مانشيت البناء لافروف وتيلرسون يبحثان حرب الحدود السورية العراقية... وصفقة «داعش مقابل النصرة» غرفة عمليات أميركية سعودية إسرائيلية لـ «خنق حزب الله»... وتغيير التحالفات اللبنانية الحريري يبدأ التحضير للوائح انتخا

كتب المحرّر السياسي

الاجتماع المنتَظر بين وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ووزير خارجية روسيا سيرغي لافروف يمهّد لما ستكون عليه محطات لاحقة، مثل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسعودية وفلسطين المحتلة ولقائه في واشنطن الأسبوع المقبل بالرئيس التركي رجب أردوغان. والأهمّ ستوضح مسار التحضيرات القائمة على الحدود مع الأردن برعاية أميركية مباشرة، وما تستهدفه من السيطرة على الحدود السورية العراقية لمنع الجيش السوري من الوصول إليها، وفتح طريق دمشق بغداد، بعيداً عن العين والرقابة الأميركيتين، بعدما تقدّم خلال يومين ماضيين مسافة خمسين كليومتراً في البادية السورية ووصل للسيطرة على التلال المشرفة على طريق تدمر بغداد.

مصادر إعلامية روسية متابعة للقاء لافروف تيلرسون اعتبرت أنّ موسكو تنطلق من مقاربة قوامها وجود فرصة لتعاون روسي أميركي، عنوانه توفير التسهيلات التي تحتاجها واشنطن للفوز بالحرب على داعش مقابل التعاون في توفير التسهيلات اللازمة للفوز بالحرب على النصرة. وصفقة داعش مقابل النصرة تكمل برأي المصادر مضمون ما جرى في أستانة وتستدعي صرف النظر أميركياً عن التلاعب بالوضع جنوب سورية تحت شعار إغلاق المنافذ على تسلل الهاربين من الموصل من مجموعات تنظيم داعش. وهو أمر يستطيع الجيش السوري ضمانه ببلوغ الحدود، من دون مشاغبات يقوم بها الأميركيون ومَن معهم.

واشنطن التي تقود التحضيرات في الأردن تسعى لمقايضة عملية الحدود التي تريد الإمساك بنقطة التنف كمعبر بين بغداد ودمشق للسيطرة على خط إمداد إيران لكلّ من سورية والمقاومة، بتعهّدات روسية بضبط حركة حزب الله في سورية، بعدما فشلت مساعي الضغط على موسكو لقبول إخراج حزب الله من سورية.

حزب الله قضية واشنطن الأولى في الشرق الأوسط. هذا ما قالته جنيفر فاولر المنسقة الأميركية لغرفة العمليات التي أعلنت واشنطن عن تشكيلها تحت شعار خنق حزب الله. وتشارك فيها إلى جانب السعودية و»إسرائيل» عشرون دولة من حلفاء واشنطن الأوروبيين والخليجيين. ولفتت فاولر التي تشغل منصب مساعدة منسق قسم مكافحة تمويل الإرهاب في وزارة المالية الأميركية، في مؤتمر صحافي بعد اللقاء، إلى أنّ الجهاز الذي تتولاه، مهمته تنسيق تطبيق القانون حول العالم للتقييم والحدّ من الخطر الذي يشكله حزب الله. ويقوم الجهاز بمشاركة المعلومات والتنسيق وتطوير الاستراتيجيات مع الحكومات حول العالم للتصدّي لخطر حزب الله، بحسب فاولر.

وكشفت فاولر أنّ الحكومات المشاركة في اللقاء ناقشت كيفية تفعيل التنسيق الدولي «ضدّ حزب الله ونشاطاته الإرهابية». وقد شارك في اللقاء بالإضافة الى وزارة الخزانة مسؤولون من وزارة الدفاع الأميركية والعدل والمكتب الفدرالي للتحقيق.

مصادر متابعة للقاء عن قرب في واشنطن، قالت إنّ النقاشات تخطّت البحث بالعقوبات المالية وملاحقة البيئة الحاضنة لحزب الله، واعتماد الترهيب والترغيب مع حلفائه، ومتموّلي التيارات السياسية القريبة من حزب الله، وإنّ البحث تناول إمكانيات تشجيع خلط أوراق التحالفات السياسية في لبنان سواء عبر صياغة مقاربات جديدة للانتخابات النيابية أو التطلّعات الرئاسية المقبلة في لبنان واللعب على خطوط المصالح والطموحات والتحالفات.

لبنانياً يقدّم المشهد السياسي الرئاسي والنيابي والحكومي صورة سوداوية، رغم التفاؤل المفرط الذي يسعى رئيس الحكومة سعد الحريري لبثّه بصدد التقدّم في المساعي نحو استيلاد قانون جديد للانتخابات النيابية، بينما رئيس الجمهورية يعلن تبنّيه للمشروع التأهيلي كشرط للنسبية داعماً طرح وزير الخارجية جبران باسيل، فيما تدور النقاشات على صيغة النسبية والداوئر الوسطى، وتدور رحى معارك متعددة الأطراف حول تلزيمات استئجار البواخر الخاصة بإنتاج الكهرباء.

تيار المستقبل، وفقاً لمصادر متابعة، يسير عكس تصريحات رئيسه التفاؤلية بولادة قانون جديد، ويعدّ لوائحه وتحالفاته على أساس قانون الستين، وقد ضمن حتى الآن تفاهماً مع التيار الوطني الحر في دوائر بيروت وعكار والشوف، ثبّت فيها مرشحه الأرمني سيرج سركيسيان في بيروت، ومرشحيه المارونيين غطاس خوري في الشوف وهادي حبيش في عكار، ولا تزال مناطق البقاع والجنوب قيد البحث خصوصاً زحلة والبقاع الغربي.

لجنة «السراي»: نقاش في العموميات

لم يتعدّ النقاش في اجتماع اللجنة الوزارية «الانتخابية» التي اجتمعت أمس في السراي الحكومي برئاسة الرئيس سعد الحريري، حدود العموميات، ولم تدخل الى تفاصيل صيغ القوانين المطروحة ولم تقارب أي مشروع قانون محدّد، والمواقف على حالها ولا تقدّم ملموس للخروج من نفق الأزمة.

وأبلغ وزير المال علي حسن خليل المجتمعين، بحسب ما علمت «البناء» بأن «حركة أمل والرئيس نبيه بري متسمكان بالموقف الرافض للقانون التأهيلي وكل المشاريع الطائفية، وأن المهلة الأخيرة لطرح الرئيس بري هي 15 الشهر الحالي قبل أن يعود للتمسك بطرح النسبية الكاملة». كما أبلغ خليل الأطراف بأن «قانون الانتخاب يحتاج الى توافق وتفاهم بين الجميع ولا يُقرّ أي قانون بتجاهل أحد المكوّنات من خلال فرض المشاريع على الآخرين وطرحه على التصويت في مجلس الوزراء»، كما أكد خليل بأن «أطرافاً عدة أبلغت الرئيس بري موافقتها على طرحه الأخير النسبية الكاملة ومجلس الشيوخ».

ونفت مصادر نيابية مستقبلية لـ«البناء» أن يكون الحريري قد قدّم صيغة انتخابية خلال الاجتماع، مشيرة الى أن «البحث اقتصر على العموميات على أن يستكمل في الاجتماع المقبل وخلال اللقاءت الثنائية والثلاثية المستمرة للوصول الى مبادئ مشتركة قبل 15 الشهر الحالي». وتحدثت المصادر عن عقبات عدة لا زالت تعترض عملية الاتفاق على قانون، أبرزها: «لم يُحسم المبدأ حتى الآن، النسبية الكاملة أم التأهيلي الذي يقول التيار الوطني الحر إنه لا زال على قيد الحياة في حين تستمر بعض القوى برفضه حتى الآن». وحتّى لو تمّ التوافق على النسبية الكاملة، تضيف المصادر «أي صيغة نسبية سيتم اعتمادها؟ وماذا عن تقسيمات الدوائر وشكل الصوت التفضيلي؟».

ولفتت إلى أن «الرئيس الحريري أعلن انفتاحه على الصيغ كافة ولم يتخذ موقفاً حاسماً من أي منها حتى الآن بانتظار التوافق على مشروع معين كي يعلن موافقته»، وأوضحت المصادر أن «إشارة الحريري من بعبدا أمس، عن الوصول إلى 95 في المئة من التوافق، يعني أن خيار التصويت على قانون الانتخاب مستبعَد لمصلحة التفاهم والتوافق، وبالتالي لن يُطرَح التصويت في مجلس الوزراء، لأن مسألة بحجم قانون الانتخاب لا تتم إلا بالتفاهم»، كما أكدت أن «مشروع الوزير مروان شربل مع الدوائر المتوسطة من ضمن الصيغ المطروحة وتيار المستقبل لا يعارضه».

وحضر اجتماع اللجنة المكلفة دراسة قانون الانتخاب، الوزراء: يوسف فنيانوس، غطاس خوري، طلال أرسلان، أيمن شقير، علي حسن خليل، أفيديس كيدانيان، حسين الحاج حسن، جبران باسيل وبيار بو عاصي والأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل.

وأشار خليل في تصريح له بعد انتهاء الاجتماع أن «ما جرى هو عرض عام ولم يُطرح أي صيغ قوانين محددة»، بينما اكتفى الوزير الحاج حسن بالقول إن «النقاش كان إيجابياً». ولفت وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي إلى أن «الهدف من اللقاء هو الوصول إلى نتيجة والجو إيجابي، وهناك تقارب كبير إنما بقي أن يتبلور التوافق على قانون وعلى البعض أن يقلّص هواجسه».

وعقب انتهاء الاجتماع، عقد لقاء ثنائي بين الحريري وباسيل استكملا البحث في قانون الانتخاب.

.. واجتماع ثلاثي في المالية

وسبق اجتماع لجنة السراي، لقاء عُقد في وزارة المالية ضمّ وزير المال والنائب جورج عدوان ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري نوقش فيه بحسب قناة «أن بي أن»، قانون الانتخاب على أساس النسبية، ولكن لم يتمّ البحث بصيغة محددة، فتم التطرق الى الأفكار المتداولة كلها، من الدوائر الى الصوت التفضيلي وغيرها من تفاصيل، كما أفادت «القناة» بأن «موضوع مجلس الشيوخ، لم تجر مقاربته خلال الاجتماع».

وعلمت «البناء» أن «أطرافاً عدة، أبدت موافقتها خلال اللقاءات الثنائية والثلاثية التي تجري على طرح الرئيس بري وأنه المتقدّم على سواه بين الطروحات»، كما علمت أن «الأطراف كلها قدّمت أفكاراً قد تؤدي الى مخارج للأزمة خلال اجتماع المالية، لكن برز تأييد قواتي على لسان النائب عدوان لمشروع النسبية الكاملة، كما طرحها بري، مع تعديلات على بعض الدوائر».

وقالت مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير لـ«البناء» إن «المشروع التأهيلي بات خارج لائحة الطروحات وإن طرح الرئيس بري لاقى تجاوباً من أكثر الكتل النيابية، وهو أكثر الطروحات تقدماً، وليس كما يُشاع بأن التأهيلي حظي بتوافق أغلب القوى السياسية، وكل حديث في هذا السياق محاولة لتأخير الوصول إلى إقرار قانون الانتخاب»، لافتة الى أن «رئيس المجلس مع أي طرح انتخابي يتضمّن مقاربات وطنية خارج عن الإطار الطائفي والمذهبي».

وحذّرت المصادر من لعبة تضييع الوقت من خلال التشبّث بطروحات ظناً بأنها تمرّ تحت ضغط المهل، مضيفة: «أنه في حال وصلنا الى مرحلة الفراغ التشريعي واعتبرها البعض أمراً عادياً، فإن ذلك سيؤدي الى انهيار في المؤسسات وندخل حينها بشكل تلقائي في مرحلة الفراغ الكامل ولا يفكر أحد اعتبار الحكومة قائمة، بل ستتحول الى تصريف أعمال وحينها استقالة وزراء كتلة التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة ووزراء 8 آذار أحد الاحتمالات القائمة». وأشارت الى أنه «طالما لم تقدّم اللجنة الوزارية مشروع قانون الى مجلس الوزراء، فإن الملف ليس مطروحاً في الجلسة الوزارية اليوم»، محذّرة من أن طرح الملف على التصويت في الحكومة قد يهدّد الاستقرار الحكومي».

عون: النسبية تحتاج إلى ضوابط

وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام زواره، أن «قانون الانتخاب المزمع التوافق حوله، هدفه أن يصل الجميع الى حقوقهم، لا الكسب على حساب الآخر». وعدّد الرئيس «ثلاثة أسباب حالت دون اعتماد أحد المشاريع الانتخابية المطروحة. وهي أن كل مَن هيمن على طائفته لا يريد للأقلية فيها أن تتمثّل ولا أن تكون هناك كتلة معارضة شعبية مكشوفة، والبعض يخاف من تغيير موازين القوى وكل طرف يريد تناتش بضعة نواب من عند جاره».

وقال عون: «لأن المسيحي هو جار الكل وقعت المشكلة، لأننا نحاول أن نرد أكبر عدد من الحقوق لاصحابها، بهدف تحقيق العدالة والمساواة، يريدون اليوم قانوناً على أساس النسبية، لكن من دون ضوابط، نحن نطالب بإيجادها ومنها التأهيل لوصول الأكفاء الذين يمثلون طوائفهم ومنفتحون على أي طرح يحقق فعلاً هذه الأهداف».

أما الرئيس الحريري، فنقل عن رئيس الجمهورية بعد اجتماعه به في قصر بعبدا أمس، أنه «لا يريد الفراغ، بل الوصول الى حلول في البلد». وقال: «سنعمل خلال الايام المقبلة، ليلاً نهاراً كي نتمكن من الوصول الى حيث نريد».

وأكد الحريري «أنني وفخامة الرئيس أيضاً، لا نريد الذهاب الى التصويت من باب التحدي، لكن لأننا نرى أن التوافق اليوم موجود على 95 في المئة من الأمور، والجو السلبي الذي يحاول البعض نقله لا يجب أن يكون سائداً».

وشدّد أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان بعد اجتماع التكتل على أن «العيش المشترك ليس مزحة، وليس شعاراً ولا عنواناً نختبئ تحته وعند الحقيقة نتجاهله، ونتعرّض لحملات وكلما تقدم وزير الخارجية جبران باسيل باقتراح يصبح طائفياً وملعوناً مهما كان الطرح، لا نستطيع فهم كيف أن 20 اقتراحاً لقانون انتخاب تم رفضها ولم يلتق واحد منها مصلحة وطنية للجميع. آخر الاقتراحات كان التأهيلي الذي اعتبره البعض عجيبة وغير مطروح أبداً وتقسيمياً، مع أن أكثر من دولة في العالم تعتمده».

وسأل: «هل التأهيلي اخترع الطائفية في المجلس النيابي؟ وإذا ذهبنا الى قانون دائرة واحدة هل سيتغيّر المجتمع؟ أليست مهمة التغيير هي للأحزاب والثقافة؟ وهل الطائفية في التمثيل الصحيح أم بالممارسة؟».

وفي موقف لافت، أشار عضو اللقاء الديموقراطي النائب غازي العريضي «أننا في المرحلة النهائية أو الشوط الأخير للوصول إلى تفاهم حول قانون الانتخاب، رغم دقة المرحلة والتعقيدات والتهويل والكلام العالي النبرة والمناورات والتكتيكات وكل محاولات الضغط لإقرار أفكار ومشاريع معينة». وأعلن أن «كل الفرقاء حسموا بشكل كامل أن لا فراغ ولا تمديد»، مشيراً إلى أن «إذا كانت النيات صادقة، نذهب إلى اتفاق على قانون جديد قائم على النسبية في الدوائر الوسطى».

الكهرباء

وعلى صعيد آخر، تفاعل ملف استدراج العروض في قضية الكهرباء خلافاً لقرار مجلس الوزراء والأصول القانونية، وقال الرئيس بري أمس: «البواخر المعوّمة للجيوب. هذه الصفقة ليست تفصيلاً وكل صفقة لا تمرّ بدائرة المناقصات مشبوهة حتماً. مَن وضع نفسه موضع التهم فلا تلومنَ مَنْ «أحسن» الظن به سيما هذه المرة».

وفي غضون ذلك، عقد وزراء «القوات اللبنانية» مؤتمراً صحافياً أمس، في وزارة الاعلام، وأكد الوزير غسان حاصباني «أننا سنتخذ المواقف والخطوات اللازمة داخل مجلس الوزراء وخارجه، لوضع الأمور في مسارها حفاظاً على المال العام ودعماً لقيام دولة القانون والمؤسسات التي تعهّد بها هذا العهد عند انطلاقته»، بينما أكدت مصادر وزير الطاقة سيزار أبي خليل كما نقلت قناة «أو تي في»: أن «أبي خليل لم يتابع مؤتمر وزراء «القوات» لاهتمامه بشؤون وزارته وطرحُهم دونه عوائق لوجستية ومادية».

وقالت مصادر نيابية لـ«البناء» إن «كلام الرئيس بري ليس رسالة للرئيس الحريري، بل هناك أصول وقوانين تفترض وضع ملف مناقصة الكهرباء في دائرة المناقصات»، وأشارت الى أن «القوات كانت رأس الحربة ضد المناقصة في اجتماع اللجان المشتركة أمس الأول، وطالبت بتجميد الصفقة ريثما يمثل وزير الطاقة أمام اجتماع اللجان الخميس المقبل». ودعت المصادر الى «عدم طرح الملف في جلسة مجلس الوزراء اليوم قبل اجتماع اللجان مع وزير الطاقة»، ولفتت الى أن «صفقة الكهرباء تؤكد وجود اتفاق مسبق على ملفات عدة من ضمنها الكهرباء بين تياري الوطني الحر والمستقبل قبل انتخاب الرئيس عون».

2017-05-10
عدد القراءت (1543)