ستون دقيقة مع ناصر قنديل ثبات روسيا في أوكرانيا وصمود سورية غير معادلة أوروبا كلها وأنهى الحلم بهذا الشريك الأوروبي الخادم والعميل لدى السياسيات الأمريكية

تحدث الأستاذ ناصر قنديل رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ورئيس شبكة توب نيوز في حلقة جديدة من برنامج ستون دقيقة مع ناصر قنديل في هذه الحلقة سنتوقف أمام تطورين سيشكلان عنوان المرحلة القادمة ولكن قبل ذلك سنتوقف أمام نتائج الاستفتاء الذي جرى في بريطانيا حول علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي وخروجها منه فهذا  يشكل حدث دولي كبير لا يمكن إلا أن يكون له الكثير من الآثار و التداعيات على النظام العالمي وتماسك أوروبا المقبل ومستقبلها ...ندخل إلى وضع المنطقة فهنالك حدثان أساسيان : الأول أن كل اللعبة الدولية و الإقليمية متمركزة في سورية وكما أشار سماحة السيد حسن نصر الله قائد المقاومة  في كلمته فموقع معركة حلب في قلب اللعبة الإجمالية العامة للمعادلة الإقليمية والدولية فهل نحن ذاهبون إلى الحسم أم مازلنا في دائرة الصمود ، وهل تغيرت معادلة روسيا وأمريكا أم مازلنا على الروزنامة التي ترى أن ثمة شهر في تبادل الرسائل والثبات والمواجهة والقدرة ومحاولة الاختراق ولعبة سورية الديمقراطية تحت عنوان الحركة الأمريكية باتجاه داعش ...الموقف التركي الآن يشكل المفصل وهو الذي سيتحكم بمستقبل المعادلة رغم كل السلاح والتعبئة التنظيمية و العقائدية التي يقوم بها السعوديون فتركيا هي المعبر والمدخل ..أين ستذهب تركيا ؟؟ هنالك إشارتين في الموقف التركي الأولى مساعي التطبيع مع إسرائيل بعد أزمة أسطول مرمره ،والثانية الحديث التركي المتزايد على الانفتاح على روسيا وإيران من المسألة الكردية ....

بريطانيا :

الاتحاد الأوروبي أنشئ ليكون الشريك وساعد الأمريكي على قيامه وساهموا في إنتاجه وشجعوا وتدخلوا في مخابراتهم واقتصادهم وبالاتفاقات الثانية لأنهم كانوا يعلمون ويدركون أن هذا الكيان له ثلاثة وظائف : الوظيفة الأولى هو أن يرث كل ما يسقط من أوروبا من يد الاتحاد السوفيتي ، والوظيفة الثانية هي إنشاء كيان اقتصادي موازي للصين ، والوظيفة الثالثة استخدام بريطانيا لتكتمل لعبة أوروبا الموحدة القادرة على التقدم في شرق أوروبا وصولا إلى حدود روسيا لاختراقها والقادرة على تشكيل قوة إمبراطورية تلاحق حتى سور الصين العظيم ، وبالتالي الوظيفة التي أنتج لأجلها الاتحاد الأوروبي كانت مهمته  حدود روسيا والتوسع في شرق أوروبا والتهيؤ لمنافسة الصين على دور إمبراطوري مدخله الاقتصاد وإمساك في لعبة الشرق الأوسط اللعبة التي يتوقف عليها نجاح المشروع الإمبراطوري الأمريكي ، فإذا كسر الشرق الأوسط وفتح أمام الهيمنة الأمريكية ستكون الطلائع الأوروبية جاهزة مع الدعم الاقتصادي والصناعي والمالي الألماني ومع شبكة العلاقات العامة الفرنسية لكي تهيئ هذه البلاد لأمريكا ، ...كما كان الفوز 2و3% في بريطانيا من قبل على الاستفتاء للدخول والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كما كان الفوز بالانضمام علامة على بدء تشكل قناعة شعبية أوروبية في اشد البلدان انعزالا وهي بريطانيا وكما كانت الموافقة يومها علامة على أن هذا المشروع الإمبراطوري الأمريكي قادر على استنهاض شريك أوروبي يكون حاملا لفرص النصر لأوروبا الشرقية وعلى حدود روسيا ومواجهة الصين فالآن نلاحظ انقلاب المشهد هذه النسبة انقلبت بخروج بريطانيا لان هذا المشروع هو مشروع عاجز وشاحب وفشل بتقديم الإثباتات بأنه غد مشرق لأوروبا ...

الفشل في أوكرانيا وانتصار روسيا في أوكرانيا بدء معه الانكسار في الاتحاد الأوروبي فلولا الصمود السوري والمتغير الذي أحدثته سورية فالدخول الروسي جاء بثمرة الصمود السوري وكما قال بوتين : أن المعركة بدأت حول سورية ولكنها أصبحت حول النظام العالمي كله وتهديد روسيا لأوكرانيا هو لكسر إرادتها كدولة عظمى في العالم فلم تقاتل روسيا كل هذا القتال وتتحمل هذه التبعات أو لتدفع الفواتير وحرب الأسعار بالنفط والتهديد بأوكرانيا لولا الصمود في سورية ولأنها وجدت من يمكن الاعتماد عليهم في سورية والتعاون معهم والرهان على صمودهم وصبرهم وعلى انتصارهم لكي تحدث هذا التحول ,  ففي حرب تموز 2006 بصمود سورية وحزب الله في تغيير معادلة المنطقة  هو الذي أنتج في الرأي العام الأمريكي انقلاب على حرب جورج بوش الحربية وبالتالي صمود سورية هو الذي أنتج هذا الثبات والعزيمة عند القيادة الروسية في مواجهة التحديات فثبات روسيا في أوكرانيا غير معادلة أوروبا كلها وأنهى الحلم بهذا الشريك الأوروبي الخادم والعميل لدى السياسيات الأمريكية ...و بالرغم من وهج القدرة الأوروبية وقدرتها الجاذبة هذا المشروع فشل استراتجيا واقتصاديا كان سيكتب له النجاح لو انه ضم أوكرانيا وعمل على محاصرة روسيا وفرض معادلة الغاز على روسيا فكان هذا سينعكس على حياة الأوروبيين ...

معركة حلب معركة حاسمة ففي هذه المعركة التركي والأمريكي سيحسم خياراته فإذا تمكنت النصرة من إثبات ارض حقيقة بين يديها ورفعت السقف على الدولة السورية وعلى حزب الله وروسيا وإيران فالأمريكي سيتصرف بطريقة أخرى وبالمساومة والتفاوض وبالشروط العالية فلعبة شمال سورية هي آخر المشاهد التي ستبنى عليها التوازنات والأمريكي ينتظرها ...  تم الاتفاق على أن ينعقد في مجلس الأمن يوم الأربعاء في 29 من هذا الشهر لمناقشة المسالة السورية وتحديد موعد لاستئناف جنيف . فنحن الآن أمام تحول قريب فإذا سلك الأمريكي خيار التفاهم هنالك احتمالات وإذا سلك خيار الاستغناء عن التفاهم وذلك عندما يقدم حلفاءه شيء ما ولكن التركي بدأ يقتنع انه لا جدوى من النصرة  فبدأ بالتصريحات والقول أن العلاقة مع روسيا يجب أن تتحسن ...

في الختام تحية للقضاء المصري الإداري الذي أوقف العمل بحكم قضائي باتفاقية (تيران صنافيير) فهم الذين يعبرون عن نبض حقيقي للحق والدفاع عن مصالح الأمة وحقوقها .

 

2016-06-28
عدد القراءت (3312)