن المكالمات صادرة من الرقم المخترق بهدف خلق البلبلة والإساءة الى صاحب الرقم، ما يدل على إفلاس العدو «الاسرائيلي» في استخدام الوسائل المؤثرة على المقاومة وبيئتها الحاضنة ومجتمعها».

كما أوضح عطوي أن «لا علاقة للدول مصدر الاتصال، بل يمكن لأي مشترك عادي من أي شبكة في العالم الدخول إلى منظومة الهاتف الثابتة المحلية وخرقها، لكنه عمل تقني معقد لا يستطيع شخص عادي القيام به، بل يتطلب أشخاصاً اختصاصيين في الاتصالات العسكرية والمدنية يتبعون الى أجهزة استخبارات ومنها الموساد الإسرائيلي».

وأشار العميد عطوي الى ضرورة إعادة تأهيل نظام الحماية لشبكة الاتصالات اللبنانية على غرار ما تفعله كل دول العالم التي تحدّث أنظمة وبرامج الاتصالات بشكلٍ دوري على درجات رفيعة وعالية الدقة»ز ودعا الحكومة اللبنانية الى تقديم شكوى الى مجلس الأمن الدولي لأن ما قام به خرق لسيادة الدولة اللبنانية.

النقاش في النسبية أكثر جدية

على صعيد مفاوضات قانون الانتخاب، بات النقاش في النسبية الكاملة أكثر جدية لدى القوى السياسية، وفقاً لطرح رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يُعتبر الأكثر تقدماً ومقبولاً من الجميع بشكلٍ كبير، وذلك قبيل أيام من جلسة الاثنين المقبل التي المرجح أن يعلن الرئيس بري تأجيلها الى 22 الشهر الجاري، إفساحاً بالمجال أمام مزيدٍ من البحث للوصول الى اتفاق، في حين بات فتح دورة استثنائية للمجلس شبه محسوم في حال لم يحصل توافق في العقد العادي الذي ينتهي في 31 أيار المقبل. ونقلت قناة الـ»أو تي في» أمس، عن مصدر أن «رغبة الرئيس ميشال عون بفتح دورة استثنائية تتعلّق بمدى توافق الأفرقاء، مشيرة الى مراهنة الرئيس على إنجاز القانون قبل إنهاء العقد العادي.

وأكد رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل أننا «سنحاور ونبادر حتى النهاية، لنصل الى القانون المنشود»، مؤكداً «أننا سنطوي التمديد الى النهاية وإلى الأبد، نريد قانون يحترمنا ويمثلنا ويراعي خصوصياتنا ويحافظ على وحدتنا، المهم أنه يكون فيه نسبية ليمثل الجميع من دون استنسابية، نريد قانوناً فيه ضوابط لتنوّعنا وحافظاً لوحدتنا، ولن نقبل بأقل من ذلك مهما كانت الإغراءات ولن نقبل بأقل من ذلك مهما كانت التهديدات، ولن نقبل بأقل من ذلك مهما كانت المهل، لأنه لا مهلة الا مهلة واحدة هي آخرتنا. وهذا البلد لا نهاية له بل قيامة».

وفي المقابل لفت عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض إلى أن «النسبية الكاملة هي الصيغة القانونية الأكثر قرباً للاتفاق عيلها وحجم الدوائر وطبيعة الصوت التفضيلي هي من الأمور التي سيتم النقاش حولها».

وفي حديث تلفزيوني، شدّد فياض على أن «المهم الوصول الى تفاهم قبل 20 حزيران وإلا سيكون الجميع خاسراً»، مشيراً إلى أن «النسبية الكاملة تتقدم على كل ما عداها من المشاريع الأخرى».

وقالت مصادر مطلعة في 8 آذار لـ«البناء» إن «خيار استقالة وزراء حركة أمل وحزب الله و8 آذار خيار وارد في حال سُدّت الأبواب أمام إنتاج قانون انتخاب جديد قبيل أيام من نهاية ولاية المجلس النيابي ودخوله في الفراغ الذي سينسحب تلقائياً الى باقي المؤسسات الدستورية الرئيسية في البلد، لا سيما الحكومة»، وأوضحت المصادر أن «قرار الاستقالة من الحكومة يدرس جدياً بين أركان فريق 8 آذار وسيتخذ في الوقت المناسب». ودعت المصادر رئيس الجمهورية الى أن يكون رئيساً لجميع اللبنانيين وأن لا يؤيد مشروع قانون على حساب آخر».

وأكد الرئيس عون على أن «قانون الانتخابات النيابية يجب أن يعبّر عن إرادة اللبنانيين ويعكس تمثيلهم الحقيقي ضماناً للوحدة»، معتبراً «أننا نواجه اليوم نظام إقطاع سياسي وخدمات بعدما كان إقطاع أرض، بحيث بات المواطن نتيجته رهينة الخوف والحاجة واذا ما قدّم له أحدهم خدمة أراد أن يأخذ حقها في الانتخابات».

وأشار عون الى أن الانتخابات «تعطينا الحق في إدارة شؤون البلاد الا انها لا تعطينا الحق في حرمان الناس حقوقها»، مشدداً على «ضرورة التخلص من الكيدية والانتقام في السياسة».

2017-05-13
عدد القراءت (1761)