مانشيت البناء العرب بدون «السفير»... والهدنة فرصة تركيا لحسم الباب... وسورية لحسم تدمر المعلم: وجود حزب الله شرعي في سورية... وتركيا احتلال... ونثق بروسيا

كتب المحرر السياسي

بينما يدخل لبنان والعالم العربي عاماً جديداً بصحافة تفتقد أحد أبرز منابرها، وألمع أقلامها ومهنييها، مع غياب صحيفة «السفير» اللبنانية، بقيت الاهتمامات على ما يجري في سورية تجذب المتابعين، حيث نجحت الهدنة رغم التشويش الإعلامي ومحاولات التخريب السعودية بنسبة تخطت الـ95 وفقاً لمصادر عسكرية متابعة في دمشق، وقدّمت فرصة لنجاحات يتوقع تصاعدها للجيش السوري على جبهات التقال في تدمر بوجه تنظيم داعش مع تقديرات بإنجاز تحرير تدمر خلال الشهر الفاصل عن موعد اجتماعات الأستانة للحوار بين الحكومة والمعارضة، بينما سارع الأتراك لصرف نتائج الهدنة في معركة الباب باتجاهين، الأول طلب المعونة الروسية بتقديم الدعم الجوي الذي أحجم عنه الأميركيون، لاستهداف العقد التي نجح تنظيم داعش بوضعها في طريق تقدم القوات التركية والجماعات السورية التي تقاتل تحت لوائها، والثاني حشد الجماعات المسلحة التي وقّعت على اتفاق الهدنة للقتال في الباب ومساندة الجيش التركي لتخطي المراوحة التي دخلتها معاركه هناك، بينما وقع السعوديون وجماعة النصرة في ارتباك العجز عن معارضة الهدنة من جهة، والشعور بضيق الاستبعاد من جهة أخرى، فدعت النصرة الفصائل المسلحة لجبهة لإسقاط النظام عسكرياً، وتولت وسائل الإعلام والجماعات المحسوبة على السعودية تنظيم حملات تشكيك بنجاح الهدنة من جهة والحديث عن خلافات وتنافس بين أطراف المثلث الراعي للهدنة وحوار الأستانة، المكون من روسيا وتركيا وإيران.

في دمشق ورداً على الكلام التركي المكرّر الذي يستهدف حزب الله، ويتحدث بلغة المعني برسم مصير سورية والسوريين، تحدث وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن ثقة سورية بروسيا وضماناتها في ما يخصّ الهدنة، مؤكداً أنّ نظرة سورية للوجود التركي فوق الأراضي السورية لا يزال ينطلق من اعتبارها قوة احتلال، بينما حزب الله يقاتل في سورية بغطاء وموافقة الحكومة السورية ويمتلك الشرعية التي لا يمتلكها الأتراك.

لبنانياً تقلع الحكومة الأربعاء مع العام الجديد، وعيون الصحافيين ترنو أن تنال الصحافة وأزمتها أكثر من تضامن معنوي يشبه الوقوف دقيقة الصمت حداداً، يتقدم ملف النفط جدول أعمال الحكومة أملاً بإقرار المراسيم التي تنتظر التوقيع من عهد الحكومة السابقة، وانطلاق عجلة العمل للتلزيم والتنقيب، بينما قال وزير الداخلية نهاد المشنوق من القصر الجمهوري أنّ الوزارة جاهزة لإجراء الانتخابات النيابية وفقاً لأيّ قانون يتمّ التوافق عليه، لتتصدّر زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى السعودية كلام رئيس الحكومة سعد الحريري.

عام الأمن والانتخابات والذهب الأسود

بينما يودّع لبنان والعالم اليوم عاماً مثقلاً بالأحداث ويستقبل عاماً جديداً قد يبشر بتسويات وحلولٍ لأكثر من بؤرة نزاع وحروب تشهدها المنطقة، تبقى آمال اللبنانيين معلقة على عودة آلة الدولة الى عملها مع انتظام الحياة السياسية بنسبة كبيرة عقب انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية ودخول الرئيس سعد الحريري الى السراي الكبيرة مع تركيبة حكومية جامعة للتمثيل السياسي واستعادة المجلس النيابي المعطل حيويته التشريعية ودوره في منح الثقة للحكومة ومحاسبتها واستعداد قوى متناقضة سياسياً للالتقاء والحوار على طاولة واحدة.

معطيات جديدة تمنح مجلس الوزراء القوة والدفع والزخم للولوج الى أزمات حاذرت حكومات متعاقبة الإقتراب منها وفضائح تجنّبت ملامستها أو طرقت أبوابها وإذ بها تضيع في دهاليزها أو اصطدمت في جدران الطوائف التي تحميها وتبقيها بعيدة عن يد القضاء والمحاسبة كملف الاتصالات والانترنت غير الشرعي وكارثة النفايات وأزمة الكهرباء على سبيل المثال لا الحصر.

يدخل لبنان العام الجديد وعملية تشكيل المؤسسات الدستورية قد اكتملت بعد فراغٍ شامل كاد يهدّد الجمهورية والكيان اللبناني لولا تدارك القوى السياسية خطورته والمناخ الإقليمي والدولي المؤاتي لإنجاز التسوية المحلية.

هذا المناخ الذي شكل الغطاء للأجهزة الأمنية اللبنانية للقيام بواجباتها على صعيد مواجهة الإرهاب في ظلّ الحرب السورية وحماية السلم الأهلي في ذروة الانقسام الداخلي وأزمة النظام السياسي، سيفعل دورها أكثر مع العهد الجديد رئيساً وحكومة ومجلساً وستزوّد بالمظلة السياسية الداخلية لتتسع شبكة الأمن الأمان على مساحة الوطن مع استعادة الثقة بالأجهزة القضائية والرقابية، وفي السياق، أوقفت مديرية المخابرات في الجيش خلية إرهابية تضمّ ثلاثة لبنانيين في طرابلس وضبطت بحوزتهم حزاماً ناسفاً وسلاحاً كاتماً للصوت وكمية من الأسلحة والذخائر، فيما تستمر حملات الدهم بحثاً عن خيوط متصلة بالخلية.

بدوره اعتبر مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم أنّ الوضع الأمني في لبنان مقبول، لافتاً إلى أنّ الاستقرار يتجه إلى مزيدٍ من التثبيت. لكنه لفت إلى أنّ الأعمال الإرهابية يمكن أن تقع في أيّ لحظة. كاشفاً أنّ جميع الارهابيين الموقوفين يتلقون أوامرهم من مدينة الرقة السورية. وشدّد على «أنّ ملف العسكريين المخطوفين لدى داعش موضع متابعة يومية»، مؤكداً «أنّ الوسيط يعمل في هذه القضية على نار هادئة».

وفي غضون ذلك، وقع رئيس الجمهورية، مراسيم ترقية ضباط في الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك، من مختلف الرتب.

أما إقرار قانون انتخاب جديد وإجراء الانتخابات النيابية المجمّدة منذ العام 2009 وإقرار مراسيم التنقيب في بلوكات النفط الذي يعتبر ذهب لبنان الأسود فهي مواضيع ستشكل سمة العام الحالي.

وبينما فرضت عطلة الأعياد على البلاد حالة من الاسترخاء السياسي على أن تعود الحركة الداخلية مطلع العام الجديد مع انعقاد مجلس الوزراء الأربعاء المقبل بجدول أعمال مكثف، كشفت مصادر وزارية معنية لـ«البناء» عن إيجابية كبيرة وتقدّم هام على صعيد ملف التنقيب عن النفط في مجلس الوزراء وأنه سيكون على رأس أولويات جدول أعمال الجلسة المقبلة»، وشدّدت على ضرورة إقرار المراسيم ووضع هذا الملف على سكة التنفيذ للمباشرة بتطبيق آلياته القانونية والتقنية»، مرجحة أن «يتمّ إقرار المراسيم في أقرب وقت ممكن إذ لا يوجد أيّ سبب لتأجيله في ظلّ التوافق السياسي والوطني حوله ووجود المراسيم في مجلس الوزراء منذ الحكومة الماضية، لكن المصادر أكدت أنّ «الموضوع سيطرح على التصويت في مجلس الوزراء بعد دراسته وإطلاع الوزراء على كلّ تفاصيله». ولفتت المصادر الوزارية نفسها الى أنّ «البلد مقبل على موجة إيجابية وفورة عمل للمؤسسات يساهم بها المسؤولون والإعلاميون ومؤسسات المجتمع المدني لإعادة الثقة الى الدولة ومؤسساتها وتأمين البيئة اللازمة للاستثمار وتنمية وتنشيط الاقتصاد لتحسين الأوضاع العامة في كل القطاعات».

وأعلن الرئيس الحريري خلال استقباله أمس في السراي الحكومية، وفداً موسعاً من الهيئات الاقتصادية والقطاع الخاص، «أنّ مجلس الوزراء سيجتمع يوم الأربعاء المقبل، وستكون المراسيم التطبيقية لقطاع النفط على جدول أعماله»، وأشار إلى وجود تفاهم مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول معظم الأمور الاقتصادية»، لافتاً إلى «أنّ زيارة الرئيس عون إلى المملكة العربية السعودية ستساعد بشكل كبير في عودة السياح إلى لبنان».

قانون الإنتخاب الى الواجهة

أما في ما يتعلق بقانون الإنتخاب الذي سيكون في واجهة اهتمامات المسؤولين خلال المرحلة المقبلة، أطلق وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أمس صفارة الإنطلاق لمعركة الإنتخابات النيابية، وأكد خلال زيارته ووفد من الوزارة رئيس الجمهورية في بعبدا «أننا جاهزون لتطبيق أي قانون للإنتخابات يحظى بوفاق سياسي بين اللبنانيين».

لكن وفق أيّ قانون ستجرى الإنتخابات؟ وفي ظلّ التسويات الداخلية، هل يحرم أهل الحكم الشعب اللبناني فرصة التوصل الى قانون النسبية الكاملة كما نص اتفاق الطائف والذي يتخطى الأحزاب والطوائف الى رحاب الوطن؟ وهل استيلاد صيغة توافقية عبر عملية تزاوج ودمج بين القوانين المختلطة هو سقف التوقعات؟ وإذا كانت جبهة النسبية الكاملة تتوسع لماذا لا تعرض المشاريع والقوانين الانتخابية للتصويت في المجلس النيابي وينكشف من يصوّت على قانون يخالف الإرادة الشعبية العامة؟

في ظلّ تسويق تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي لنصف النسبية، تبقى النسبية الكاملة هي البديل الوحيد لقانون الستين بحسب مطلعين على موقف الرئيس عون الذين أكدوا لـ«البناء» أنّ «رئيس الجمهورية لن يقبل بقانون يكون نسخة جديدة عن الستين ولو بشكل مؤقت، فالمؤقت في لبنان يصبح دائماً بينما النسبية تؤسّس الى مستقبل من الثبات والإستقرار السياسي وتحقق العدالة والمساواة على المستوى الوطني».

ورفضت المصادر ربط إقرار قانون الانتخاب بضيق المهل القانونية لإجراء الانتخابات بل ترى أنّ إقرار القانون لا يحتاج سوى الى التوافق السياسي وبعدها يتمّ إقراره بثلاث جلسات متتالية للمجلس النيابي تتمّ خلالها مناقشته والتصويت عليه ثم وضع آليات التطبيق».

وأوضحت المصادر نفسها أنّ «خشية بعض القوى كالرئيس الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط من النسبية ليس فقط أنه يؤدّي الى إضعافها داخل طوائفها والسماح لأخصامها داخل طائفتها النفاذ الى الندوة البرلمانية، بل لأنه يحرمها من صنع تكتلات نيابية واسعة متنوعة طائفياً عبر استقطاب نواب من خارج مكوناتها الطائفية».

بينما رجحت مصادر مستقبلية لـ«البناء» التوصل الى قانون من القوانين المختلطة كحلّ توافقي، توقعت مصادر سياسية أخرى أن لا يلبّي أي قانون جديد تطلعات اللبنانيين بل سيأتي لمصلحة قوى سياسية عدة تنتظر إقراره لتنسج تحالفاتها الإنتخابية على أساسه بشكل يضمن لها حصد أكبر عدد ممكن من المقاعد كـ «القانون المختلط».

وأكد الرئيس عون «أنّ العناوين الكبرى للمشروع الذي سيعمل على تحقيقه خلال ولايته الرئاسية تتلخص في تحديث الدولة ومحاربة الفساد وتأمين الاستقرار والامن»، معتبراً «أن تحقيق هذه العناوين، ينعكس إيجاباً على الاستثمار في لبنان ويساهم في تحسين الوضع الاقتصادي وتطوير المشاريع السياحية». ولفت عون الى «أنّ اعتماد المكننة في إدارات الدولة يساعد في محاربة الفساد»، مشيراً الى «أنّ ذلك يحتاج الى التعاون من الجميع».

2016-12-31
عدد القراءت (3581)