مانشيت البناء الجيش السوري يتقدّم في بردى... والمعارضة تريد شمولَ الهدنةِ «النصرةَ» قانصو ينعى مطران المقاومة كبوجي

كتب المحرّر السياسي

لا زالت تردّدات الهجوم الإرهابي المسلح الذي استهدف اسطنبول ليلة رأس السنة، تخيّم على تركيا والمنطقة مع توزع ضحايا العمل الإرهابي الذي تبنّاه تنظيم داعش رسمياً على أكثر من دولة، كان للبنان منها نصيب لبس الحداد على شباب وصبايا بربيع العمر سقطوا مضرجين بدمائهم، أو غرقاً، ولا يزال من بقي حياً منهم يعاني من جراح أو من رعب وذعر تلك الليلة التي جاءت نذير شؤم بدلاً من أن تكون فأل خير.

انهمك لبنان الرسمي والشعبي بالحادثة وتصرفت الحكومة بسرعة وفعالية، تمنّاها اللبنانيون خطاً ثابتاً في مواجهة كلّ تحدٍّ مقبل، خصوصاً أنّ بين التحديات ما هو أكبر وما يطال كلّ اللبنانيين، خصوصاً في ملف مواجهة الإرهاب، الذي بدا أنّ لبنان محصّن بوجهه بمقدار ما يقف جيشه وأجهزته الأمنية بالمرصاد، وبمقدار ما يحقق الجيش السوري ورجال المقاومة المزيد من الإنجازات في الحرب على الإرهاب في سورية، حيث تواصل تقدّم الجيش السوري ومقاتلي المقاومة، في منطقة وادي بردى القريبة من الحدود اللبنانية، في مواجهة مع عناصر جبهة النصرة، التي تلهث جماعات المعارضة الموقعة على الهدنة، لشمولها بأحكامها، مهدّدة بوقف الخيار التفاوضي في أستانة ما لم يتوقف الهجوم على مواقع النصرة في وادي بردى.

المناخ الحكومي التضامني والتوافقي، الذي ظهر بحماسة التكامل في التعاطي مع حادث اسطنبول وضحايا الإرهاب فيه، خيّم على جلسة الحكومة عشية التحضير لسفر رئيس الجمهورية ميشال عون إلى السعودية الأسبوع المقبل، وسط إشارات متعدّدة المصادر عن وضع روزنامة دعم سعودي للدولة اللبنانية تبدأ بإلغاء حظر السفر إلى لبنان وتشجيع السياح لاتخاذه وجهة لهم في موسم الصيف المقبل، وتعيد فتح النقاش حول حاجات الجيش اللبناني وأجهزته الأمنية من النقطة التي توقفت فيها مع إلغاء هبة الميارات الثلاثة التي كان الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز التزم بها للبنان، وألغاها الملك سلمان في مناخ التصعيد الذي أرادته السعودية بوجه حزب الله، مع تصنيفها تنظيماً إرهابياً وإعلان الحرب عليه.

الحكومة ستنجح اليوم بتخطي عقدة عبد المنعم يوسف والتفاهم على إقالته، وتعيين المهندس عماد كريدية بديلاً منه، لكنها قد لا تنجح في تخطي عقدة النائب وليد جنبلاط في ملف النفط، الذي وصفه بالوليمة التي أعدّت مسبقاً، في إشارة ضمنية لتغييبه عن التوافقات، وما وصفه بتقاسم الحصص، ليكون السؤال عن نجاحه بفرملة الخطة المتفق عليها أو النجاح بتعديلها برسم الاجتماع الحكومي اليوم، حيث يفترض أن تبدأ جولة تمهيدية لمناقشة قانون الانتخاب وتشكيل لجنة برئاسة وزير الداخلية لجوجلة المشاريع، مع ترجيح بات واسعاً لصالح نسخة تخلط المشروعين الخاصين بالقانون المختلط بين النظامين الأكثري والنسبي، المقدّمين من كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ومن كتل المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي.

وفي غمرة الاهتمامات اللبنانية الحكومية ودّعت المنطقة وشعوبها مطران المقاومة هيلاريون كبوجي، الذي كان رمزاً عالمياً من رموز الحرية والتحرّر، أمضى نصف حياته في المنفى، بسبب خياراته الملتصقة بقضية أمته، وهو ابن حلب التي عاش آخر لحظات عمره فرحاً بتحريرها، بعدما أمضى سنوات شبابه كمطران للقدس يدعو للمقاومة ويحميها. وقد نعاه رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو، داعياً لردّ الاعتبار لقضية فلسطين كبوصلة للشعوب والأحزاب، وبوليصة تأمين بوجه مخاطر الفتن.

وبصورة مفارقة لما تتجه نحوه الحكومة حذّر الرئيس السابق إميل لحود من القانون المختلط، لأنه يشرع لبنان للفتن كما قانون الستين، داعياً لقانون يعتمد النسبية الكاملة والدائرة الواحدة مناشداً رئيس الجمهورية وضع ثقله في هذا الاتجاه، واثقاً بوطنيته وحرصه، لافتاً إلى أنّ هذه هي البصمة التي يحتاجها لبنان من الرئيس الطامح بصدق للتغيير والإصلاح. نص كلام الرئيس لحود ص 2

أكد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الوزير علي قانصو أنّ وفاة مطران القدس في المنفى والنائب البطريركي العام للقدس المطران هيلاريون كبوجي، تفقد أمتنا السورية، أحد أبرز رجالاتها المتنوّرين والمدافعين عن الحق في وجه الظلم والاحتلال والعدوان، ولفت الى أنّ الدور الذي اضطلع به المطران كبوجي، يرقى إلى مستوى الأدوار الكبرى التي يسجلها التاريخ. فهو جمع بين صفة رجل الدين المتنوّر، وصفة المناضل المقاوم الذي لا يدخّر وسعاً من أجل تمكين مقاومته من امتلاك السلاح وبناء عناصر قوتها لمواجهة الاحتلال الصهيوني الغاشم.

وأشار قانصو في بيان أصدره الى أن المطران كبوجي أدرك حقيقة أنّ العدو الصهيوني لا يريد سلاماً مع الفلسطينيين، بل فرض الاستسلام عليهم، وعلى كلّ أمتنا، لذلك كانت كلّ مواقفه واضحة وجريئة، تدعو إلى رفض التطبيع واتفاقات الإذعان مع العدو ومقاومة احتلاله والتصدّي لمشاريعه الاستيطانية، والتمسك بحقّ العودة والتحرير.

ولفت قانصو الى أنه «في زمن أضاعت معظم الأنظمة العربية بوصلة فلسطين، بقيت هذه البوصلة حاضرة في فكر ووجدان المطران كبوجي ونضاله، وهو الذي رفع الصوت عالياً معلناً أنّ ما تتعرض له سورية من عدوان وارهاب هو نتيجة موقفها الجذري الذي لم يساوم على قضية فلسطين، ووقوفه مع سوريه قائداً وجيشاً وشعباً، ليس لأنه ولد وترعرع في مدينة حلب السورية، بل لأنه كان مدركاً في العمق أنّ سورية هي الوحيدة التي تحمل راية فلسطين وتدعم مقاومتها».

البلاد في حداد

لا تزال العملية الإرهابية التي ضربت تركيا وحصدت عشرات الضحايا من بينهم ثلاثة لبنانيين وستة جرحى آخرين، تلقي بثقلها على المشهد الداخلي وتتصدّر اهتمام أركان الدولة والمسؤولين، منذ وقوع الجريمة حتى إعادة الجثامين والجرحى الى بيروت أمس الأول، على أن تفرض نفسها بنداً استثنائياً من خارج جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء اليوم.

ووسط حالة الحداد الشعبي والرسمي التي تلف البلاد، شيّع أمس أهالي ومحبو الشاب الياس ورديني في الأشرفية وهيكل مسلم في بلدة البيرة اللذين قضيا في جريمة اسطنبول بحضور ممثلين عن الرؤساء الثلاثة، بينما علم أن الوضع الصحي للجرحى مستقر وقيد المراقبة.

واطلع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من السفير التركي شغاطاي أرجييس الذي زاره في مكتبه على آخر المعطيات، وأعلن «أن الشرطة التركية والسلطات الأمنية تقوم بكل ما يمكن لاعتقال منفذ هذه الجريمة الدنيئة، ومتى تمكنا من الحصول على مزيد من المعلومات، فإننا سنتشاطرها مع السلطات اللبنانية». أضاف: «إن وجعنا كبير جداً، لكن تركيا مصممة على محاربة الإرهاب، وأعتقد أن في هذه اللحظة نحن بحاجة الى الأفعال أكثر من الأقوال والى تعاون دولي حقيقي ومخلص لمكافحة الإرهاب.»

.. وجلسة للحكومة اليوم

في غضون ذلك، يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة هي الأولى بعد نيل الحكومة الثقة في المجلس النيابي وعلى جدول أعماله 25 بنداً أهمها مرسوما التنقيب عن النفط إضافة الى ملفات خدمية وحياتية أساسية كالميكانيك والكهرباء وتعيين مدير عام جديد لوزارة الاتصالات، وتحدثت مصادر وزارية لـ»لبناء» عن توافق سياسي حول بند النفط، مشيرة الى أن المجلس سيناقش الملف من كل جوانبه قبل إقراره، مستبعِدة أي عقبات تحول دون تمريره اليوم، مرجّحة أن يتم إقرار مرسومَي تحديد الحدود البحرية للبقع النفطية ودفتر الشروط والعقد النموذجي بين الدولة والشركات التي ستلزم. ولفتت المصادر الى أن هناك اتجاهاً لإيجاد حل لموضوع الميكانيك وإقالة مدير عام وزارة الاتصالات ورئيس هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف من منصبه وتعيين مكانه». وتحدثت مصادر أخرى لـ «البناء» عن تعيين عماد كريدية مكان يوسف.

جنبلاط: لا لمراسيم الوليمة

وأطلق النائب وليد جنبلاط مواقف تصعيدية ضد مراسيم النفط، واصفاً إياها عبر «تويتر»، بأنها أشبه بوليمة «جهّزت مسبقاً يبدو في الكواليس كي يجري أكلها غداً». ورأى أن «الأفضل الحفاظ على ثروة لبنان الوطنية، حيث هي دون حفر أو تنقيب ولا لهذه المراسيم الملغومة». وتابع: «ليس هناك شركة وطنية ولا صندوق سيادي ولا قيمة أساساً للهيئة الوطنية، الوزير أياً كان لونه يمتلك كل صلاحيات توزيع المناطق والتلزيم ولدى الوزارة صندوق خاص».

وأبدت مصادر سياسية استغرابها لتصريح جنبلاط، ونفت لـ»البناء» «وجود أي تحاصص أو تقاسم في ملف النفط، وما سيقوم به مجلس الوزراء اليوم هو وضع ملف النفط على السكة الصحيحة بعد تفويت فرص عدة بسبب الخلافات السياسية وشلل الحكومات الماضية»، وأوضحت أن «الصندوق السيادي اقترحه رئيس الجمهورية لوضع فيه أموال العائدات النفطية واستثمارها في بناء البنية التحتية والمشاريع الاقتصادية، ويجب أن لا يدخل هذا الملف في إطار النكد السياسي».

.. عون الى الخليج الإثنين

وفي سياق آخر، يبدأ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون زيارة الى الخليج الإثنين المقبل تشمل السعودية وقطر ومصر ودولاً أخرى منها الأردن على أن تتبعها لاحقاً زيارة لكل من إيران وسورية، بحسب ما علمت «البناء».

وقالت مصادر مطلعة لـ»البناء» إن زيارة عون الى السعودية ودول خليجية عدة تفتح الباب لإعادة العلاقات الخليجية اللبنانية الى مجاريها وسابق عهدها وعودة السياح والمستثمرين العرب الى لبنان، الأمر الذي يصب في خدمة وصالح الاقتصاد اللبناني، ولفتت الى أن عون سيشدد أمام الرؤساء العرب الذين سيلتقيهم خلال زيارته على ترميم وحدة الصف العربي وبناء تفاهمات جديدة وبناء الثقة وإحلال السلام والحفاظ على مصلحة لبنان ودعمه في المجالات كافة، لا سيما قواه الأمنية والعسكرية.

وتلقى عون أمس، دعوة لحضور القمة العربية التي سيستضيفها الأردن نهاية شهر آذار المقبل، خلال استقباله نائب رئيس الوزراء في المملكة الأردنية ناصر جودة الذي نقل اليه رسالة من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تضمنت الدعوة. وأكد جودة «أن مشاركة الرئيس عون سيكون لها أثر كبير في إنجاح أعمال القمة وإثرائها»، وأشار إلى تطلع المملكة لزيارة يقوم بها الرئيس عون إلى الأردن.

باسيل: مجلس النواب صاحب الاختصاص

على صعيد قانون الانتخاب، شدد رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح في الرابية على ضرورة الانتقال من مرحلة البحث الفكري الى دائرة الإنجاز العملي. وقال باسيل: «ورشتنا الداخلية جاهزة للتواصل والتفاعل وعلى الجميع حسم الخيارات الداخلية تمهيداً للتوافق العام، ويبقى مجلس النواب صاحب الاختصاص الدستوري لإقرار القانون الذي نأمل أن يحظى بأوسع مروحة توافق، ومن دون هدر المعيار الواحد وعدالة التمثيل وصحته وفعاليته، وهي طبعاً مواصفات ميثاقية».

وأكدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة تمسكها بـ»صيغة القانون المختلط بين النظامين الأكثري والنسبي، والذي تشاركت بتقديمه مع القوات اللبنانية واللقاء الديمقراطي كصيغة مرحلية قابلة للتطبيق، وذلك إلى أن تزول سلطة وسيطرة منطق السلاح الميليشياوي الذي يتلاعب ويخلّ بالتوازنات التي يقوم عليها لبنان».

2017-01-04
عدد القراءت (4882)