ستون دقيقة مع ناصر قنديل قنديل في ستون دقيقة: استعداد تركي بوضع قاعدة انجرليك تحت تصرف الطائرات الروسية وإعلان اردوغان لمنح الجنسية للاجئين السوريين المقيمين في تركيا

تحدث الأستاذ ناصر قنديل رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ورئيس شبكة توب نيوز في حلقة جديدة من برنامج ستون دقيقة مع ناصر قنديل في هذه الحلقة التطورات في سورية لا تزال هي العنوان وهذه التطورات التي تقدم على المستوى العسكري إشارات هامة في منطقة حلب خصوصا السيطرة على مناطق الملاح ، في قلب الإطار الإجمالي في المشهد السوري هنالك عنوانان حاضران بقوة : الأول هو الاستعداد الأمريكي المعلن الذي ترجم في الدخول في مفاوضات مباشرة مع روسيا حول شكل وإطار عمل عسكري مشترك ضد داعش وجبهة النصرة ، وحركة التموضع التركي التي عبرت عن ذاتها بعنوانين جديدين الأول هو الاستعداد عن تقديم قاعدة انجرليك التي تستخدم من قبل الطائرات الأمريكية وفتح المجال أيضا أمام الطائرات الحربية الروسية في إطار الحرب على الإرهاب وهذا مؤشر هام يتزامن مع حديث الأتراك أولا : بوضع قاعدة انجرليك في تصرف الطيران الروسي في إطار محاربة الإرهاب ، وثانيا منح الجنسية للسوريين الراغبين بالحصول عليها ، فالتحول التركي يأخذ عنوانين جديدين والتحول الأمريكي يدخل في سياق التفاوض على آلية التفاهم الذي سيعلن عنه قريبا فالوصول إلى هذا التفاهم سيؤسس إلى مسار.

التوازن العسكري بدون الطيران الروسي مختل بشكل كامل  لحساب الجيش السوري وحلفاءه فإما أن يتم التفاهم بين هذه المجموعات المسلحة والجيش السوري أو ستقع المواجهة وفي هذا الاحتمال هذه المجموعات المسلحة ستسحق لأنها عاجزة عن الصمود والقتال وبالتالي ليس لها خيار إلا أن تصل إلى سقف سياسي تقبله الدولة السورية ، فالتغطية الأمريكية باتت ثابتة للحرب على النصرة وتحييد الجماعات التي تدعمها واشنطن وحلفاءها ، هنالك احتمالين إما أن يؤدي التفاهم إلى الحسم مع النصرة مقابل حياد الجماعات المحسوبة على الأمريكي أو السعودي أو التركي وصولا إلى تسليمها بحل سياسي أي التسليم ببقاء الدولة السورية والتسليم بان لا وجود لهيئة حكم انتقالي وان الحل الوحيد الممكن هو التسليم بحكومة وحدة وطنية في ظل الرئاسة السورية وبانتظار دستور جديد ومن ثم انتخابات .

نحن أمام مؤشرين مهمين يتصلان باستعداد تركيا وروسيا للتموضع في سياقات جديدة تجعل فرصة دعم المعارضة ومؤازرة النصرة والاستمرار في الاستثمار في الحرب ضد الدولة السورية هو أمر في طريق الزوال وقد اتفق على انه خارج جدول الأعمال ، وبهذا المعنى المعركة التي تخوضها الجماعات المسلحة لن يكون لديها غطاء دولي وإقليمي .

شهر تموز سوف يكون شهر الانجازات السياسية انجاز روسي تركي انجاز روسي أمريكي يتبلور بصيغة تعامل مع جبهة النصرة والجماعات المسلحة التي تدور الآن في كنف النصرة والتي يعتبرها الأمريكي والتركي والسعودي بأنها جماعته وبحصيلة التخيير ووضع الشروط يتقرر مصير هذه الجماعات ، فالخلاصة العامة نحن أمام إشارات أبرزها بإعلان الأمريكي بإصرار على التفاوض للوصول إلى التفاهم والتعاون العسكري مع روسيا والحرب على داعش والنصرة ، والتحول الثاني الاستعداد التركي بوضع قاعدة انجرليك تحت تصرف الطائرات الروسية كما هي تحت تصرف الطائرات الأمريكية، ثالثا وهو الأهم إعلان اردوغان لمنح الجنسية للاجئين السوريين المقيمين في تركيا .

 مشهد المنطقة أمامنا يقول هل أن التركي والسعودي والإسرائيلي هم قادرون على تحمل الخسائر؟ فمن الواضح أن التركي رهانه على روسيا والعلاقة معها كما رهانه على مستقبل الدولة السورية أن يتمكن من تموضع انتقالي يتذرع فيه بأولوية اسمها خطر نشوء كياني كردي على الحدود واعتبار هذا الخطر يجعل مواجهة هذه الفرضية أولوية تركية تتقدم على الأولوية السابقة وهي القتال حتى إسقاط الرئيس السوري وبالتالي تركيا تحاول أن تتمكن من إعادة الاصطفاف بالعلاقة مع روسيا و أمريكا وصولا إلى قاعدة انجرليك والاستعداد للتغطية النارية والإقفال على النصرة ، والنتيجة تركيا تحتل موقعا اقل تضررا من حليفيها السعودي والإسرائيلي .  أما الإسرائيلي يستشعر من خطورة الوضع ويقول علنا انه يخشى على داعش من الهزيمة ويخشى علنا من انتصار الدولة السورية ورئيسها ويعرف تبعات هذه التحولات لذلك هو يحاول أن يؤمن جدران حماية ، جدار الحماية الأول هو الرهان على توظيف التركي من اجل الوصول إلى صيغة هدنة طويلة في غزة وبدا التفاوض عليه باتخاذ إجراءات توفر حياة إنسانية أفضل  في غزة وضمان امن إسرائيل وهذا الحراك لتوفير الحماية والأمن لإسرائيل ، ثانيا الذهاب إلى مفاوضات تشترك فيها السلطة وحماس وتقودها السلطة ويكون هدفها الوصول إلى مفهوم غائم وغامض وغير محدد لعملية السلام ، الإسرائيلي لديه المصلحة بان يذهب إلى اللعبة التفاوضية وعبر هذه اللعبة أن يضمن أمنه من جهة حماس ويضمن وضع حماس تحت الهيمنة التركية هذه الهيمنة تقدم له الضمانات بان لا تكون خطرا ولن تذهب لمشروع المشاركة في أي حرب تنشأ على الحدود الشمالية . فالمشروع الإسرائيلي يتجه  إلى المسار السياسي ولكن إلى جانب ذلك هو يقوم بالتحضير والمناورات والتجهيز بالإمكانات والقدرات ويدرس وضع المقاومة وإمكانية قدرته للمخاطرة بحرب لان الحرب بالنسبة له هي التي يمكن أن تخلط الأوراق بصورة كاملة وتنشئ تفاوض من جديد ، هذا الوضع الجديد الذي تريده إسرائيل لقوات متعددة الجنسيات وإبعاد حزب الله وصواريخ المقاومة عن الحدود وان يكون منهك ومستنزف وبيئته الحاضنة متعبة لهذا نسمع بمجموعة من الإجراءات بدءا بقانون العقوبات الأمريكي.

الرهان الإسرائيلي ليس منفصلا عن الرهان السعودي وليس منفصلا عن التركي ، فهم عاجزون عن مقاتلة الدولة السورية وجها لوجه وهذا العجز أدى إلى هذه الخيارات ، فالحصيلة هي عدم مواصلة الحرب وان الرهان على التقدم لم يعد ممكنا .

السعودي بعد فشله بالعراق والخسارة في سورية يقوم الآن بالرهان على لبنان من خلال عمليات التهجير التي يقوم بها داعش والنصرة بحق المسيحيين ، وبالتالي إحداث تغيير ديمغرافي وهذا قلب وصلب المشروع الأمريكي والسعودي ، فالمعركة على المقاومة ومع تهجير المسيحيين ومشروع التوطين من خلال التجنيس من أنقرة ، بالتالي الرهان الأمريكي السعودي الإسرائيلي على لبنان وبعدم الوصول إلى حل سياسي في لبنان و الوصول إلى كسر إرادة المقاومة ،    فسنكون أمام التجويع و الإفقار والإفلاس حتى التوطين ومن جهة أخرى التهجير حتى التوطين ومن جهة ثالثة سنكون أمام حرب شعواء إعلامية وسياسية ومالية على المقاومة وصولا إلى حرب عسكرية عليها ، وبالتالي هدف التوطين يشكل الهدف الجامع الآن والتي ستوظف في خدمته إمكانات وقدرات تتيح السيطرة على المشروع وتوظف لحسابه حملة وبالتالي يترك لبنان خارج دائرة الحلول أملا بما يقبل ويرتضي ما يعرض عليه .

العماد ميشيل عون يملك القدرة على الصمود وقادر أيضا على اخذ المسيحيين معه إلى جانب المقاومة في هذا الصمود لان الجمهور المحيط بالتيار الوطني الحر مرت بأحداث وتطورات ومتغيرات قالت بوضوح بأنه يتذوق طعم الانجاز مما تم في التفاهم مع حزب الله ، فهذا الثنائي سيتمكن من تغيير المعادلة .

في العراق نشهد تطور هام عسكريا ولكن نشهد العبث في البنية السياسية ومحاولة النيل من الحشد الشعبي وتفكيك البنية السياسية منعا من وجود مرجعية وطنية عراقية قادرة .

في سورية منطقة الكاستيلو التي تجري فيها المعارك الآن سوف تكون هي المفصل الذي سيقرر فيها مصير معركة حلب.      

2016-07-06
عدد القراءت (4282)